عاجل

عاجل

هل تحرض السعودية إسرائيل على ضرب حزب الله؟

تقرأ الآن:

هل تحرض السعودية إسرائيل على ضرب حزب الله؟

حجم النص Aa Aa

كشفت صحيفة “جون أفريك” الناطقة بالفرنسية أن المملكة العربية السعودية قررت خوض حرب جديدة في الشرق الأوسط.

ويعتقد مراقبون أن تصاعد الأحداث في منطقة الشرق الأوسط في الفترة الأخيرة وتوسع وتنوع الدور السعودي، خاصة فيما يتعلق بالشأن اللبناني، يوحي بأن السعودية تسعى إلى فرض هيمنتها على المنطقة من خلال تحريض القوى الإقليمية المتضادة باتجاه حرب جديدة مغامرة في المنطقة، وأن هذه الحرب قد بدأت فعلا على شكل حرب أهلية بين المسلمين السنة ممثلين بالسعودية وحلفائها، والمسلمين الشيعة ممثلين بإيران وشيعة المنطقة.

السعودية تقود تحالفا عربيا يقوم بعملية عسكرية في اليمن سميت “عاصفة الحزم“، فيما تتصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين الشيعة المدعومين من إيران.

وفي سوريا تقدم السعودية الدعم لقوى المعارضة المسلحة السورية في حربها ضد نظام الرئيس بشار الأسد المدعوم من إيران أيضا.

ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك، إذ يعتبر أن السعودية تحاول استغلال علاقتها القوية مع الولايات المتحدة في حفز إسرائيل على شن حرب ضد لبنان وبالتالي ضد حزب الله.

إذ أنه منذ أيام، رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أعلن استقالته في 4 تشرين الثاني/نوفمبر من الرياض، ما اعتبرته الأوساط المعنية رسالة ضغط من السعودية على لبنان، التي تقع تحت سيطرة حزب الله المرتبط بإيران، عسكريا وسياسيا واقتصاديا.

يأتي هذا على خلفية عملية “التطهير” الداخلية التي يقودها ولي العهد في السعودية الأمير محمد بن سلمان والتي طالت أفراد العائلة الحاكمة وشخصيات بارزة في الدولة ومجموعة من رجال الأعمال الأثرياء.

أوراق الضغط السعودية

لعل الموقف السعودي المحايد نوعا ما، خلال نشأة حزب الله في لبنان منذ عام 1982 وتمدده إلى أن بلغ حد السيطرة على القرار السياسي والعسكري والأمني في لبنان، دفع قوى الساحة في هذا البلد إلى التخبط جراء مستجدات الموقف السعودي، فيما اتضح أن موقف السعودية مؤثر جدا في هذه الساحة.

السياسيون اللبنانيون وأصحاب البنوك يرون أن السعودية تسعى إلى وضع لبنان في نفس المأزق الذي وضعت فيه قطر، بتشكيل تحالف عربي يفرض حصارا اقتصاديا على البلد حتى تتحقق مطالبها.

على عكس قطر، صاحبة أكبر موارد من الغاز المسال عالميا وعدد سكان يقدر بنحو 300 ألف نسمة، هناك 400 ألف لبناني يعملون في منطقة الخليج وتبلغ تحويلاتهم إلى لبنان نحو 8 مليارات دولار سنويا، ما يشكل كتلة هامة من السيولة في السوق اللبنانية.

وإن استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري تهدد بانقطاع هذه الامدادات لأن وضع هذه العمالة سيكون في خطر. وقد جاءت هذه التهديدات على لسان الحريري نفسه يوم الأحد، خلال مقابلة تلفزيونية، إذ تحدث عن عقوبات عربية محتملة.

إذن، يبدو من خلال ردود الأفعال أن للسعودية تأثير قوي ومباشر على الوضع الاقتصادي والمعاشي في لبنان، لكنها كانت ضعيفة التأثير في القرار السياسي والعسكري والأمني بل وتركته لإيران وقوتها الضاربة حزب الله.

موقف الفريق الإيراني

جاء في بيان صادر عن حزب الله في 16 شباط/ فبراير 1985 أن الحزب ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر “ثورة المسلمين” وفق ما جاء في البيان. أي أن هذا الحزب ومنذ بداياته نفى عن نفسه الارتباط الوطني والقومي، ودخل من الباب الأممي الإسلامي الطائفي.

انطلاقا من استقالة الحريري والتهديدات والشروط التي أعلنها الحريري وخاصة فيما يتعلق بمسألة “النأي بالنفس“، ما يعني أن تلتزم جميع القوى اللبنانية بعدم التدخل بشؤون الغير بما فيها دول المنطقة، وهذا يتعلق بتدخل حزب الله عسكريا لدعم الأسد في سوريا، ومشاركة مقاتلين لبنانيين من تنظيم حزب الله في الحرب إلى جانب الحوثيين في اليمن ضد السعودية.

الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وجه الاتهام إلى السعودية بإعلان الحرب على لبنان وحزبه، وأن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري محتجز في المملكة في محاولة من قبل الرياض لزعزعة ما دعاه “استقرار بلاده“، مضيفا بأن السعودية طلبت من إسرائيل ضرب لبنان، وأنها مستعدة لدفع عشرات المليارات من الدولارات مقابل ذلك.

رغم أن الحريري يحمل الجنسية السعودية إلى جانب اللبنانية، وأن ثروته التي ورثها عن والده الشهيد رفيق الحريري هي أساسا سعودية، وأن المليارات السعودية تتوارد على لبنان منذ أوائل التسعينات في إطار عملية إعادة البناء، فيما القوة تتمركز في يد حزب الله المرتبط بإيران… إلا أن نصر الله يتهم السعودية بمحاولة إسقاط الحريري وفرض زعامة جديدة على تيار المستقبل. وأن السعودية تقوم بتدخل سافر في الشأن الداخلي اللبناني.

التحالفات الدولية

يشير المحلل السياسي اللبناني سركيس نعوم إلى أن “اللبنانيين كانوا دائما وكلاء لقوى أجنبية. يحصلون على الأموال ويقدمون في المقابل الوعود والارتباطات والتحالفات“، لكن فيما ينفذ حزب الله كامل وعوده، فإن الفريق السني تخلى عن الرياض.

بفضل الاستثمارات الإيرانية في فريق حزب الله، يسيطر هذا الحزب على العاصمة اللبنانية ويلعب دورا محوريا في سوريا وفي اليمن. ويبدو أن هذه السيطرة ستكون السبب في أضرار خطيرة على الاقتصاد اللبناني تؤدي بالنتيجة إلى إضعاف موقع حزب الله داخليا وإقليميا. ومع إدراك القائمين على الحزب وإيران ذاتها بهذه الحقيقة، يجري اللعب من جديد بورقة المواجهة والتوتر مع إسرائيل، من خلال ربط هذا التوتر بالسعودية.

لكن ربط المعطيات على أرض الواقع بالشكل المطروح من قبل فريق حزب الله، تعطي انطباعا بخلط الأوراق. إذ أن إسرائيل هي قوة رئيسة ليس إقليميا وحسب، بالتالي لا يمكن أن تكون أداة لمخططات “سعودية“، يمكن لها أن تقبض أجرا من الرياض مقابل شن حرب ضد حزب الله.

أما من ناحية الحليف الأمريكي، فهناك تساؤل كبير يطرح نفسه، ألا وهو: كيف لإيران عدوة أمريكا والغرب والتي تخضع لعقوبات دولية، أن تصبح هي القوة “الحاسمة” في المنطقة؟ بينما السعودية “حليف” أمريكا والغرب، وحسب الاتهامات من قبل فريق حزب الله أنها على علاقة جيدة بإسرائيل، وزعيمة الأكثرية العربية والسنية في المنطقة، أن تكون هي الأضعف؟

إسرائيل ومستجدات الوضع اللبناني

كتب يوسف ملمان في صحيفة معاريف الإسرائيلية: “للمرة الأولى منذ 40 عاماً “إسرائيل” هي المستفيد الأساس من الأحداث التي تحصل في لبنان من دون أن تكون متورطة بها، وحتى أنها لا تحاول التأثير عليها. “إسرائيل” تتابع عن كثب بكل الوسائل المتوفرة لديها- العلنية والسرية على حدٍّ سواء- الأزمة السياسية التي تحصل في الدولة، لكن ليس أكثر من ذلك”.

وأضاف ملمان: “يدور الحديث عن أزمة سياسية لها تداعيات على كل الشرق الأوسط، وهي أيضاً نتيجة التصدع السني-الشيعي والمواجهة السعودية-الإيرانية. بالنسبة للمستوى السياسي والعسكري، الأزمة في لبنان هي مسألة داخلية، وليس لدى “إسرائيل” أي خطط أو طموح بالتدخل فيها أو التأثير عليها”.

نخلص هنا إلى أن الإنجاز الأساس لإسرائيل في المنطقة قيد الاستكمال، ويتبقى لها أن تنتظر تفاقم الأمور بهذا الاتجاه حتى النهاية، فقد ضمنت انقسام إقليم الشرق الأوسط إلى محورين سني وشيعي، تقودهما أغنى دولتين في المنطقة هما السعودية وإيران.

بذلك، تضمن إسرائيل تصاعد الصراعات ودخول المنطقة في حروب أهلية متتالية، تشكل ضمانا لأمن إسرائيل، إذ أن جميع القوى ستكون مشغولة بانتهاك قوى بعضها البعض. فلا يكسب العرب ولا يتفوق الفرس.