عاجل

عاجل

مجلة فرنسية تحذر من "القنبلة الجزائرية"

قدمت مجلة "القيم الحالية" الأسبوعية الفرنسية، القريبة من الأوساط اليمينية المحافظة في فرنسا صورة قاتمة عن الجزائر من خلال ملف بعنوان "القنبلة الجزائرية: عندما تنفجر الجزائر". ويضع الملف سيناريوهات كارثية عن الوضع في الجزائر، كما يتنبأ بانتقال الفوضى من الجزائر إلى فرنسا عن طريق موجات الهجرة.

تقرأ الآن:

مجلة فرنسية تحذر من "القنبلة الجزائرية"

حجم النص Aa Aa

ها هي مجلة "القيم الحالية" الأسبوعية الفرنسية، التي تعرف بقربها من اليمين المحافظ الفرنسي تهاجم الجزائر مرة أخرى من خلال ملف طويل بعنوان: "القنبلة الجزائرية: عندما تنفجر الجزائر".

الملف الذي يضمّ مجموعة من المقالات أغلبها جاء بتوقيع الكاتب الجزائري بوعلام صنصال حيث يصف المجتمع الجزائري بلغة نمطية، دون التردد بالتنبؤ بانفجار البلاد وسقوطها في الفوضى، مثلما حدث تماما في ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي، ويقول صنصال: "الجزائريون ملوك الحيلة، يعيشون في مدن الصفيح، يأكلون الحجارة، يمتصون الجذور ويستحمون بالرمال". كما يصف صنصال الجيش الجزائري بأنه "ترسانة شديدة الافراط في التسلح والتدريب، مع رواتب ضخمة"، مضيفا أنّ "الجيش يمثل جزءا صغيرا من الشعب ويسهر على ضمان عهدة خامسة للرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة".

الوصف الذي يقدمه صنصال يذكرنا بسيناريو "من يقتل من؟"، الذي ظهر في فرنسا خلال العشرية السوداء التي مرت بها الجزائر في بداية تسعينيات القرن الماضي.

انفجار الجزائر؟

مجلة "القيم الحالية" لا تكتفي في الملف الذي نشرته عن الجزائر بالصورة النمطية للجزائري على التراب الوطني، إنما الجزائري المهاجر أيضا وبالأخص في فرنسا. فالمجلة تتوقع انفجارا وشيكا في الجزائر، ومع انتشار الفوضى في المنطقة ترى المجلة أنّ وتيرة الهجرة سوف تتسارع، وستشهد فرنسا، التي لم تكن مهيأة موجات هجرة كبيرة قادمة من الجزائر.

وذهبت المجلة إلى حدّ تقديم أرقام حول عدد الجزائريين الذين سيغادرون نحو السواحل الأوربية، والذين سيجدون ملجأ لهم عند أقاربهم في فرنسا، المجلة تتوقع وصول 90.000 مهاجر غير شرعي من الجزائر، وسيصل هؤلاء عبر السواحل الاسبانية في الشهر القليلة المقبلة،

حتى لو لم يكن من المستحيل تماما تخيل العدد، لأنّ الأمر يستغرق بضع سنوات للوصول إلى العدد لأنّ عدد المهاجرين الجزائريين غير الشرعيين الذين تمكنوا من الوصول إلى اسبانيا خلال العام 2017 يتراوح بين 5000 و6000 شخص، وهو بعيد عن الرقم الذي تتوقعه مجلة "القيم الحالية".

"القيامة الحقيقية" ونهاية العالم في الضواحي؟

وفي توقعها للسقوط الوشيك للجزائر وانفجار ظاهرة الهجرة، قدمت مجلة "القيم الحالية" صورة قاتمة لوضع الضواحي الفرنسية في السنوات المقبلة حيث تشير إلى تسبب آلاف المهاجرين، ومعظمهم من الجزائريين في "أعمال شغب" لم يسبق لفرنسا وأن شهدتها.

حشود تغذيها الشعارات السياسية والدينية، الكراهية والعداء لفرنسا التي تخرج من البؤر التي احتضنتها (الضواحي) وتصبّ في الشوارع لتشكل "القيامة الحقيقية" والتي يتسبب فيها آلاف المهاجرين المعزولين في الضواحي والذين ينتظرون لحظة الانتقام من "مستعمر الأمس" حسب توصيف مجلة "القيم الحالية".

ما يجب التركيز عليه

بناء على ما تمّ ذكره يجب القول إنّ مجلة "القيم الحالية" قد فوتت الكثير من الحقائق الرئيسية: فالمجتمع الجزائري عموما والمواطن الجزائري على وجه الخصوص بعيد كلّ البعد عن صورة "الساكن الأصلي" التي كان المستعمر الفرنسي يصف بها الجزائري، والتي اعتمدت عليها المجلة في تحليلها.

لا يخفى على أحد أنّ الجزائر ليست مثالا لمواطنيها في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير، ولكنها ليست أيضا أرض الاغتيالات السياسية وعمليات الاختطاف التي كانت سائدة والتي تحاول المجلة الترويج لها. كما أنّ المواطنين الجزائريين وإن كانت أغلبيتهم مسلمة، فهم بعيدون عن صورة المتعصبين المتعطشين للدماء الذين هم على استعداد لإضرام النار في العالم من أجل إقامة "دولة الخلافة"، كما تشير إليه المجلة في تحليلها. كما أنّ رغبة آلاف الشباب الجزائريين ومحاولتهم مغادرة البلاد للذهاب إلى فرنسا، ليست نابعة من رغبتهم في الانتقام من المستعمر السابق، كما تصف المجلة أيضا.