عاجل

عاجل

التطبيع المحتمل بين السعودية واسرائيل: "المنافع" والمخاطر

تقرأ الآن:

التطبيع المحتمل بين السعودية واسرائيل: "المنافع" والمخاطر

حجم النص Aa Aa

تتزايد الاقاويل حول علاقات إسرائيلية سعودية سرية. لكن ما أورده وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز حول اتصالات بين الطرفين هو التصريح الثاني من نوعه على مستوى رسمي.

وقد أشار الوزير الإسرائيلي الى مخاوف مشتركة بينهما وهي إيران، وجاء ذلك بعد الحوار الذي اجراه رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي غادي ايزنكوت مع موقع اخباري سعودي، حيث أعلن فيه ان إسرائيل على استعداد لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع المملكة فيما يتعلق بإيران. وبعد ان دعا وزير الاعلام الاسرائيلي أيوب قرا المفتي السعودية عبد العزيز الشيخ لزيارة تل أبيب كما أورد موقع مجلة “ذا اتلنتيك” الأميركية .

أما شتاينتز الذي هو أيضاً عضو في مجلس الوزراء الأمني، في مقابلته مع إذاعة الجيش الإسرائيلي قبل يوم، لم يصف الاتصالات أو يقدم التفاصيل لدى سؤاله عن سبب إخفاء إسرائيل علاقتها مع السعودية. لكنه قال “لدينا علاقات مع دول إسلامية وعربية كثيرة جانب منها سري بالفعل ولسنا عادة الطرف الذي يخجل منها”.

وأضاف ان الأطراف الأخرى مهتمة بالتكتم على العلاقات “أما بالنسبة لنا فلا توجد مشكلة عادة ولكننا نحترم رغبة الطرف الآخر عندما تتطور العلاقات سواء مع السعودية أو مع دول عربية أو إسلامية أخرى”. كما أكد على وجود علاقات “أكبر بكثير… (لكننا) نبقيها سراً”.

ووفق وكالة رويترز، لم يرد المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طلب التعليق.

لكن بالنسبة للسعودية فلم يصدر أي تعليق على هذا التصريح. وزير خارجيتها عادل الجبير أعلن الخميس ان أية علاقات مع إسرائيل تتوقف على انسحابها من الأراضي العربية التي احتلتها في حرب 1967 بما في ذلك القدس الشرقية. وهي الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم. وقد أشار بذلك لمبادرة السلام السعودية التي أقرتها جامعة الدول العربية لأول مرة عام 2002 كأساس لإقامة أية دولة.

ماذا تعني مثل هذه العلاقات السرية وما هي تأثيرها على المنطقة خاصة على الفلسطينيين ومحادثات السلام المتوقفة منذ سنوات.

أية منافع للتطبيع؟

الباحث في معهد دول الخليج العربي في واشنطن حسين إبش، يقول إن العديد من الفلسطينيين يعتبرون ان اية علاقة استراتيجية بين اسرائيل ودول الخليج كالمملكة العربية السعودية ستكون على حسابهم، “موقف يمكن تفهمه، لكنه ليس بالضرورة صحيحاً” يشير في مقاله على موقع “ذا اتلانتيك”.

ويرى إبش أن هناك اسباباً كثيرة تجعل من التطبيع فرصة للفلسطينيين اكثر مما هو خطر عليهم، قائلا “إنه من الحكمة ان يتذكر الفلسطينيون كيف كانوا معزولين خلال معظم ادارة أوباما الثانية، وقد كلف جون كيري بقضيتهم التي وضعها على لائحة امنياته ليس أكثر”.

ويشرح إبش أن الفلسطينيين “اختفوا عن الساحة الدولية وحتى عن الساحة العربية”. ويؤكد ان اهمية العلاقة الاستراتيجية الجديدة بين اسرائيل ودول الخليج العربي دفعت بالرئيس الاميركي ترامب لاعادة فتح “ملف الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني” واعتباره أهم ما يتضمنه جدول أعمال البيت الابيض.

القضية الفلسطينية

في تصريح لرويترز، الخميس، أكد الجبير “نقول دوماً إنه إذا ما تم حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس مبادرة السلام العربية، فإن إسرائيل ستتمتع بعلاقات طبيعية وعلاقات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية مع كل الدول العربية وإلى حين يحدث ذلك ليس لدينا علاقات مع إسرائيل”.

وكان نتنياهو قد عبر عن تأييد مبدئي لبعض بنود المبادرة لكن لا تزال هناك محاذير كثيرة لدى الجانب الإسرائيلي.

وقد هدفت الزيارات المتكررة لمبعوث وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جارد كوشنر، من أجل ابرام اتفاق سلام جديد بقيت تفاصيله غير واضحة. وتأتي هذه التصريحات بوجود علاقات سرية مع الجانب السعودي للمساعدة على اقناع الجانب الفلسطيني بهذه الاتفاق الجديد.

وقد أوردت بعض الصحف من بينها “تايمز” البريطانية أن ولي العهد محمد بن سلمان يضغط على الرئيس الفلسطيني بقبول خطة كوشنر “الخالية من أي جدول زمني لإقامة الدولة الفلسطينية ودون وعود بتجميد الاستيطان”.

وفق هذه التغريدة المترجمة الى الانكليزية، كشفت القناة الثانية الاسرائيلية للمرة الاولى عن هذه الخطة الاميركية للرئيس ترامب “الاعتراف بالدولة الفلسطينية دون اي انسحاب اسرائيلي. رئيس الوزراء نتنياهو: إنها افضل اتفاق حصلت عليه اسرائيل”.


التطبيع يهدد المملكة والفلسطينيين

وفق إبراهيم فريحات ، الاستاذ في النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا وجامعة جورجتاون، فإن تطبيع العلاقات مع إسرائيل يهدد الرياض.

وجاء في مقال له على موقع الجزيرة الإنكليزية، اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء مقاطعة إسرائيل دون التوصل لحل للقضية الفلسطينية سيضر بكل من الفلسطينيين والمملكة. وان تعاون الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو اساسي بالنسبة لتطبيع العلاقات بين الجانبين الاسرائيلي والسعودي. فبدونه ستظهر المملكة بمظهر الخائن للموقف العربي والاسلامي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية..

وأضاف ان المملكة ستحظى بدعم الامارات العربية المتحدة والبحرين ومصر والأردن لكنها ستفقد شرعيتها لدى بقية دول منظمة التعاون الإسلامي. فالكويت على سبيل المثال، ستكون مستعدة لمعارضة هذا التطبيع.

ويرى فريحات ان الملك سلمان (خادم الحرمين الشريفين) سيظهر وكأنه يتنازل عن الموقع الديني الثالث الهام بالنسبة للمسلمين وهو المسجد الأقصى في القدس. أمر قد يؤدي لتقوية إيران في نزع الشرعية عن المملكة في العالم الإسلامي.