عاجل

عاجل

لاجئو جزيرة ليسبوس اليونانية بين حلم حياة أفضل وواقع قاس

تقرأ الآن:

لاجئو جزيرة ليسبوس اليونانية بين حلم حياة أفضل وواقع قاس

حجم النص Aa Aa

يكاد الاهتمام الإعلامي بمشكلة اللاجئين يربط بوتيرة الكوارث التي تحدث لهؤلاء بسبب غرق قواربهم المطاطية أو بفعل نداءات من الدول التي تستضيفهم أو بفضل اجتماعات ومؤتمرات سياسية تتعهد بتقديم الدعم لتلك الدول.

يخوض هؤلاء اللاجئون مغامرة الإبحار ومخاطر رحلة الوصول إلى شواطئ أوروبا، ويدفعون كل ما يملكون من المال للمهربين حتى يصلوا إلى شواطئ أوروبا لتتم إعادتهم من من حيث أتوا، أي إلى تركيا.

في جزيرة ليسبوس اليونانية، هناك مخيمان للاجئين. مخيم “موريا” هو الأكبر، إذ يمكنه احتواء 2300 لاجئ. لكنه يستضيف الآن، أكثر من 5500 لاجئ، فيما يوجد على الجزيرة أكثر من 8 آلاف نيتيجة لارتفاع عدد القادمين من تركيا.

وقد وصل نحو 7 آلاف لاجئ إلى الجزر اليونانية (ليسبوس وتشيوس وساموس). منذ 15 آب/أغسطس الماضي وحتى 10 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري

وقد طالب فريق يورونيوز التصوير داخل المخيم، لكن شرطة وزارة الهجرة رفضت الطلب. ما اضطر الطاقم الصحفي إلى التصوير في محيط المخيم وخارجه وقد روى اللاجئون معاناتهم وظروف الإقامة الصعبة.

فاروق شيما – لاجئ من الباكستان (عمره 20 سنة) يقيم في مخيم “موريا” منذ 16 شهرا، يقول:

“الكثير من الناس يريدون مغادرة ليبسوس، إنهم لا يرغبون في العيش هنا. بالنسبة للاجئين، لا توجد هنا أي وسائل للحياة. لا مكان ولا دواء ولا لباس. كل ليلة يحدث شجار في المخيم. الشرطة تأتي وتكتفي بالفرجة”.

ويوجد خلف المخيم مباشرة كميات كبيرة من النفايات وكأنها قنبلة توشك الانفجار. الأطفال يلعبون حولها وفي الوحل، فيما يبدو أن لا أحد يهتم لتنظيف المكان خصوصا وأن الكثير من اللاجئين مرضى ويخشون الشتاء المقبل.

البعض مثل ساره يشعر بالصدمة وخيبة الأمل.

ساره ناوابي – لاجئة من أفغانستان (عمرها 16 سنة) تقيم في مخيم “موريا” مع والديها وأختها منذ 15 يوما، تقول:

“لم نتوقع أن الأمر سيكون على هذا الحال. لو عرفنا، لما أتينا إلى هنا، إلى موريا. لأننا كنا نطمح لحياة أفضل. نريد أن ندرس ونعيش. لكن هنا لا يوجد شيء، لا أرى شيئا”.

وقد نُظمت مظاهرة أمام البوابة الرئيسة للمخيم احتجاجا على مركز الترحيل داخل المخيم، الذي يقوم بإعادة اللاجئين إلى تركيا حيث يمضي الناس في العادة ليلة أو اثنتين قبل ترحيلهم. وقد شهد المركز منذ عدة أيام، فرار لاجئين من المخيم فيما فشل الثالث في الهرب.

وقد تم التمكن من إلقاء القبض عليهم بعد ساعتين وإعادتهم إلى المخيم، لكن أربعة من رجال شرطة خضعوا للتحقيق بشأن هذا الحادث، لأن مسؤوليتهم هي حراسة اللاجئين.

ويقول رجال الشرطة إنهم لا يستطيعون تنفيذ مهماتهم لأنهم يحتاجون إلى عدد أكبر من العناصر الأمنية. ورغم انضمام بعض رجال الشرطة المحليين للمساعدة فإنهم يقولون أن الوضع لا يحتمل.

في الأشهر الأخيرة، رفضت السلطات اليونانية عددا كبير من طلبات اللجوء ما يجبر هؤلاء اللاجئين على العودة إلى تركيا.

تلك هي حالة الآلاف ممن تقطعت بهم السبل. فمن نجا من خطر البحر وقوارب الموت يجد في المخيمات ظروفا قد تكون أقسى من تلك التي هرب منها أحيانا في بلده الأم. فأين المفرّ؟