عاجل

عاجل

الانتخابات الايطالية: تخوف من المهاجرين وتعاطف معهم

تقرأ الآن:

الانتخابات الايطالية: تخوف من المهاجرين وتعاطف معهم

الانتخابات الايطالية: تخوف من المهاجرين وتعاطف معهم
حجم النص Aa Aa

مراسلنا كلاوديو لافانغا ينقل لنا من روما قبل الانتخابات العامة الحاسمة في الرابع من آذار/ مارس. صورة عن القضايا الرئيسية للحملة. كما كان متوقعا، انها تتعلق بالاقتصاد والوظائف، لكن النقاش الأكثر حداثة يدور حول الهجرة. نظرا لقربها من سواحل شمال أفريقيا، سنوياً، تستقبل إيطاليا أكبر حصة من المهاجرين في أوروبا. استخدمت بعض الأحزاب هذه الأزمة الانسانية، خاصة من قبل اليمين، لتلقي اللوم على المهاجرين كسبب للاقتصاد الممزق للبلد، وارتفاع معدل الجريمة. سنتجول في إيطاليا للتعرف على انطباعات الناخبين وكيفية تعامل البلد مع تدفق المهاجرين نحو الأفضل والأسوأ.

اللعب على المخاوف من المهاجرين

الوقت هو منتصف الليل في روما، يضع ناشطون ملصقات انتخابية على الجدران في الشوارع. لكننا لا نرى وجوه سياسيين مرشحين للبرلمان بل مهاجرين يعيشون ويعملون في إيطاليا مع قصصهم ورسالة هي: “ صوتوا لي”.

تجربتي في كاستل فولتورنو مع شباب " تام تام" علمتني أنه يمكن تحقيق نتائج كبيرة من شيء صغير حقا. المهم هو الاعتقاد، المطالبة بحقوقنا. الرياضة تعمل على رفع وعي الناس، وتغير قواعد ا

ماسيمو أنتونيلي مدرب كرة السلة

“هناك شعور عام بعدم اليقين والخطر، لذا فان الكثير من اللوم يلقى على المهاجرين. لانهم أضعف حلقة في المجتمع، من السهل إلقاء اللوم عليهم مما نتخوف.
وخلال الحملة الانتخابية، اللعب على المخاوف من المهاجرين أسهل طريقة لكسب الأصوات “، يقول فاليريو غاتو بوناني، ناشط سياسي في ايطاليا.

“أحب كالياري كثيراً … أنها مدينتي“، يقول فوايسوفر، مهاجر.

بدأ الاستفزاز من قبل مجموعة من الفنانين في سردينيا، كانوا يريدون أن يوضحوا للإيطاليين الوجه الآخر للهجرة، وهي قضية رئيسية في الحملة الانتخابية.

“كانت الرحلة محفوفة بالمخاطر، يمكن أن نموت في أي وقت، لكني نجيت، انني هنا“، يضيف المهاجر فوايسوفر.

في إيطاليا ، عقوبة الملصقات غير القانونية هي غرامة من مئات اليوروهات، لكن هؤلاء الناشطين يعتقدون أن تسليط الضوء على محنة المهاجرين يستحق الخطر.

سرعان ما انتشرت المبادرة عبر إيطاليا، لا سيما في روما.

قليل مياه نافورة والغِراء لتجد الملصقات مكانها بجانب ملصقات حزب “أخوة إيطاليا“، حزب يميني متطرف مضاد للهجرة له فرص جيدة ليصبح جزءا من الحكومة المقبلة.

برنامج حزب“اخوة ايطاليا؟

في اجتماع عقد مؤخرا، أشاد مؤيدوه بزعيمته جيورجيا ميلوني التي قالت:“في العام الماضي، 100 ألف ايطالي غادروا إيطاليا، أغلبهم من الشباب الخريجين. وخلال العام نفسه، وصل 180 ألف مهاجر غير شرعي إلى إيطاليا.
الأفارقة غير المتعلمين في المقام الأول. المهاجرون يشكلون 8.3 في المائة من السكان، لكنهم مسؤولون عن 50 في المائة من الجرائم، و 40 في المائة من حوادث السرقة، و 37 في المائة من العنف الجنسي،
و 25 في المائة من جرائم القتل، و 50 في المائة من الجرائم الأخرى كالبغاء والغلمانية . اذاً، هل هناك صلة بين الهجرة غير الشرعية وارتفاع الجريمة؟”
المشاركون يجيبون بنعم.
 

يشكل حزب “اخوان ايطاليا” جزءا من ائتلاف يميني، يحتل الصدارة في صناديق الاقتراع ويمكن ان يفوز في الانتخابات المقبلة.
يدعو برنامجهم إلى وقف عمليات البحث عن المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط وانقاذهم ، ووضع حد لبرنامج الحماية المقدم لطالبي اللجوء وإعادة المهاجرين غير النظاميين إلى وطنهم.
وهذا ما يؤيده الناخبون.

“يجب إجراء تعداد للسكان. ينبغي إعادة الذين ليسوا قانونيين إلى بلدهم. إذا كانوا هنا بشكل غير قانوني، لا يمكنهم ايجاد وسيلة لكسب لقمة العيش فينتهي بهم الأمر إلى شيء غير قانوني “، يقول أحد المواطنيين الايطاليين.

“ هنا، يوجد 600 ألف شخص منهم . يجب معرفة من يستطيع البقاء ومن لا يستطيع. اذا لم يحق لهؤلاء ال600 ألف شخص البقاء. يجب إعادتهم إلى وطنهم. وإلا علينا أن نذهب إلى بروكسل ونقول لهم: لا تريدون إرسالهم إلى بلدانهم؟ اذاً يجب أن نتقاسمهم “، يقول مواطن آخر.

ظروف معيشية سيئة

ما يدينونه هو: عائلات من أفريقيا والشرق الأوسط تخيم منذ ثمانية أشهر تحت أعمدة كنيسة الرسل، في وسط روما.
ظروفهم المعيشية سيئة جداً وفرصتهم في العثور على مكان للعيش ضئيلة.

“هناك العديد من المنازل الشاغرة التي لا أحد يعيش فيها. فتحها يمكن أن يساعدنا ويفيدنا. في الحياة، أول شيء يجب تقديمه لشخص ما هو مكاناً للاستحمام، والنوم، لأن الشخص المتعب، بحاجة
إلى مكان ينام فيه وتناول وجبة دافئة، خاصة اذا كان الجو بارداً، لا مكان لنا. افتحوا هذه المنازل الشاغرة. افتحوها“، تقول باسي نيو أغو، مهاجرة نيجيرية.

هذا واحد من مخيمات المهاجرين غير الشرعية في روما.
لكن إذا كانت الهجرة في العاصمة تمثل أزمة، في باقي إيطاليا انها تمثل حالة طوارئ.
هناك ما يقدر بنصف مليون مهاجر غير نظامي في إيطاليا. ويعيش 10 آلاف منهم في مخيمات مؤقتة مع عدم إمكانية الحصول على مأوى وغذاء ومياه الشرب. ويضطر الكثير غيرهم إلى العيش في ظروف مؤسفة.

كاستيل فولتورنو: عنصرية وتضامن

نتوجه جنوبا إلى كاستيل فولتورنو، بلدة بالقرب من كازيرتا،، في منطقة نابولي، حيث أصبح الآن نصف السكان تقريباً من المهاجرين الاقتصاديين واللاجئين وطالبي اللجوء. التعايش
مع السكان اثار العنصرية والتضامن.

في كاستل فولتورنو لدينا موعد مع دليل من نوع خاص.
سيرجيو سيرينو ينسق عمل الطوارئ في الموقع حيث تقدم منظمة غير حكومية الرعاية المجانية للأشخاص المحتاجين، وهنا هم من المهاجرين. يقول لنا أنه من الأيسر التجول بسيارته.

 ” نقدر أن هناك بين 10-15 ألف أجنبي يعيشون هنا“، يقول سيرجيو سيراينو.

كلاوديو لافانغا، يورونيوز: “نصف عدد السكان تقريباً”.

سيرجيو سيراينو، منسق في المنظمات المحلية غير الحكومية للطوارئ: “نعم، نصف السكان تقريباً. منذ العام 2013 قدمنا الرعاية الطبية لاكثر من 8000 شخص أغلبهم اجانب من غانا ونيجيريا وهما اكبر جماعتين هنا. الإناث المرضى من صغار السن، انهن ضحايا الاتجار بالجنس.”

العيش في منازل مهجورة

“حين نسير في كاستيل فولتورنو، نرى حالاً هذا النوع من المنازل المهجورة التي يعيش فيها الأجانب … أنهم يدفعون ايجار سرير، لكن المنازل وضيعة. في كثير من الأحيان بلا نوافذ تغلق، ولاماء، انها بحاجة إلى اعمال تصليح كبيرة… انها رطبة. “

كلاوديو لافانغا:“نظرياً، لا ينبغي استئجار هذه المنازل؟”

سيرجيو سيراينو: “كلا … انها منازل غير مناسبة للعيش، لم تشيد للسكن فيها. على الأقل وفقا لمعاييرنا في إيطاليا”.

في هذه المدينة المقسمة إلى قسمين، نادرا ما يلتقي الإيطاليون والمهاجرون.

الصلاة من أجل حياة أفضل

سيرجيو سيراينو: “كما لو كان الايطاليون والأجانب مفصولين بجدار بلاستيكي شفاف. يرون بعضهم البعض، لكن لا يتلامسون … يمكن للمرء أن يعيش في كاستل فولتورنو دون اتصالات مع الإيطاليين، باستثناء الضرورة الملحة. ثم هناك الكنائس، كاستيل فولتونو مليئة بالكنائس الأفريقية الخمسينية. “ عدد الكنائس الخمسينية الأفريقية أكثر من الكنائس الكاثوليكية في كاستيل فولتورنو. انها من الأماكن النادرة التي يشعر فيها المهاجرون بانهم في وطنهم، ويمكن الصلاة من أجل حياة أفضل.

“الصعوبات والتحديات التي نواجهها هنا هي أننا لا نملك وسائل الراحة العامة. الوسائل التي تغير الحياة. المدارس، والدورات المهنية المدفوعة، فرص العمل. الحصول على تصريح إقامة أصبح مشكلة للأجانب هنا.
على الدوام، في نشرة الأخبار، في الصحف والتلفزيون نسمع الأشياء السلبية فقط عن الأجانب هنا. لا أتفق مع هذا لأننا نساهم كثيرا، ندفع الإيجار والفواتير، لا نعيش هنا مجانا. حتى في المنازل المهجورة، احيانا، الناس يدفعون المال للسكن في منازل لا تصبح للعيش، لكن لا خيار لدينا. اننا مرغمون “، يقول القس بروسبير دو.

بعض الإيطاليين الذين عاشوا كل حياتهم هنا، غير متعاطفين مع المهاجرين.

“إنهم ليسوا طالبي لجوء. هم مهاجرون اقتصاديون. أرى ذلك من سلوكهم. انهم يبحثون عن حياة أفضل، عن وظيفة. لكن لا عملَ هنا سوى في الحقول“، يقول احد المواطنيين الايطاليين.

كلاوديو لافانغا، يورونيوز:” فلماذا يأتون إلى هنا؟” “لأن شخصاً ما سمح لهم. هنا لديهم مساعدة حكومية، هناك دائما شخص ما يساعدهم. احياناً، أتساءل: هل من الأفضل أن يغادر الايطالي بلاده ويعود اليه كمهاجر غير شرعي. ربما ستكون له حياة أفضل في هذا البلد “.

كيف يمكن التغلب على انعدام الثقة بين الايطاليين والمهاجرين؟

قد تكون الاجابة لدى الجيل الثاني من المهاجرين.
ولدوا في إيطاليا. في العام الماضي استنتجوا أن معظمهم لا يستطيعون اللعب في دوري كرة السلة للشباب لأنهم لا يزالون أجانب رسميا. وينص القانون على أنه يتعين عليهم الانتظار حتى سن ال 18 ليتقدموا بطلب للحصول على الجنسية الإيطالية.
هذه الحالة أثارت غضبا فأصدرت الحكومة مرسوما خاصا يمنح اطفال المهاجرين الحقوق التي يتمتع بها الإيطاليون … على الأقل حين يتعلق الأمر بالرياضة.

“تجربتي هنا في كاستل فولتورنو مع شباب “ تام تام” علمتني أنه يمكن تحقيق نتائج كبيرة من شيء صغير حقا. المهم هو الاعتقاد، المطالبة بحقوقنا. الرياضة تعمل على رفع وعي الناس، وتغير قواعد اللعبة. “، يقول ماسيمو أنتونيلي، مدرب كرة السلة.

الإيطالييون والأجانب، هنا في كاستل فولتورنو وفي بقية إيطاليا، يبدو انهم فشلوا في إيجاد وسيلة للاندماج. الآنن الأمل في الجيل المقبل. أطفال المهاجرين الذين ولدوا وترعرعوا في إيطاليا، نأمل أن يأتي اليوم الذي سيصبحون فيه، وببساطة، ايطاليين.