عاجل

عاجل

العالم العربي في 2018: خمسة أمور لن تتغيّر

جايمس غالفين، أستاذ مادة تاريخ الشرق الأوسط في جامعة كاليفورنيا، يتحدث عن خمس نقاط لن تتغيّر في الشرق الأوسط في العام 2018.

تقرأ الآن:

العالم العربي في 2018: خمسة أمور لن تتغيّر

© Copyright :
PEXELS
حجم النص Aa Aa

يقول جايمس غالفين، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة كاليفورنيا، إن هناك دئماً مخاطرة في التنبؤ بالمستقبل العربي، خصوصاً مستقبل الشرق الأوسط. بحسب الرجل الذي يكتب عن العالم العربي منذ نحو ثلاثة عقود، لم يتوقع أحد زيارة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات إلى القدس في العام 1977 وتوقيعه على معاهدة السلام. كما أن أحداً لم يرَ "الربيع العربي" يلوح في الأفق. مع ذلك يتحدث غالفين في حوار أجراه مع مع "كونفرسايشن" عن خمس نقاط مرتبطة بهذه البقعة الجغرافية الساخنة من العالم ويقول إنها لن تتغيّر في العام 2018.

أوّلاً: النزاع السوري سيستمرّ

القوات الحكومية السورية ستتابع السيطرة على أراضٍ جديدة لكنها لن تتمكن من فرض السيطرة على كامل البلاد. يعلّل غافلين طرحه بأربع حجج فيقول أوّلاً، إن معارضي النظام السوري الذين شهدوا على وحشيّته في السنوات السبع الماضية سوف يرفضون، مجدداً، عروض العفو التي تقدمها الحكومة لهم، تماماً كما فعلوا في السابق. أّما السبب الثاني لاستمرار النزاع في سورية هو، للمفارقة، ضعف النظام الذي لا يتحكم بالقرارات السورية، إنما الجهات الإقليمية والدولية الداعمة له هي التي تتحكم بالقرار. ثالثاً، يرى غالفين أن الجماعات المعارضة المتبقية تعمل في إطار جغرافي ضيق وسيكون من الصعب إقناعها بالتخلي عن "الاستقلال الذاتي" التي حصلت عليه بقوة النار، خصوصاً لو ألقينا نظرة إلى تجربتها مع النظام السوري. ويختتم غالفين مضيفاً السبب الرابع، ويقول إن الحرب السورية هي حرب بالوكالة وإن المملكة العربية السعودية وحلفاءها الخليجيين يدعمون المعارضة. وعلى الرغم من التراجع في كمية المساعدات والتمويل إلا أنّ الدعم لن يتوقف نهائياً، ما يعني أن المعارضة العسكرية المسلحة، والسياسية إن جاز القول، لن تتوقف كذلك. وينهي غالفين الموضوع السوري مقارناً بين الوضع في البلاد والصومال وقائلاً "إن الحكومة السورية مثل الحكومة الصومالية، لن تسيطر على كل البلاد. سيعترف العالم بالحكومة السورية وستكون ممثلة في مجلس الأمن، كما أنها قد تشارك في الألعاب الأولمبية، لكنها لن تفرض كامل سيطرتها على البلاد".

ثانياً: الإصلاحات في السعودية ستفشل

سيمضي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قدماً في إجراء الإصلاحات ولكنها ستكون شكلية فقط. هذا ما يتنبأ به الخبير السياسي الذي يذكّر القارئ أن بشار الأسد تم تقديمه "كإصلاحي" ذات يوم، تماماً كما يتم التسويق لصورة بن سلمان اليوم. ويشير الأستاذ الجامعي إلى أن بن سلمان سيتابع تعزيز سلطته في الداخل السعودي وسيكافح الذين يشكلون خطراً عليه حتى ولو كانوا من النخبة أو الطبقة الحاكمة. ويضيف قائلاً "يحاول بن سلمان نزع السلطة من يد المؤسسة الدينية عبر افتتاح دور السينما والسماح للنساء بالقيادة، فهو يريد تركيز السلطة بيده ويد عائلته فقط". ويلفت الخبير السياسي النظر إلى أن بن سلمان لن يبدوَ بهيئة الإصلاحي إلا إن "أطلق سراح سجناء الرأي وأوقف الحرب البربرية في اليمن". ويتنبّأ الأستاذ الجامعي أيضاً بفشل محاولة ولي العهد بدفع اقتصاد البلاد نحو الليبيرالية الكاملة، ذلك أن هذا النهج الاقتصادي يتطلب انفتاحاً كاملاً على العالم وحرية لتدفق المعلومات في بلدٍ صنّفته مؤسسة "مراسلون بلا حدود" في المرتبة 168 من حيث حرّية الصحافة.

ثالثاً: الخلافة ستتبدَّد، لا تنظيم الدّولة الإسلامية

منذ العام 2015 بدأت خلافة تنظيم الدولة الإسلامية تطوى في أدراج النسيان. وبعد أن سيطر التنظيم على نحو أربعين بالمئة من مساحة الأراضي العراقية، خسر في بداية العام الفائت أكثر من سبعين بالمئة منها وكذلك أكثرية المدن الكبرى التي تحكّم بها. بحسب غالفين، "الدولة" انهارت، لا المقاتلين. فهؤلاء سلّم البعض منهم نفسه مستسلماً والبعض الآخر حاول العودة إلى بلاده. أمّا فيما يخص بقية المقاتلين فنقف أمام حلّين: أمّا أن يتابع مقاتلو التنظيم القيام بعمليات ضد السلطة في بغداد، فهؤلاء التحقوا أصلاً بالتنظيم بسبب رغبتهم في الانتقام من السيطرة الإيرانية على مفاصل البلاد. ويقارن غالفين بين هذا السيناريو وحركة طالبان التي استمرّت تمارس العمليات العسكرية ضدّ الجيش الأميركي ومنظمة حلف شمال الأطلسي على الرغم من سقوط حكومتها بعد الاجتياح في العام 2001. أمّا السيناريو الثاني فيختصره غالفين في متابعة مقاتلي التنظيم، والمستقلين أيضاً، هجوماتهم الإرهابية ضدّ العالم وذلك بغض النظر عن الدّعم الذين يحصلون عليه. بحسب ما يقوله الأستاذ الجامعي، العالم لا ينقصه الأشخاص "المختلين ولا المضطربين" أبداً.

رابعاً: صفقة ترَمب للصراع تبخّرت

إعلان دونالد ترَمب للقدس عاصمة إسرائيلية دق مسماراً، ربّما هو الأخير، في نعش اتفاقية أوسلو. هذا ما يقوله غالفين الذي أفصح عن أنّ السعودية تقدمت في العام 2002 بخطّة للسلام، كان شرطها واضحاً: إن أنجزت إسرائيل عملية السلام مع الفلسطينيين، فالدول العربية ستعمل على تطبيع العلاقات معها. ويشر غالفين أخيراً إلى أن الدول الخليجية تجد نفسها في الواقع الحالي في حلف مع إسرائيل ضدّ إيران، قبل أن يختتم القول: في الوضع الراهن، تبدو المسألة الفلسطينية ثانوية، كما أن حافز تطبيع العلاقات مع الدول الخليجية لم يعد موجوداً.

خامساً: اليمن في الهاوية

يقول غالفين إن "الأزمة الأكبر، والتي لا يذاع عنها الكثير في الإعلام هي الحرب اليمنية"، حيث تقوم القوات السعودية بدعم من الولايات المتحدة الأميركية بضرب اليمنيين. ويضيف الكاتب "لا شيءَ يشير إلى أن الحرب ستنتهي قريباً". ويذكر غالفين أن السلطات السعودية أغلقت الموانئ في البلاد، حيث يتم استيراد نحو تسعين بالمئة من المواد الغذائية التي تستهلكها اليمن، أفقر الدول العربية، وأن نحو خمسين ألف طفل واجهوا المجاعة في العام 2017، فيما مات عشرون ألفاً من الكوليرا. وفيما تسعى السعودية إلى القضاء على الحوثيين المتهمين بتلقي الدعم من إيران، تبدو الولايات المتحدة الأميركية موافقة على ذلك، ما يبشّر باستمرار الحرب.