عاجل

عاجل

الجريمة والخسائر البشرية تفسد المكاسب الأمريكية في ساحة القتال بأفغانستان

تقرأ الآن:

الجريمة والخسائر البشرية تفسد المكاسب الأمريكية في ساحة القتال بأفغانستان

حجم النص Aa Aa

من جيمس ماكنزي وسردار رامزال قندوز (أفغانستان) (رويترز) – منذ بدأت القوات الأمريكية تصعيد ضرباتها الجوية على حركة طالبان لم يعد نجيب الله الذي يملك متجرا في قندوز يخاف أن يستولي المسلحون على المدينة الواقعة في شمال أفغانستان مرة أخرى. لكنه أصبح يخاف من التعرض للسرقة أو الخطف على أيدي عصابات الميلشيات. ومع تحسن أداء القوات الأفغانية واتجاهها للمبادأة بالهجوم أصبح لدى القادة الأمريكيين قدر أكبر من الحرية في مهاجمة طالبان ولم يعد المتمردون يهددون أي مراكز عمرانية كبرى. وعلى الرغم من أن المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان لا تبعد سوى عشر دقائق بالسيارة عن مدينة قندوز، المركز الاستراتيجي الذي سقط في أيدي الحركة مرتين في العامين الأخيرين، فالمدينة هادئة إلى حد كبير غير أن ترسيخ الثقة في الأمن اليومي ما زال أمامه شوط طويل. وقال نجيب الله “في الماضي كان الناس خائفين من أن تأتي حركة طالبان. أما الآن فلا أحد يتحدث في هذا الأمر”. وأضاف بصوت خافت وهو يميل على طاولة متجره في وسط المدينة حتى لا يسمعه أحد “الآن لدينا مشاكل داخلية. يوجد مسلحون ينجزون أي شيء تريده. يوجد ناس في هذه المدينة إذا عرفوا أن لديك مالا فسيأتون إلى متجرك ويسرقونك في وضح النهار”. وخارج المدينة حيث تفرض طالبان سلطانها يظهر خطر التعرض لنيران طائرات الهليكوبتر أو المتمردين أو الاعتقال في عملية تطهير الأمر الذي يعني أن الحياة أكثر صعوبة لأهالي القرى الواقعة على الخط الأمامي. في الشهر الماضي سقط 16 شخصا قتلى بنيران طائرات هليكوبتر أمريكية في غارة ليلية قرب قريتي كتل عام وغارو قشلاق في مقاطعة شهردارا وهي منطقة تخضع إلى حد كبير لسيطرة طالبان. وخلص تحقيق أمريكي إلى أنه لا توجد أدلة على سقوط مدنيين قتلى. وقال عتيق الله، الذي أوضح أنه كان على بعد ثلاثة كيلومترات من موقع الغارة “منذ أعلن الأمريكيون استراتيجيتهم الجديدة ووقعوا الاتفاق الجديد ازداد الوضع سوءا”.

* لا أمان يشير التحول في تصورات الأفغان العاديين إلى أنهم بدأوا يرون أن الاستراتيجية الجديدة تؤثر على المتمردين. غير أن مخاوفهم الجديدة تؤكد أن الحاجة أكبر بكثير لبناء الثقة في الحكومة المدعومة من الغرب. وقال جمال ناصر أيماك الذي يملك عددا من المخابز في المدينة “أنا رجل أعمال لكن لا يمكنني الذهاب إلى أي مكان بدون سلاح. رجال أعمالنا وأغنياؤنا فروا بالفعل من قندوز ولم يعد الأطفال في أمان”. وتنتشر عمليات الخطف والسرقة ولا يوجد شعور يذكر بالثقة في أن تحقق الحكومة العدل إذ يرى كثيرون أنها متورطة بشدة في الانتهاكات التي يرتكبها قادة ميليشيات مارقون يعملون دون خوف من العقاب. وقال قائد شرطة المدينة عبد الحميد حميدي “كلنا نعرف أن السلام لا يمكن أن يتحقق بالقوة وحدها. فهو يحتاج للتنمية والاقتصاد. الأمن تحسن كثيرا عن العام الماضي لكننا لم نحقق ما يتوقعه الناس”. ووصف أسد الله عمر خيل حاكم قندوز ما يتردد عن تواطؤ رسمي في عمليات الخطف بأنه “لا أساس له من الصحة“، ولكن في حين يخشي كثيرون طالبان فإن كثيرين غيرهم يشعرون أيضا بأن طالبان أكثر أمانة وكفاءة من مسؤولي المدينة. وقال مولوي خوش محمد نصرتيار عضو المجلس المحلي في قندوز “لو كانت هناك حكومة حقيقية في وسط قندوز لما لجأ الناس إلى طالبان من أجل القرارات القانونية. الآن حتى الناس من وسط قندوز يلجأون إلى طالبان لتسوية المشاكل القانونية”. * تفاؤل يتناقض القلق الذي يشعر به كثيرون من الإفغان مع التفاؤل في أوساط المسؤولين الغربيين الذين يقولون إن النهج الجديد بدأ يقلب الوضع على طالبان. قال دبلوماسي غربي في كابول “الضربات الجوية كان لها أثر بالغ. وعندما تذهب إلى مقر قيادة (مهمة الدعم التي يقودها حلف شمال الأطلسي) تجد حيوية في المكان لم تكن موجودة من قبل وشعورا بأنهم يقفون مرة أخرى وقفة ثابتة”. وحتى الآن خلال العام الحالي ألقت القوات الأمريكية ثلاثة أمثال عدد القنابل الذي ألقته العام الماضي كما أن وحدات من القوات الخاصة أصبحت تشارك في عمليات القوات الأفغانية. وسقط مئات القتلى من مقاتلي طالبان وعدد كبير من كبار قادتهم من بينهم الملا عبد السلام العقل المدبر للهجوم الذي رفعت فيه الحركة رايتها على قندوز عام 2015 وذلك عندما سيطر المتمردون على مدينة كبرى للمرة الأولى. وقالت فوزية جواد يفتالي أمينة المجلس المحلي في قندوز “قبل عامين كان هناك خوف من هجوم طالبان على المدينة كل لحظة ولم نكن نستطيع المجيء إلى المكتب. أما الآن اختلف كل شيء فالمتاجر مفتوحة وأنا أجلس في مكتبي دون أي خوف”. * خسائر بشرية بين المدنيين كان لهذه الحملة ثمنها كما أن الضربات الجوية تسببت بالضرورة في زيادة الخسائر البشرية في صفوف المدنيين حتى ولو ظلت أرقام هؤلاء القتلى أقل من قتلى تفجيرات العبوات الناسفة على الطرق. وخلال إفادة هذا الأسبوع قال الجنرال جون نيكلسون قائد القوات الأمريكية والدولية في أفغانستان إن القوات تأخذ تدابير استثنائية لتفادي الخسائر البشرية بين المدنيين ولديها إجراءات مشددة للتحقيق في الادعاءات. غير أن أهالي شهردارا يشعرون بغضب شديد من النفي الرسمي لسقوط ما لا يقل عن 16 مدنيا في الغارة التي وقعت في الثالث والرابع من نوفمبر تشرين الثاني. وقال محب الله وهو من أعيان القرية “بدأت الهليكوبتر القصف في الثالثة صباحا. وبعد ذلك ونحو الساعة السادسة تجمع كثيرون لتقديم المساعدة وعندها عادت الهليكوبتر. وكانت تلك هي القنبلة الكبيرة”. وأضاف وهو يعرض قائمة بالأسماء “قتل 16 شخصا وأصيب ستة. لديهم معدات متطورة ويجب أن يكونوا على بينة ممن يهاجمونهم. يجب أن يهاجموا المجرمين لا الأبرياء ومن لا حول لهم ولا قوة”. وقالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان إن تقارير عن عشرة قتلى على الأقل لها مصداقيتها. وتوصل تحقيق أمريكي إلى أنه لا توجد أدلة على سقوط خسائر بشرية بين المدنيين، غير أن الكابتن توماس جرسباك المتحدث باسم القوات الأمريكية في أفغانستان قال إنه مستعد للتحاور مع أي شخص يتقدم بمعلومات. وقال عمر خيل الحاكم إن شخصا واحدا قتل في الحادث وأضاف “أغلب الدعاية عن الخسائر المدنية تأتي من العدو”. ويقول الجيش الأمريكي إن رجال طالبان يتعمدون الاختباء في البيوت والمدارس غير أن هذه المشكلة التي اختلف بسببها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي مرارا مع واشنطن تتسبب في استياء شديد وتضعف التأييد الشعبي للحكومة. (REUTERS)
يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة