عاجل

عاجل

روحاني يحذر الرياض من التهاون بقوة ايران في المنطقة

الرئيس الايراني حسن روحاني يحذر السعودية قائلا: " إن السعودية تعلم قوة إيران ومكانتها في المنطقة، واعتبارها عدوة للمملكة والولايات المتحدة وإسرائيل، يمثل رؤية عقيمة وخطأ إستراتيجيا".

تقرأ الآن:

روحاني يحذر الرياض من التهاون بقوة ايران في المنطقة

حجم النص Aa Aa

حدة الأزمة الراهنة، والتصعيد الجديد في العلاقات بين الرياض وطهران، القوتين الرئيستين بالشرق الأوسط، تحيي مخاوف تطور حالة “الحرب الباردة” بين الطرفين، إلى حرب حقيقية.

وحذر الرئيس الايراني حسن روحاني خلال اجتماع للحكومة عقد بالعاصمة طهران اليوم، السعودية قائلا: “ إن السعودية تعلم قوة إيران ومكانتها في المنطقة، واعتبارها عدوة للمملكة والولايات المتحدة وإسرائيل، يمثل رؤية عقيمة وخطأ إستراتيجيا”.

واضاف: “إن دولا أقوى من السعودية لم تستطع مواجهة الشعب الإيراني، وإن الولايات المتحدة وأذنابها سخروا كل إمكاناتهم وقدراتهم دون أن يقدروا على إيران”.

ودعا روحاني المملكة السعودية إلى القيام بحل مشاكلها الداخلية وعدم خلق مشاكل مع دول المنطقة، متهما الإدارة الأميركية الحالية بالسعي وراء بقاء المنطقة ملتهبة بهدف بيع اسلحتها، كما أنها تعمل بمهارة في نهب أموال دول المنطقة وبالأخص السعودية.

ومع ذلك فقد أكد الرئيس الإيراني أن بلاده ترغب في تعزيز العلاقات مع دول الجوار، ومن بينها السعودية.

وجاء هذا الخطاب ردا على تصريحات واتهامات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لطهران، والتي أكد فيها “ضلوع إيران في تزويد الميليشيات الحوثية التابعة له بالصواريخ، وهذا يعد عدوانا عسكريا مباشرا … وقد يرقى إلى اعتباره عملا من أعمال الحرب ضد المملكة”.

وآخر التصعيدات، كانت تصريحات السعودية، في بيان سابق لها، على ان لإيران يد في إطلاق صاروخ “بركان إتش 2” مساء السبت الماضي من اليمن، باتجاه مطار الملك خالد في الرياض، والذي تم اسقاطه.

واتهم الناطق باسم التحالف، إيران بدعم مسلحي الحوثي في اليمن بالتقنيات والأسلحة لمحاربة التحالف العربي، وقال إن التحالف استهدف ودمر صواريخ اعدت للهجوم على أهداف سعودية، وإن هذه الصواريخ وتقنياتها لا تمتلكها إلا إيران.

موازين القوى قد تقلب الموازين

وفي ظل هذه التطورات تعود الى الواجهة، قضية القدرات العسكرية التي يملكها كلا البلدين، وبمقارنتها خلص المحللون الى عدم وجود تفوق عسكري ملموس لأي من طرفي النزاع.

القوات السعودية لديها كميات كبيرة من أحدث المعدات العسكرية التي وردتها لها الولايات المتحدة، ويقترب حجم الميزانية الدفاعية السعودية من حوالي 60 مليار دولار، وهو ما يشكل تقريبا 10% من الناتج المحلى، لتحتل بذلك الصف الرابع عالميا، ويصل العدد العام لعناصر قواتها العسكرية 233 ألفا.

أما القوات الإيرانية فيصل العدد العام لعناصرها إلى 550 ألفا، الأمر الذي يجعل الجيش الإيراني الأكبر في المنطقة، لكن في الوقت نفسه بلغ حجم الميزانية الدفاعية للدولة في العام الماضي 10 مليارات دولار فقط، وتتميز معظم معداتها العسكرية بطرازات قديمة للغاية.

ويتصف بالتالي ميزان القوة العسكرية بين الجانبين بالمساواة النسبية، إذ لا يستطيع أي منهما القضاء على الآخر في فترة زمنية قصيرة أو حتى متوسطة الأمد، وهو ما يخفض بشكل كبير احتمال اندلاع حرب واسعة مباشرة بين الرياض وطهران.

الهيمنة عن طريق الوازع الديني

لكن الأسباب الحقيقية لهذه المنافسة تتعلق بالدرجة الأولى في الصراع الجاري بين قوتين إقليميتين أساسيتين لبسط الهيمنة على المنطقة، والذي يؤججه دائما العامل الديني، لا سيما منذ انتصار ما يسمى بـ“الثورة الإسلامية” في إيران عام 1979.

النزاع الإيراني السعودي يحمل لأول وهلة طابعا دينيا، حيث تقدم السعودية نفسها كزعيم للعالم السني والإسلامي بأسره، في حين تلعب طهران دور قوة رئيسة تمثل جميع أتباع الشيعة.

وتفهم كل من السلطات السعودية والإيرانية جيدا أن اندلاع حرب شاملة بينهما سيؤدي إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد ستقضي على الاستقرار الداخلي النسبي، الذي تتمتع به الدولتان، وستسفر في نهاية المطاف عن تداعيات كارثية لكلا الطرفين بل وللمنطقة الشرق أوسطية برمتها.