عاجل

عاجل

بعد حملة على الفساد.. السعودية تدعو المستثمرين للاسترخاء والاستثمار

تقرأ الآن:

بعد حملة على الفساد.. السعودية تدعو المستثمرين للاسترخاء والاستثمار

حجم النص Aa Aa

من ستيفن كالين ومروة رشاد وتوم ارنولد

الرياض/دبي (رويترز) – بعد ثلاثة أشهر من اعتقال السعودية عشرات الأشخاص في حملة على الفساد يحاول حكام البلاد طمأنة المستثمرين إلى أن المملكة منفتحة على الأنشطة التجارية.

ويشكو مستثمرون أجانب ومحليون منذ فترة طويلة من الفساد. وكان التصدي له جزء من الإصلاحات التي كشف النقاب عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإحداث تغيير في البلاد وتقليص الاعتماد على صادرات النفط.

إلا أن بعض رجال الأعمال أقلقهم احتجاز أمراء ورجال أعمال ومسؤولين حكوميين بارزين في نوفمبر تشرين الثاني بسبب السرية التي أحاطت بالحملة والشكوك بأنه ثمة دوافع سياسية وراء تلك الحملة ولو جزئيا على الأقل.

وقال رجل أعمال غربي لديه اتصالات واسعة في المملكة “هذا لا يشجع على الاستثمار في السعودية. الأمر برمته صار كتلة من التناقضات”.

ولا ترغب السلطات السعودية في الإقرار بسوء إدارة الحملة على الفساد.

لكن كبار المسؤولين، ومن بينهم الأمير محمد، التقوا بكبار رجال الأعمال الشهر الماضي لطمأنتهم بأن الحملة انتهت تقريبا وأنه يمكنهم ممارسة أعمالهم بأمان بحسب خمسة مصادر سعودية وغربية تحدثت إلى أشخاص حضروا الاجتماعات. وقد أُفرج عن معظم المحتجزين.

وأمام قادة السياسة والأعمال في العالم في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية الشهر الماضي أبرز مسؤولون سعوديون إيجابيات حملة الاحتجازات وبددوا المخاوف بشأن أسلوب تنفيذ الاحتجازات لكنهم سلموا بأنه ربما كان يمكن تسويقها للآخرين على نحو مختلف قليلا.

وقال وزير التجارة والاستثمار ماجد بن عبد الله القصبي في إحدى جلسات دافوس “حقا يمكن أن نرتكب أخطاء هنا وهناك. السعودية ليست منزهة عن الخطأ شأنها في ذلك شأن أي دولة أخرى. ولكن… السبيل للنجاح غير ممهد وقوة الدفع في السعودية تسير في هذا الاتجاه”.

ولم يرد متحدثون باسم الحكومة في الرياض علي طلبات التعقيب لكن النائب العام في السعودية سعود المعجب وصف الاحتجازات بأنها إجراءات قضائية مستقلة وجزء من إصلاحات لضمان الشفافية والانفتاح والحكم الرشيد.

والرسالة التي وُجهت في اجتماعات يناير كانون الثاني تبرز الصعوبة التي يواجهها الأمير محمد وفريقه في تحقيق توازن في إطار السعي للإصلاح في المملكة.

ويتعين على هؤلاء إحداث تغيير، وأحد سبل تحقيق ذلك تعقب الفساد في عالم الأعمال المحاط بالغموض في السعودية. لكن النظام القضائي غير متطور والإجراءات تتناقض كليا مع الإجراءات السليمة في النموذج الغربي.

هذا يعني أن كل محاولة للإصلاح في المملكة الشديدة المحافظة تنطوي على مخاطرة بالكشف عن أوجه قصور أخرى.

وقالت الحكومة إن حصيلة التسويات المالية التي توصلت إليها مع المحتجزين مقابل حريتهم تجاوزت 100 مليار دولار، ومعظم الحصيلة في صورة أراض وحصص في شركات وأصول غير سائلة أخرى لا مبالغ نقدية.

ومن شأن ذلك المساهمة في جمع عشرات المليارات من الدولارات لخطط التنمية الضخمة مثل إنشاء منطقة اقتصادية بتكلفة 500 مليار دولار في الصحراء الشمالية الغربية.

لكن لم يتم الكشف بعد سوى عن القليل من الاتهامات المحددة ضد المحتجزين. كما احيطت تفاصيل التسويات المالية بالسرية ولم يتسن لرويترز التحقق من التقديرات الإجمالية التي أعلنتها الحكومة.

وقالت السلطات إن عدم الكشف عن أسماء المحتجزين حمى سمعة الأفراد وإن تسوية القضايا خارج المحكمة جنب السلطات معارك قانونية طويلة تلهيها عن أولويات أخرى.

لكن سرية الحملة، وإيداع المحتجزين في الفندق الفخم ذاته الذي التقى فيه قبل أيام من ذلك مستثمرون لحضور مؤتمر دولي لقطاع الأعمال، قد يقوض تعهدات الشفافية.

* اجتماعات

قالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظرا لأن المناقشات كانت سرية إن اجتماعات يناير كانون الثاني بين مسؤولين سعوديين ومجتمع الأعمال المحلي جرت في عدة أماكن كان من بينها العاصمة الرياض وجدة.

وذكرت المصادر أن مفاد الرسالة الأساسية الصادرة عن الاجتماعات أن السلطات لا تنوي تنفيذ حملة احتجازات جماعية أخرى، وهو أمر يدعو إلى الارتياح بين رجال أعمال كانوا يخشون أن تنحو السلطات المنحى ذاته تجاه المستوى التالي في عالم الأعمال السعودي.

وقال أحد المصادر، وهو مصرفي كبير، “لقد أبلغوهم أن حملة مكافحة الفساد انتهت: واصلوا أعمالكم كالمعتاد واستثمروا في الاقتصاد”.

والرسالة الثانية أن تعريف السلطات السعودية للفساد ضيق نسبيا. وقال المسؤولون لرجال الأعمال أنهم يرغبون في تحسين الممارسات في قطاع الأعمال في المملكة إلا أنهم لن يحاولوا تغيير هذه الثقافة بشكل كبير بما يضر بالعلاقات الطبيعية في قطاع الأعمال.

ومن شأن ذلك تهدئة مخاوف كثير من رجال الأعمال في بلد غالبا ما تسهم العلاقات الشخصية فيه في تقرير الصفقات بين الشركات. كما تعتبر الهدايا، سواء كانت نقدية أو أراض، ضرورية لإنجاز الأعمال في بعض الأحيان.

وذكر أحد المصادر أن المسؤولين قالوا للحاضرين في أحد الاجتماعات إن الحكومة تدرك أن دفع أموال لطرف ثالث قد يكون مطلوبا في بعض الحالات.

ولا يتوقع رجال الأعمال والاقتصاديون الذين تربطهم صلات بالحكومة بيع الأصول التي صودرت بأثمان بخسة لجمع المال. ومن شأن ذلك أن يقلل الضغط على أسواق العقارات والأسهم في المملكة.

وعلى العكس، فإن الأموال ستدخل خزائن الحكومة بخطى بطيئة ومن غير المتوقع أن تتدخل السلطات كثيرا في معظم الشركات التي حصلت على حصص فيها بحسب اقتصادي اطلع على خطط الحكومة.

وقالت المصادر إن الاجتماعات مع ولي العهد هدأت مخاوف بعض الحاضرين ولكن البعض الآخر يخشى أن يُعتقل في أي وقت وأن عدم الاستقرار اضحى أمر عاديا.

وصرح أحد المصادر، وهو رجل أعمال سعودي، بأن “مجتمع الأعمال بأسره حدثت به صدمة”.

فالحكومة أظهرت استعدادا للتحرك بسرعة وبلا شفقة لمصادرة أصول الأشخاص الذين تعتقد أنهم ارتكبوا مخالفات.

وقال مصرفي تحدث مع مسؤولين سعوديين والمشاركين في أحد الاجتماعات إن بعض من أُطلق سراحهم ذكروا أنه قد تُطلب منهم المساعدة في تمويل مشروعات معينة. وأضاف المصرفي “ثمة إدراك أن الحكومة قد تربت على كتف من أُفرج عنهم في وقت ما وتقول: مرحبا! نحن نشيد مشروعا للبنية التحتية ونحتاج بعض التمويل، نرجوكم ساهموا”.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة