عاجل

عاجل

المصورة الحربية الجزائرية التي تتربع على عرش الصورة العالمية

تقرأ الآن:

المصورة الحربية الجزائرية التي تتربع على عرش الصورة العالمية

حجم النص Aa Aa

في بداية العام 2017، كلفت وكالة رويترز للأخبار مصورتها زهرة بن سمرة بتغطية الجفاف في الصومال. مهمة أضافتها زهرة إلى قائمة المهمات التي تحملها في رصيدها المهني. في الصومال وككل مرة فكرت زهرة في الزاوية والبصمة الشخصية التي ستنقل من خلالها معاناة هذه الأزمة التي تعصف بأكثر من مليوني مواطن يحاولون تخطي المجاعة وسط حقول قاحلة وماشية أصبحت جلدا على عظام، إنها إحدى المهمات الأخيرة التي قامت بها المصورة الصحفية الحربية الجزائرية #زهرة بن سمرة بوكالة رويترز.

‬زهرة اختارتها صحيفة الغارديان البريطانية المصورة الصحفية لعام 2017. وأشادت الغارديان بعمل بن سمرة‭ ‬نظير تغطيتها لبعض من أصعب الأزمات والنزاعات التي يشهدها العالم، كالنزاع المسلح في العراق وسوريا وأزمة اللاجئين الروهينغا، والجفاف في الصومال، وغيرها.

قوات سوريا الديمقراطية خلال اشتباكات مع تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية بالرقة في سوريا Reuters/ Zohra Bensemra

زهرة بن‭ ‬زهرة بن سمرة تعيش في الجزائر، #يورونيوز التقتها وحاورتها عن تجاربها وعن قيمة هذه الجائزة التي حازت عليها كأول امرأة عربية وإفريقية ومسلمة وجزائرية.

#يورونيوز- #رشيد سعيد قرني: زهرة بن سمرة مرحبا بك على قناة يورونيوز، خلال شهر ديسمبر/كانون الأول اختارتكِ صحيفة الغارديان البريطانية أحسن مصورة صحفية للعام 2017، ومنحتكِ هذه الجائزة ماذا يمثل لكِ هذا اللقب؟

  • زهرة بن سمرة، مصورة صحفية حربية بوكالة رويترز:

في الحقيقة هذه الجائزة تُشرف المصور لأنها تجعله يدرك أنه قام بعمل كبير خلال السنة ولم يضيع وقته وقام بدوره على أحسن وجه. هذا يدل كذلك على أنني عملت بجد خلال السنة.

Point of view

"قد تحدث معجزة عند منتصف الليل.. تضمن عودة جميع اللاجئين إلى ديارهم، وتمسح أحزان كل من يشتاق للسعادة، توقف جميع الحروب وتعيد بناء البلدان التي دمرتها التفجيرات والحروب"

زهرة بن سمرة مصورة صحفية حربية بوكالة رويترز

يورونيوز- رشيد سعيد قرني: زهرة تتحدثين عن العمل بكد، فعملك ليس سهلا، أنت مصورة صحفية حربية تعملين في مناطق النزاع والحروب والتوتر، من ناحية هذا العمل الذي تقومين به، على ماذا تدل هذه الجائزة؟

  • زهرة بن سمرة، مصورة صحفية حربية بوكالة رويترز:

بصراحة لست... هذا صحيح إنه شرف كبير وجائزة تُفرح تُضاف إلى سيرتي الذاتية وأنا مسرورة جدا كون الغارديان اختارتني كأفضل مصورة خلال العام 2017 ولكن السؤال الذي أطرحه على نفسي كل يوم هل تمكنت من نقل المعاناة والمشاكل التي يواجهها الآخرين، هل حقا نجحتُ في نقل هذا الواقع.

وعندما نتحدث عن الجوائز صحيح انها تفرح ولكن الأهم هو ما نقدمه للأشخاص الذين التقطهم لأنه الأمر الذي أفكر فيه حين أكون في الميدان.

يورونيوز- رشيد سعيد قرني: أنت تتحدثين عن العمل في الميدان في السودان في الصومال وغيرها من المناطق، ما هو المشهد أو الصورة التي بقيت في ذهنكِ حتى اليوم؟

  • زهرة بن سمرة، مصورة صحفية حربية بوكالة رويترز:

بالتأكيد عندما نتحدث عن المجاعة من منظور مصورة صحفية، نحاول أن نتطرق إلى هذه الأفة بشكل عميق لأننا لا نريد أن نبقي سطحيين ونلتقط صور الأشخاص الذين يصطفون في الطوابير من أجل الحصول على الأكل. نبحث عن زاوية مغايرة في هذه الأفة كمثال ماذا خلفت هذه المجاعة بالفعل. فالمجاعة لا تتعلق بالطعام فقط وإنما بالحياة كذلك والأمر الذي تأثرتُ به كثيرا في موضوع المجاعة قصة فتاة صومالية تبلغ من العمر 14 عاما، أجبرتها أمها على الزواج، هذه الفتاة كانت جد حسناء واضطرتها الأوضاع للزواج من أجل الحصول على المهر واستغلاله في دفع تكاليف السفر ومغادرة المنطقة القاحلة التي كانت تقطنها مع عائلتها والذهاب إلى مخيمات الجمعيات غير الحكومية التي كانت تقدم الطعام لضحايا المجاعة.

هذه الفتاة البالغة من العمر 14 عاما لم تكن تريد الزواج ولكن والدتها اجبرتها وما كان أمامها من حل سوى الهرب من بيتها لمدة ثلاثة وأربعة أيام واختبأت في الغابة. كانت تقول أفضل أن يفترسني أسد على الزواج من هذا الرجل الذي يكبرني.

ولما عادت إلى البيت قامت والدتها بسجنها وتم تزويجها لهذا الرجل الذي كان يبلغ أكثر من 50 عاما وبقيت في بيت زوجها ثلاثة أيام فقط لأن الفتاة كانت تريد أن تغادر مع عائلتها والذهاب معهم لهذا قررت الطلاق لأنها لا تطيق هذا الرجل. هذا أمر طبيعي لفتاة في هذا العمر لأن احلامها كانت أحلام فتاة في سنها، كانت تريد الدراسة وأن تصبح أستاذة لغة انجليزية وهذا الزواج بالنسبة لها لم يكن عاديا. زينب نجحت في نهاية المطاف في التخلص من هذا الزواج، وهذا بالرغم من المجاعة والمشاكل التي كانوا يواجهونها لأنهم كانوا في العراء. كل هذه المشاكل والصعوبات لم تثنيها عن تحقيق أحلامها. غالبا ما نعتقد أن المشاكل تقطع طريق الأحلام ولم يكن الأمر كذلك بالنسبة لها ونجحت بمساعدة استاذها وسجلت نفسها في مدرسة خاصة باللاجئين لأنها لاجئة.

الفتاة الصومالية زينب التي تحدت المصاعب Zohra Bensemra/reuters

أستاذها ساعدها كثيرا لأن هذا المشكل العويص يتكرر كثيرا في الصومال بسبب الفقر والمجاعة. الأستاذ وضعها في اتصال بجمعية عالمية وأخرى إيطالية وساعدوها في إعادة جمع المهر الذي قدر بـ 1000 دولار وارجاعه لهذا الرجل للحصول على حريتها وبالفعل حدث ذلك. إنه درس قدمته طفلة من الصومال لجميع الإنسانية. فرغم كل المشاكل تمكنت من مواصلة حلمها وهذا مثال ينبغي ان تتبعه كل بنات العالم. إنه درس يأتي من عمق إفريقيا بالنسبة لي من الصومال، من بلد فقير يعاني من المجاعة والحروب بفعل حركة الشباب، التنظيم الإرهابي الذي يفجر القنابل ويقتل الأبرياء في كل مكان. الفتاة لم تترك أحلامها.

يورونيوز- رشيد سعيد قرني: جائزة صحيفة الغارديان التي تحصلتِ عليها في نهاية العام 2017 كانت مفاجأة بالنسبة لك، فكيف كان رد فعلكِ على الخبر؟

  • زهرة بن سمرة، مصورة صحفية حربية بوكالة رويترز:

بالتأكيد وكما تعلم لما يتم اختيار الفائز بجائزة يتم الاتصال به من قبل لإخباره من أجل تحضير الحفل والحوارات. عندما بعلمت بالخبر أصيبت بالارتعاش لأنني لم أكن أنتظر هذه الجائزة خاصة وأنني كنت من بين المرشحات العام الماضي لنفس الجائزة ولم أحصل عليها. وهذه السنة كنا ثلاث مرشحات من وكالة رويترز بالإضافة إلى عدة مصورات من وكالات أخرى. لما أخبرني رئيسي بأن الغارديان يريدون الاتصال بي قلت في نفسي أنهم بالتأكيد يودون الحصول على سيرتي الذاتية. يومها كنت مع أصدقائي في مطعم في الجزائر وبلغتني المفاجأة وأفرحتني وبعد أسبوع تم الإعلان عن ذلك. وعندما تم نشر الخبر تلقيت عدة رسائل تهنئة من أشخاص أعرفهم وآخرين لا أعرفهم من داخل وخارج الجزائر. 

ولكن تبقي ردة فعل الجزائريين خاصة لأنهم أعطوا هذه الجائزة لمسة جزائرية خاصة بهم، ولم أكن انتظرهذا التصرف منهم، شعرت بفخرهم بي وهذا أسعدني كثيرا، ولكن أنا أعمل في وكالة رويترز وفي الوكالة لسنا مصنفين على أساس الجنسية وإنما على أساس الكفاءة والعمل والصرامة ولهذا احسست نفسي وكأنني في عالم آخر ولم أعرف أي موقف أتخذ. الجميع في الجزائر تحدث عن هذه الجائزة سواء الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية والإذاعية وكأنهم علموا فجأة بوجود امرأة جزائرية مصورة صحفية تغطي الحروب عبر العالم مع أنني أقوم بهذا العمل منذ حوالي عشرين سنة.