عاجل

عاجل

بعد القبض على سامي عنان، وانسحاب خالد علي، من يمكنه الوقوف أمام السيسي؟

تقرأ الآن:

بعد القبض على سامي عنان، وانسحاب خالد علي، من يمكنه الوقوف أمام السيسي؟

بعد القبض على سامي عنان، وانسحاب خالد علي، من يمكنه الوقوف أمام السيسي؟
حجم النص Aa Aa

إقصاء واعتقال فانسحاب، هل يفوز السيسي بالتزكية؟

يثير انسحاب المحامي خالد علي من السباق الرئاسي وقبله القبض على رئيس أركان الجيش السابق والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المصرية سامي عنان إلى طرح تساؤلات عدة أبرزها مدى قدرة أي شخص على مواجهة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

فعنان، على عكس مرشحين محتملين آخرين حاولوا ومازالوا يحاولون الوقوف أمام السيسي في المعركة الانتخابية المقرر إقامتها شهر أذار/مارس القادم، يعد من أبرز الشخصيات المنتمية للمؤسسة العسكرية المصرية خلال العقدين الأخيرين مما جعل إقصائه من السباق الرئاسي يبعث برسالة قوية لكل من يحاول منافسة الرئيس الحالي.

مسلسل من الإقصاءات

وجاء إقصاء عنان بعد خروج ثلاثة مرشحين محتملين بارزين من السباق، أولهم أحمد قنصوة وهو ضابط بالجيش المصري برتبة عقيد أعلن ترشحه للانتخابات في نهاية شهر أيلول/سبتمبر الماضي قبل أن يحاكم عسكرياً بتهمة "السلوك المُضِر بمقتضيات النظام العسكري" لترشحه قبل قبول استقالته من الجيش.

وتم الحكم على قنصوة بالحبس لمدة 6 سنوات، حيث يحظر القانون المصري ترشح ضباط الجيش والشرطة لأي منصب سياسي أثناء تواجدهم بالخدمة العسكرية.

المرشح الثاني الذي انسحب من السباق هو الفريق أحمد شفيق، وهو طيار سابق بالقوات الجوية المصرية عمل كوزير للطيران المدني ثم رئيساً للوزراء إبان حكم الرئيس السابق حسني مبارك قبل أن يخسر السباق الرئاسي لصالح مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي عام 2012.

وقام شفيق بالتراجع عن ترشحه بعد أنباء وردت عن احتجازه من قبل السلطات عقب عودته من دولة الإمارات العربية المتحدة التي اتخذها مقراً له إثر خسارته لانتخابات 2012.

وعلى الرغم من تأكيدات شفيق بأنه لم يكن محتجزاً، إلا أن ابنته قالت إنها لم تعلم شيئاً عن مكان والدها لمدة يومين بعد عودته إلى القاهرة مما أثار تكهنات حول تعرضه لضغوطات من السلطة دفعته لإنهاء مغامرة الترشح قبل أن تبدأ بشكل فعلي.

عنان وتأييد مشروط من الإخوان

ولم يحظ قنصوة بتأييد كبير في الشارع المصري على الرغم من التعاطف معه، بل أن أغلبية المصريين لم يسمعوا عنه قبل إعلانه الترشح مما قلل من فرصه في المنافسة على مقعد الرئيس في جميع الأحوال.

كذلك ارتبط اسم شفيق بنظام مبارك وانخفض عدد مؤيديه بشكل حاد بعد ابتعاده عن مصر لمدة تقارب الخمس سنوات.

واختلف الوضع كثيراً بالنسبة لعنان لأسباب عدة، أولها سمعته كأحد رجال الجيش الأقوياء في عهد مبارك ودوره كعضو بالمجلس العسكري الذي حكم البلاد بشكل مؤقت بين 2011 و2012.

مكانة عنان كقيادي سابق بالجيش أعطت الكثيرين من راغبي التغيير بمصر الأمل في أنه قد يشكل تهديداً جدياً للسيسي، حتى أن العديد من المحسوبين على معسكر الثورة ومناهضي نظام مبارك أعلنوا إمكانية تأييدهم له كحل وسط بل وانضموا لحملته الانتخابية.

ما قلب الأمور بشكل أكبر لصالح عنان، وربما أشعر النظام بخطورة ترشحه، كان الرسالة التي توجه بها المفوض السابق للعلاقات الدولية بجماعة الإخوان المسلمين يوسف ندا إلى عنان وأعلن فيها عن مناصرة الإخوان لعنان كمرشح في حال التزم الأخير بتحقيق ستة شروط منها الإفراج عن المعتقلين وإعادة النظر في القرارات المتعلقة بثروة مصر وحدودها.

وشكلت رسالة ندا أول إعلان للإخوان، بقدرتهم الكبيرة على الحشد الانتخابي، عن دعمهم لمرشح سياسي مصري منذ الإطاحة بحكم مرسي عام 2013.

رد فعل قوي

كانت الفكرة المسبقة لدى العديد من مؤيدي عنان أن مكانته كرئيس سابق لأركان ستقف حائلاً أمام أي إمكانية للإطاحة أو البطش به من قبل نظام السيسي، إلا أن الرد جاء سريعاً وقوياً ليدحض تلك الآمال.

إقصاء عنان لم يأت بالإنابة عن النظام أو عن طريق القضاء المدني، بل جاء عبر بيان أصدرته القوات المسلحة المصرية نفسها جرًمت فيه ترشيح عنان باعتباره لايزال ضابط مُستدعى على ذمة الجيش المصري على الرغم من إحالته للتقاعد وهو ما جعل ترشحه مخالفاً للقانون.

وتزامن القبض على عنان مع إصدار البيان ما أبرز جدية القوات المسلحة في مساءلته وتوجيه التهم إليه.

تأييد دولي مطلق؟

وفي الوقت الذي يبدو الرئيس السيسي متمتعاً بالقوة المطلقة داخلياً، فهو يحظى بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية التي شدد نائب رئيسها مايك بينس أثناء زيارته للقاهرة الأسبوع الماضي على "الصداقة القوية التي تربط السيسي بالرئيس الأمريكي ترامب" مما جعل العلاقة بين البدين "أقوى من أي وقت مضى".

ورفض الرئيس الفرنسي فرنسوا ماكرون التطرق لأسئلة بشأن أوضاع حقوق الإنسان بمصر أثناء زيارة السيسي لفرنسا في تشرين الأول/أكتوبر الماضي في ظل شراء مصر لأسلحة فرنسية بقيمة 6 مليارات يورو.

كذلك تعرضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لانتقادات داخلية لعدم تطرقها للوضع الحقوقي بمصر.

ووصفت ميركل مصر تحت حكم السيسي بالقوة المستقرة في منطقة الشرق الأوسط، مما يدعم من سيطرة الرئيس المصري على مجريات الأمور دون الحاجة لتبرير سياساته الداخلية للمجتمع الدولي.

مستقبل الانتخابات

وينتظر الانتخابات الرئاسية المصرية مستقبل ضبابي بعد هذه الانسحابات والإقصاءات ليبقى الرئيس المشير مسيطراً على رأس السلطة في مصر بلا منازع، حتى أن فرص الترشح لمنافسته تبدو شبه معدومة في ظل الإطاحة برجال أقوياء من أبناء المؤسسة العسكرية مثل عنان.