عاجل

عاجل

الاتحاد الأوروبي يدرج تونس من قائمة رمادية إلى قائمة سوداء

تقرأ الآن:

الاتحاد الأوروبي يدرج تونس من قائمة رمادية إلى قائمة سوداء

حجم النص Aa Aa

لم يدم شعور ارتياح تونس النسبي طويلا، بإخراجها من القائمة السوداء للدول التي تمثل ملاذا للجنات الضريبية، وإدراجها ضمن قائمة أخرى رمادية، حتى صوت البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء بغالبية 357 صوتا مقابل 283 وتحفظ 26 آخرين، على إدراج هذا البلد على قائمة الدول المعرضة بنسبة عالية المخاطر لتبييض الأموال، وتمويل الإرهاب، وهو ما قد ينعكس سلبا على الوضع الاقتصادي بحسب الخبراء، ومؤسسات التصنيف الدولية سترسم أفقا سلبيا للبلاد. وجرى الاعتماد في هذا القرار، استنادا إلى معطيات كمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وفي بيان نشرته على موقعي التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك، أعربت تونس عن استيائها من القرار الذي اتخذته مفوضية الاتحاد الأوروبي، معتبرة أنه قرار مجحف، تم اتخاذه بشكل متسرع بحقها، عندما تبنت "بشكل أحادي" تقرير مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في حين أن تونس خضعت بصفة طوعية للمجموعة وكانت تعهدت أمامها بتطوير منظومتها التشريعية والمالية قبل موفى 2018".

مأزق المستثمرين

وكان الاتحاد الأوروبي أدرج اسم تونس في شهر ديسمبر الماضي على القائمة السوداء للجنات الضريبية، قبل أن يسحبه. ويرى خبراء وسياسيون أن هذا التصنيف من شأنه أن يسيء إلى سمعة تونس، ويأزم وضع المستثمرين الأجانب الذين سيواجهون مشاكل تتعلق بتحويل الأموال، مثلما ستجد المؤسسات المحلية صعوبات تتعلق بشراء المنتوجات، واجراء عمليات مالية ومصرفية مع الخارج.

وفي كلتا الحالتين التي أدرجت فيهما المفوضية تونس على القائمتين، فإن ما كان منتظرا من تونس هو إظهار النوايا الحسنة باعتماد اصلاحات معينة، والتعاون مع هيئات مالية دولية فيما بين الحكومات، وضمان إضفاء الشفافية الكاملة على المسالك المالية.

"قرار مجحف"

لقد كشفت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية عن اختلالات لمعطيات لا تتطابق مع بعضها في تونس، حيث وجدت المنظمة أن آلاف الشركات لا تشغل عاملا واحدا، وهو ما يثير الارتياب بأنها شركات وهمية.

وكانت تونس تعهدت لدى مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بمراجعة إجراءات المراقبة، ورفع مستوى اليقضة، لكن مفوضية الشؤون الاقتصادية والنقدية للبرلمان الأوروبي المعتمدة في قراراتها على مجموعة العمل المالي، لم تأخذ بعين الاعتبار ذلك التعهد، ومضت في اتخاذ قرار ضد تونس.

في هذا الجانب قال وزير المالية التونسي رضا شلغوم إن قرار الاتحاد جاء دون الاطلاع على بيان مجموعة العمل المالي، والتي تقر بأن تونس ملتزمة بتطبيق خطة عمل وضعتها في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

لماذا هو قرار معرقل؟

جاء تصنيف تونس الثاني بإدراجها على قائمة الدول المعرضة بنسبة عالية المخاطر لتبييض الأموال، وتمويل الإرهاب، في وقت كانت تونس تستعد لاقتراض أقل من مليار يورو على الساحة الدولية، بهدف إتمام اقفال ميزانية الدولة، وإنجاز المشاريع الأساسية، لأنها لم تتلق الدعم المالي الدولي السنة الماضية من الهيئات الدولية. وفيما تحاول الرئاسة التونسية بمعية وزارة الخارجية تنشيط دبلوماسيتها بهدف إخراج تونس من هذه القائمة، يركز نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت انتقاداتهم على تفشي ظاهرة الفساد وضرورة اقتلاع جذوره من الداخل، ملقين باللائمة على السياسيين.

هل هي ضجة أم لا؟

من جانبه قال سفير الاتحاد الأوروبي في تونس باتريس برغاماني إن التصنيف لا يمثل عقوبة لتونس، لأن المعلومات المتعلقة بهذا الشأن كانت موجودة منذ نحو ثلاثة أشهر، وأن ما جرى هو تصويت للبرلمان الأوروبي، ترافقه قناعة أوروبية بضرورة مساعدة تونس على مكافحة الفساد، واضفاء مزيد النجاعة لمقاومة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والقيام بإصلاحات تشريعية وهيكلية، معربا عن الأمل في سحب اسم تونس من القائمة قبل الصائفة المقبلة.

نحو عزل محافظ البنك المركزي

في الأثناء بدأ رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد إجراءات لعزل محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري، وفق مسؤول حكومي، قال إن الشاهد اقترح تعيين المسؤول في البنك الدولي مروان العباسي محافظا جديدا للبنك المركزي محل العياري، الذي يشغل المنصب منذ سنة 2012. ويحتاج الشاهد إلى موافقة أغلبية أعضاء مجلس نواب الشعب لتمرير قرار العزل، في وقت واصل تراجع احتياطي البلاد من العملة الأجنبية إلى مستوى يعادل ما يكفي واردات البلاد لمدة 84 فقط، وذلك للمرة الأولى منذ 2003. وبلغ التضخم حوالي 7% وهي النسبة الأعلى منذ عقدين.

.