عاجل

عاجل

زيادة المساعدات الانسانية للاجئين الروهينغا

تقرير حصري عن الازمة الانسانية للروهينغا في بورما ودور المنظمات الانسانية والمساعدات الدولية خاصة الأوربية

تقرأ الآن:

زيادة المساعدات الانسانية للاجئين الروهينغا

حجم النص Aa Aa

في هذا التقرير الحصري من منطقة المعونة، زارت مراسلتنا مونيكا بينا منطقة كوكس بازار: هذه المنطقة البنغلاديشية المتاخمة لبورما تستضيف منذ آب/ أغسطس تدفقات جديدة من مئات الآلاف من اللاجئين الروهينغا الفارين من القمع العسكري البورمي. انهم يصلون جرحى وجوعى بعد أيام من السفر. على الفور، اضطرت المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المعونة الإنسانية، لا سيما مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إلى تكييف استجابتها للحاجة الملحة للحالة الصحية.

لقياس حجم الأزمة، سنذكر بعض الأرقام: أكثر من 622 ألف من الروهينغا دخلوا بنغلاديش منذ 25 آب/ أغسطس وفقا لأرقام المنظمة الدولية للهجرة.
مليون شخص من الروهينغا يعيشون اليوم في احد أفقر البلدان في العالم والتدفق مستمر، وفقاً لفريق التنسيق المشترك بين القطاعات.
نحو 60 في المائة من اللاجئين الروهينغا في بنغلاديش من الأطفال، كثير منهم يعانون من سوء التغذية، وفقاً لاحصائياتت منظمة اليونسيف.

حزام من الأرض بعرض بضعة أمتار يفترشه الآلاف من الروهينغا بانتظار الوصول إلى مخيمات اللاجئين البنغلاديشية. نزوح الأقلية المسلمة في ميانمار مستمر. انه التدفق الرابع
إلى معبر أنجومان بارا الحدودي، في منطقة كوكس بازار.

خلال تدفق واحد، عبر اكثر من 35 الف شخص معاً خلال فترة قصيرة فى منتصف اكتوبر. من بينهم رشيدة، 25 عاماً:“أحرق الجنود منزل أهلي، وحين قاموا بذلك، كان والداي في الداخل، حُرقا وهما أحياء، وأخذ الجيش كل شيء منهم“، تقول رشيدة وهي تبكي وتحمل طفلها بين ذراعيها.

زوجها أحمد سيد يضيف قائلاً:” فرضوا قيودا على تحركاتنا، لم نتمكن من التحرك بعد الساعة السادسة مساء، كنا بحاجة إلى إذن للذهاب للعمل، أولا، أخذوا أبقارنا ثم كل ما كان لدينا “.

Aid Zone Bangladesh

فريق دولي متنقل

تطبق المنظمات غير الحكومية استراتيجيتها لمساعدة هؤلاء اللاجئين عند وصولهم بشكل جماعي من الضفة البورمية لنهر ناف.
هناك اتصالات لتنبيه الفرق المتنقلة للتوجه إلى الموقع مع الطاقم الطبي والطعام والماء. السماح رسمياً للوافدين حديثاً بالدخول إلى المخيمات قد يستغرق عدة ايام .

بعض المواقع انشات بشكل تلقائي وتم توسيع مخيم كوتوبالونغ الحالي. الآن، انه يستضيف 460 ألف شخص واصبح كمدينة مكتظة شُيدت من الخيزران والقماش المشمع والطين.

للاستجابة للحاجة الملحة، يجب إيجاد حل سياسي، يؤكد المفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانية.
“علينا أن نقنع حكومة ميانمار بأننا نتحدث عن حقوق الإنسان. انه ليس صراعا دينياً، انها ليست قضية دينية. الأمر يتعلق بحقوق إنسان، حقوق أساسية لأي شخص، لأي إنسان.
أنا أتفق مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ربما الوصف الوحيد لهذا الوضع هو التطهير العرقي “، يقول كريستوس ستيليانيدس، مفوض الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية“، يقول كريستوس ستيليانيدس، مفوض الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية.

وجبات ساخنة للاجئين

وصلت الشابة رفيقة الى كوتوبالونغ قبل شهرين. قُتل والديها بالرصاص في ميانمار أثناء فرارهما من قريتهما. الآن، جدتها هي التي ترعاها. التقينا بهما في المركز الذي تديره المنظمة غير الحكومية لمكافحة الجوع، التي توفر لهما الغذاء والمساعدة الأساسية.

“كنت جائعة حين وصلت إلى هنا، تناولت أول وجبة، فشعرت بتحسن. لم أتناول شيئاً لمدة سبعة أيام خلال الرحلة للقدوم إلى بنغلاديش“، تقول رفيقة بيغوم.

هذا المركز الذي يقدم الطعام للنساء الحوامل والمرضعات فقط. بدأ منذ آب / أغسطس، بتوفير وجبات الطعام إلى جميع اللاجئين. بدأ الفريق ب 800 وجبة طعام يوميا.

في هذا المطبخ تُعد 50 ألف وجبة يوميا، ما يصل إلى 7000 يتم تقديمها في هذا المكان و 43 ألف أخرى توزع في المخيم والمرافق المؤقتة من حوله.

يعمل خمسة عشر طبّاخاً منذ الصباح الباكر بمساعدة مجموعة كبيرة من المتطوعين الروهينغا.

“يحصل اللاجئون على وجبات ساخنة كل يوم، انه طبق تقليدي يدعى كيشري، يمكنك رؤيته وهو قيد الاعداد، انه مغذي جدا ومُعد وفقا للمبادئ التوجيهية لحكومة بنغلاديش حول سوء التغذية الحاد على مستوى المجتمع“، تقول سوتشيسميتا روي والتي تعمل في منظمة مكافحة الجوع.

زخم في المعونة الإنسانية في جميع المجالات

يوميا، من هذا المركز يُنقل أكثر من 70 ألف لتر من الماء إلى مناطق المخيم حيث لا يستطيع اللاجئون الحصول على مياه الشرب أو الحاويات لنقله. 21٪ من اللاجئين الروهينجا تحت سن الخامسة يعانون من سوء التغذية، وفقا لمنظمة اليونسيف. على الرغم من المساعدة المقدمة، تفاقمت حالات سوء التغذية لهؤلاء الأطفال على الصعيد العالمي مقارنة بالعام الماضي.

أطفال تعرضوا لصدمات نفسية

“نفحص أكثر من 100 طفل يوميا في هذا المركز فقط، ونجري فحصاً واسعاً للأطفال دون سن الخامسة في المجتمعات المحلية، ونتوجه الى هناك مع فرق متنقلة. أغلب الأطفال الذين نلتقي بهم يعانون من سوء التغذية من معتدل إلى شديد، وتعرضوا لصدمات نفسية“، تقول سوتشيسميتا روي،

يعاني معظم هؤلاء الأطفال من صدمات نفسية ويجدون صعوبة في التكيف مع حياتهم الجديدة. هنا لديهم مكان للعب والتحدث.

“حالياً، نتابع بمعدل مائة طفل. نستقبلهم بشكل فردي، وننظم مناقشات جماعية ليتمكنوا من تطوير استراتيجية التكيف التي تنطبق عليهم “، تقول إشيتا فرحانة الرحمن، متخصصة بعلم النفس، منظمة مكافحة الجوع.

اثباتات على اختراق القوانين الدولية في بورما

ولاية راخين الشمالية حيث يعيش الروهينغا في ميانمار، لا يمكن الوصول اليها تقريبا، حتى بالنسبة للمنظمات غير الحكومية. كان كريستوس ستيليانيدس أول مفوض أوروبي يذهب إلى هناك في أيار / مايو الماضي. سألناه عن انطباعاته لهذه الزيارة.

“ معرفة الوضع على الواقع كانت تجربة مؤلمة حقا، ما يحدث غير مقبول . هناك تقسيم كبير. ولا توجد اتصالات بين المجتمعات المحلية، هذه هي العقبة الرئيسية أمام عملية مصالحة ملموسة “، يقول كريستوس ستيليانيدس، المفوض الأوروبي للمعونة الإنسانية.

وثقت الأمم المتحدة أدلة على حدوث انتهاكات على أرض الواقع: التحريض على التعصب الديني، والإعدام بإجراءات موجزة، والاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب. الآلاف من الروهينجا يتحدثون عن نفس القصص.

“منذ سنتين أو ثلاث سنوات، ازداد العنف، كما لو كنا في سجن، لا نستطيع ان نتحرك، تعرضت النساء للتعذيب والاغتصاب، وقُتل الأطفال، رأيت كل ذلك بعيني، لم يكن لدينا أي نوع من الحرية، لذلك جئت إلى بنغلاديش للعيش بسلام “، تقول نور جهان، لاجئة من الروهينغا.

إعادة الروهينغا إلى وطنهم؟

لوقف تدفق الروهينغا إلى أحد أفقر البلدان في العالم، وافقت السلطات البنغلاديشية والبورمية على تنظيم إعادة اللاجئين إلى أوطانهم. سياسة تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي .. لكن بحذر.

“بصراحة تامة، هناك العديد من العقبات التي تحول دون عودة الروهينغا .
لكن، بوصفنا اتحادا أوروبيا، فاننا ننظر إلى هذا النهج باهتمام. لأنها الطريقة الوحيدة لإقامة، في يوم ما، وضع سلمي حقا في ولاية راخين “، يقول كريستوس ستيليانيدس، المفوض الأوروبي للمعونة الإنسانية.

تدعم منظمة الأمم المتحدة فكرة اعادتهم إلى الوطن، لكن على المدى الطويل. حالياً، إذا عاد الروهينغا إلى بورما، ستعرضون لخطر الاحتجاز في المخيمات.

مونيكا بينا بمشاركة رجاء التميمي