عاجل

عاجل

ما السرُّ في إثارة المفكر الإسلامي طارق رمضان كلّ هذا الجدال؟

تقرأ الآن:

ما السرُّ في إثارة المفكر الإسلامي طارق رمضان كلّ هذا الجدال؟

© Copyright :
Irfan kottaparamban
حجم النص Aa Aa

أوقفت الشرطة الفرنسية المفكر السويسري والعالم الإسلامي طارق رمضان بعد تهم بالاغتصاب وجّهت إليه. فمن هو هذا الرجل الذي يثير الجدال في أوروبا منذ بداية الألفية الثانية تقريباً؟ ولم تثير طروحاته الجدل أساساً؟

من هو؟

طارق رمضان هو مفكر إسلامي يعيش في أوروبا، وهو حفيد حسن البنا، مؤسس جماعة "الإخوان المسلمون" في مصر في نهاية عشرينيات القرن الماضي. ويحمل رمضان الجنسية السويسرية وله شهرة واسعة في وسط الجاليات المسلمة في أوروبا، خصوصاً تلك التي تعيش في البلاد الناطقة باللغتين الفرنسية والإنجليزية. ومع أنه ليس ذائع الصيت في المشرق العربي أو الشرق الأوسط، إلاّ أنه واسع الشهرة في المغرب العربي، خصوصاً في المغرب والجزائر وتونس. وكان رمضان يُحاضر في جامعة أكسفورد البريطانية سابقاً، غير أن تهمتيْن بالاغتصاب وجّهتا له في نهاية العام الماضي أجبرتا الجامعة العريقة على تعليق التعاون معه، ريثما تنهي السلطات القضائية الفرنسية تحقيقها.

مَن انتقده؟

أثار طارق رمضان، غير مرة، عواصف من الانتقادات خصوصاً في فرنسا، حيث العلاقة بالإسلام تبدو شائكة أكثر من أنحاء أخرى من أوروبا، كبريطانيا مثلاً. والانتقادات والجدال حول شخصيّته وفكره لم يكونا أبداً حكراً على الفرنسيين أو الأوروبيين بشكل عام، إنما تلقى الرجل انتقادات من أوساط الجاليات العربية في أوروبا.

طارق رمضان التقدمي

أطلق المفكر دعوات "حداثية"، كضرورة إلغاء حكم الإعدام والرجم في البلدان العربية، وضرورة توجه المسلمين الأوروبيين نحو انفصال مادي وفكري عن إسلام الشرق الأوسط والجزيرة العربية. ودعا أيضاً الجاليات العربية في أوروبا إلى الخروج من عزلتها، التي تشبه "الغيتوهات" برأيه، والانفتاح على العالم الغربي. وفي هذه الدعوات، رأى البعض في رمضان "مفكّراً" إسلامياً حضارياً، حاول طرح مبادرة تجديديّة في داخل البيت الإسلامي. ويقول مراقبون أيضاً إن فقهه في الإسلام ساعده على هذا الطرح التجديدي إذ موازاة بذلك، لم يتخلّ الرجل أبداً عن الأصالة الفقهية، وطالب مراراً الأوروبيين بتقبل الديانة الإسلامية كجزء من تاريخ القارة وحاضرها.

طارق رمضان الرجعي

في المقلب الآخر، تمّ تصوير طارق رمضان على أنه مجرّد إسلامي متعصّب، لا بل وصف كذلك بالاستغلالي. وفيما استعانت بريطانيا بخدماته ونصائحه لإيجاد وسيلة مناسبة للتعامل مع الجاليات الإسلامية فيها، منعته الولايات المتحدة من زيارتها بحجة دعمه للإرهاب. وفي بعض الأوساط الثقافية الفرنسية، يقول بعض المفكرين إنه رجل "بخطاب مزدوج" وإنه استغل "سوء الأحوال المعيشية والاجتماعية في الجاليات العربية في فرنسا من أجل كسب شهرته الخاصة". هؤلاء المفكرون لا يوافقون أبداً رمضان في أطروحته التي ما انفكت تثير الجدل في المحاضرات والجامعات حول هوية "المواطن الأوروبي المسلم"، فالهوية تتحقق بالمواطنة لا بالدين بالنسبة إلى مفكرين فرنسيين كثيرين، وهذا مفهوم تقوم عليه الجمهورية الفرنسية منذ الثورة.

الموقف من إسرائيل

يرى مؤيّدو رمضان فيه صورة "أيقونيّة" عن المفكر الإسلامي الأوروبي الحداثوي. هؤلاء يقولون إن الصدامات التي قام بها في حلقات متلفزة على الشاشات الفرنسية في السابق جعلت منه هدفاً "لمؤامرة ما"، قد يكون للإسرائيليين علاقة بها. لذا يقول البعض اليوم إن "الذين لم يتمكنوا من الانتصار على رمضان فكرياً، يحاربونه اليوم بسلاح ما تحت "الزنار"، أي الفضائح الجنسية. وكان رمضان قد اتهم عدداً من رجال السياسة والمفكرين الفرنسيين بالانحياز الكامل لسياسة إسرائيل فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.