عاجل

عاجل

استغلال النساء والفتيات السوريات: "الجنس مقابل الغذاء"؟

تقرأ الآن:

استغلال النساء والفتيات السوريات: "الجنس مقابل الغذاء"؟

© Copyright :
رويترز
حجم النص Aa Aa

على أعتاب دخول العام الثامن، لا تزال الحرب تمزق أوصال سوريا وتعصف بأرواح أهلها. سبع سنوات مرّت والسوريون يعانون الأمرّين، قتلا وتهجيرا وتجويعا.

وعلى ما يبدو، حتى البقاء على قيد الحياة لم يعد كافيا، أحيانا، هذا ما يؤكده تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان المُعنون: "أصوات من سوريا 2018".

التقرير الذي يمتد على 150 صفحة، يرى أن الأوضاع الإنسانية طالت أجيالا جديدة، الأمر الذي من شأنه استمرار المعاناة لسنوات عديدة، "حتى لو توقف القتال غدا". وينطبق هذا بشكل خاص على النساء والفتيات، "بسبب التعقيد المتأصل للقضايا التي لا تزال تواجههن كل يوم".

العنف على أساس الجنس

ويسهب التقرير في رصد التفاصيل المتعلقة بالعنف على أساس الجنس، لا سيما ما تتعرض له النساء والفتيات، في سبيل الحصول على المساعدات الغذائية والإنسانية التي توفرها المنظمات، داخل سوريا وفي مخيمات اللجوء.

رويترز
طفلان سوريا أمام مسكنها في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن رويترز

ويرى التقرير أن غياب الرجل، بسبب إصابته أو مقتله أو انعدام فرصه بالحصول على عمل، يلقي بالعبء على كاهل النساء والفتيات من أجل تأمين المعيشة.

بالمقابل، لا تؤدي هذه المسؤوليات الإضافية التي تتحملها النساء، بالضرورة، إلى زيادة حرية المرأة أو تمكينها، كما يرى التقرير، بل قد تزداد فرض تعرضها للإساءة أو الاعتداء، لأن الرجال يقاومون تهديدا مُتخيلا لهيمنتهم.

أشكال العنف الجنسي وتداخلها

ومع طول أمد الحرب، فإن أشكال العنف على أساس الجنس تبدأ بالتداخل والتعقيد، مثلا، "زواج الأطفال"، مثل "الفتاة التي أجبرت على الزواج قبل خمس سنوات، قد تكون اليوم أرملة أو مطلقة (أكثر من مرة أحيانا)".

شكل آخر يرصده التقرير يتمثل في "العنف المحلي"، ويقصد به عنف الأب ضد الابن، أو الزوج ضد الزوجة، أو الأخ بحق الأخت. و"العنف الجنسي"، وهو الأكثر شيوعا، إذ تتعرض النساء للمضايقات والتحرش والاغتصاب بشكل مستمر، ويحيل التقرير إلى شهادة شاب مراهق حول الأمر: "النساء والفتيات قابلات للعنف الجنسي بسبب ضعفهن وهيمنة الذكور".

صندوق الأمم المتحدة للسكان
أشكال العنف الجنسي صندوق الأمم المتحدة للسكان

وهناك أيضا، كما يرصد التقرير، "التحرش الجنسي" و"الاستغلال الجنسي" و"الاختطاف و"الاعتقال والتعذيب" و"الجنس مقابل البقاء" و"الزواج الإجباري".

ويرى التقرير أن الغرض الرئيس من اختطاف النساء والفتيات هو الاغتصاب والاعتداء الجنسي، ويشير إلى النزوح واللجوء إلى المخيمات، حيث ينعدم الأمان أو الخصوصية، كما يحصل داخل (الخيام والمراحيض)، بالإضافة إلى الفقر واليأس والفوضى وانعدام القانون.

"طلبات الجنس مقابل المساعدات"

ويركز التقرير، من بين أشكال عدة، على الاستغلال الجنسي الذي تتعرض له النساء والفتيات من قبل العاملين في المنظمات الإغاثية والإنسانية، أو ما يسميه التقرير "طلبات الجنس مقابل المساعدات".

وفي هذه الحالة، يستخدم الرجال في مراكز السلطة سلطتهم في تحقيق تقدم جنسي ضد النساء والفتيات، مقابل سلع أو خدمات ضرورية للبقاء على قيد الحياة.

ويشرح التقرير كيف تشعر النساء بالخجل وعدم الراحة نتيجة هذه النوع من الطلبات، وما يترتب على ذلك من مخاوف من العواقب إذا رفضن الطلب.

وتلجأ بعض النساء إلى تجنب الحصول على الخدمات خوفا من الاستغلال الجنسي.

كما تلجأ بعض النساء إلى هذه الحالة المريعة من أجل البقاء على قيد الحياة بسبب اليأس لكسب المال، والحصول على المعونة الإنسانية أو تأمين المأوى لأطفالهم.

تقرير وجدل

وفي سياق قضية استغلال النساء جنسيا مقابل حصولهن على المساعدات والغذاء، نشرت "بي بي سي" تقريرا قالت فيه " إن نساء سوريات تعرضن للاستغلال الجنسي من قبل رجال محليين يقدمون المساعدات الانسانية باسم منظمات دولية".

واستشهد التقرير بشهادات من عمال إغاثة، حيث قالوا إن الأمر "يتم بطريق مقايضة المساعدات أو التنقل بمزايا جنسية"، كما أشار التقرير إلى أن منظمتين إغاثيتين أشارتا إلى الأمر قبل نحو ثلاث سنوات.

رويترز
أندريه ماهيسيتش، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رويترز

بالمقابل، ردّت الأمم المتحدة على تقرير بي بي سي عبر مؤتمر صحفي لأندريه ماهيسيتش، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، UNHCR.

وقال ماهيسيتش: "من المهم أن نفهم أنه في كل مرة تُقدم بها المساعدات العاجلة هناك خطر وقوع حالات استغلال جنسي".

وأضاف: "إن الاستغلال الجنسي لشخص يحتاج مساعدات إنسانية هو أمر خسيس وغير إنساني على الإطلاق، ونحن ندينه دون أي تحفظ".

واختتم المتحدث بالقول: "أود التأكيد على أن المزاعم التي سمعناها غير مكتملة ومجتزأة وغير مستندة إلى حقائق"