عاجل

عاجل

كيف ترسم بروكسل علاقتها مع المملكة المتحدة..ما بعد البريكسيت؟

تقرأ الآن:

كيف ترسم بروكسل علاقتها مع المملكة المتحدة..ما بعد البريكسيت؟

كيف ترسم بروكسل علاقتها مع المملكة المتحدة..ما بعد البريكسيت؟
حجم النص Aa Aa

أولت صحف أروبا الغربية الصادرة اليوم الخميس أبرز اهتماماتها، لمشروع وثيقة انسحاب،بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما هي تداعيات ذلك على طبيعة العلاقة ما بين بروكسل و الاتحاد الأوروبي.من بين كبرى المسائل التي لا يزال النقاش فيها محتدما تبدو كما الآتي.

“هدف الاتحاد الاوروبي حول حقوق المواطنين: مستوى الحماية نفسه الذي ينص عليه القانون الاوروبي. مزيد من الطموح والوضوح والضمانات يتجاوز الموقف البريطاني اليوم.”.و حرصت ماي على تبديد الغموض الذي اكتنف مصير أكثر من ثلاثة ملايين مواطن من الاتحاد الاوروبي يقيمون في المملكة المتحدة، بعد موجة الرفض من دول الاتحاد لمبادئ خطته

ميشال بارنييه معلقا على خطة تيريزا ماي كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي بشأن البريكسيت

مسألة إيرلندا الشمالية

كشف يوم أمس عن نص مشروع اتفاق حول انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، أن الكتلة الاوروبية ستعتبر إيرلندا الشمالية جزءا من الاتحاد الجمركي الخاص بالاتحاد الاوروبي، ما لم يتم التوصل إلى حل آخر لتجنب وضع حدود مادية مع أيرلندا.وتعد الوثيقة، المؤلفة من 120 صفحة، أول طعنة من جانب الاتحاد الاوروبي، في ترجمة الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه في كانون أول/ديسمبر الماضي، حول شروط خروج بريطانيا من الكتلة الاوروبية، إلى نص قانوني سيكون جزءا من معاهدة انسحاب بريطانيا.

الحدود الإيرلندية مسألة بالغة التعقيد

الحدود الإيرلندية مسألة بالغة التعقيد والحساسية فالجمهورية الأيرلندي هي دولة في الاتحاد الأوروبي وهي لا ترغب في إغلاق حدودها مع الجارة الشمالية بعد بريكست، فكما هو معروف، إن تاريخ البلدين ما زال ينضح برائحة الدماء التي وضعت اتفاقية الجمعة العظيمة حداً لها في بداية التسعينيات.ولا يخفى أن العلاقة التجارية بين الجارين الإيرلنديين بدأت بالتحسن مؤخراً ولا يرغب الإيرلنديون بإعادة تدمير كلّ ما تمّ بناؤه حتى الآن.وزير الخارجية الإيرلندي سيمون كوفني أكد خلال الإجتماع أن إيرلندا لن توقّع على أي صفقة بريكست قد تضر باتفاق السلام بين الجارين الإيرلندي الشمالي والجنوبي داعياً إلى البحث عن حلّ خاص.

الحل الناجع للحدود الأيرلندية

أعلن ميشال بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، في مسألة الخروج البريطاني من التكتل (بريكسيت) ، أنه يتعين على المملكة المتحدة أن تتقدم بحل للحدود الأيرلندية، مما يوضح أن التقدم بكشف حساب أفضل للانفصال قد لا يكفي لإزالة العراقيل من المحادثات. وخلال مؤتمر في بروكسل، صرح بارنييه أن أيرلندا الشمالية ستحتاج إلى حل محدد، وعلى «من يريدون الخروج البريطاني» أن يتقدموا بأفكار. وفي تعليقات ستثير غيظ الحزب الأيرلندي الشمالي المؤيد للمملكة المتحدة وحكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، قال بارنييه إن أيرلندا الشمالية لديها بالفعل قواعد مختلفة عن بريطانيا. وأضاف: «الظروف الفريدة تتطلب حلولا محددة».

وفي الوقت الذي يحسب فيه البعض أن تحقيق تقدم في كشف الحساب وشيك فيما يبدو، وبينما كان يظن البعض في الجانب البريطاني أن القضية الأيرلندية نُحيت جانباً عن جدول أعمال المناقشات، عادت القضية الأيرلندية مرة أخرى على قائمة الأعمال. وللأيرلنديين في الأساس حق الاعتراض على هذه المرحلة من المحادثات لأن الحدود واحدة من القضايا الثلاث التي يتعين حسمها قبل مضي المناقشات قدماً في التجارة والانتقال. لكن أيرلندا تريد أيضاً اتفاق تجارة جيداً، وقد تصبح أكثر دول الاتحاد السبع والعشرين الأكثر تضرراً إذا خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد دون التوصل إلى صفقة. وهذا سيحدث في مارس 2019 إذا لم يتم الاتفاق سلفاً.

اتفاق على المرحلة الانتقالية

تشمل المادة 50 فقط انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي. أما العلاقات المستقبلية، وخصوصا التجارية وأيضا القضائية، فيجب أن يتم تحديدها في إطار محادثات أخرى يمكن أن تستغرق سنوات. ولذلك طرحت فكرة اتفاق مرحلي لتفادي خروج مفاجئ جدا وخصوصا بالنسبة للشركات، بانتظار التوصل إلى اتفاق نهائي.قالت بريطانيا إنها ترغب في أن تبحث مع الاتحاد الأوروبي مدة أي فترة انتقالية بعد خروجها من الاتحاد، وإن الحكومة تتفق على أنها ينبغي أن تكون نحو عامين على أن تكفي لإعداد “عمليات جديدة” و“أنظمة جديدة”.ومن المقرر أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في مارس آذار 2019. وفي مسودة ورقة للرد على النص القانوني للاتحاد الخاص بمقترحاتها للفترة الانتقالية، قالت حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي إن الإطار الزمني “يجب أن يحدد ببساطة على أساس الوقت الذي سيستغرقه” ذلك.وقال مصدر بالحكومة إن ذلك لا يعني رغبة بريطانيا في تمديد الفترة الانتقالية التي تصفها ماي بأنها “مرحلة التنفيذ” وإنما رغبتها في التشكيك في موقف الاتحاد الأوروبي الذي يحدد يوم 31 ديسمبر كانون الأول 2020 كآخر موعد لانتهاء أي فترة انتقالية.كان مسؤولون في بروكسل قالوا إنهم يتشككون في أن تكون بريطانيا مستعدة للانفصال الكامل عن التكتل بحلول ذلك الموعد، وإنهم يستعدون لفترة أطول.وفي مسودة الوثيقة التي سربت إلى الإعلام تقول الحكومة “تعتقد المملكة المتحدة أن مدة الفترة (الانتقالية) يجب أن تحدد ببساطة على أساس الوقت الذي سيستغرقه إعداد وتنفيذ العمليات والأنظمة الجديدة التي ستشكل أساس الشراكة المستقبلية”.وأضافت المسودة “تتفق المملكة المتحدة على أن هذا يشير إلى فترة تبلغ نحو عامين، لكنها تأمل في أن تبحث مع الاتحاد الأوروبي التقييم الذي يدعم الموعد النهائي المقترح”.

حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي..مشكلة ولا حل لها

لندن تقترح على المواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا الحفاظ على حقوقهم إلى غاية الخروج الفعلي لبريطانيا، حتى وإن لم يتم تحديد انتهاء المهلة، إلا أنه يعتقد انها ستكون بين تاريخي إطلاق آلية الانفصال رسميا (اذار/مارس 2017) والمغادرة الفعلية (نظريا في اذار/مارس 2019).جدير أن قضية حقوق المواطنين الأوروبيين كشفت عن أولى الانشقاقات بعد البريكسيت بين بروكسل ولندن. دول الاتحاد الأوروبي 27 أرادت ان يحفظ مواطنوها حقوقهم في بريطانيا من خلال محكمة العدل الاوروبية، الأمر الذي استبعدته رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي. بالنسبة روبن وولكر، العضو في الوزارة البريطانية المكلفة بخروج بريطانيا من الاتحاد فإن بلده لا تريد الاعتراف بصلاحية محكمة العدل الأوروبية في هذا الشأن، ويضيف قائلاً:“ليس هناك بلد في العالم يخضع لسلطة محكمة العدل الأوروبية. ولكن أعتقد انه علينا ان نكون واضحين، أننا نقدم للمواطنين نفس الحقوق القانونية، وهذا يعني أن القوانين الأوروبية من جهة والقواعد الاوروبية من جهة أخرى، تضمن من خلال القوانين الدولية في إطار اتفاق خروج.وأعتقد أنه من مصلحة الجميع تأمين هذا الضمان وهذه الحماية. وأعتقد صراحة أن المحاكم البريطانية لدينا سمعة دولية جيدة.”

ميشال بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي طالب بمزيد من الطموح و الوضوح و الضمانات لمواطني الاتحاد الاوروبي المقيمين في بريطانيا، جاء هذا بعد كلمة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمام البرلمان ، و التي حاولت فيها طمأنة المقيمين الأوروبيين في بلدها، واعدة بحماية حققوهم.

وكتب بارنييه على توتير تعليقاً على خطة ماي “هدف الاتحاد الاوروبي حول حقوق المواطنين: مستوى الحماية نفسه الذي ينص عليه القانون الاوروبي. مزيد من الطموح والوضوح والضمانات يتجاوز الموقف البريطاني اليوم.”.و حرصت ماي على تبديد الغموض الذي اكتنف مصير أكثر من ثلاثة ملايين مواطن من الاتحاد الاوروبي يقيمون في المملكة المتحدة، بعد موجة الرفض من دول الاتحاد لمبادئ خطتها الخميس في بقمة بروكسل و التي وصفوها بالغامضة و غير كافية.

الحكومة البريطانية: لن نعترف بمحكمة العدل الأوروبية بعد خروجنا من الاتحاد

أعلنت الحكومة البريطانية،قبل وقت مضى أنها لن تعترف بعد ذلك بمحكمة العدل الأوروبية وأن لها سلطة مباشرة على بريطانيا بعد خروج الأخيرة من الاتحاد الأوروبى وفق نتائج استفتاء "بريكسيت".وقد تم التصريح من قبل بريطانيا برفض وجود أى سلطة قضائية مباشرة لمحكمة العدل الأوروبية داخل أراضيها، بعدما تنتهى مفاوضات بريطانيا مع أوروبا من أجل خروجها من الاتحاد الأوروبى، وقد اعتبرت المعارضة فى بريطانيا هذا التصريح تراجعا عن الدعوات التى طالبت بها، إذ تضمن بعضها المطالبة بالقطع الكامل للعلاقات بين بريطانيا وكل نظم الاتحاد الأوروبى.من جهة أخرى، ظهر موقف الاتحاد الأوروبى الذى صرح أكثر من مرة خلال أكثر من مناسبة بأنه أمر ضرورى أن تستمر السلطة القضائية التى تملكها محكمة العدل الأوروبية، وقد جاء تصريح الاتحاد الأوروبى باستمرار سلطة المحكمة الاتحادية بممارسة سلطة قضائية مباشرة داخل الأراضى البريطانية، مبررا ذلك بحماية حقوق الأوروبيين التابعين لباقى دول الاتحاد، والمتواجدين مؤقتا أو المقيمين أو المستثمرين داخل الأراضى البريطانية .

ميزانية الاتحاد الأوروبي

ساد الانقسام أجواء اللقاء غير الرسمي بين قادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بدون بريطانيا، بشأن مقترحات لزيادة المساهمات المالية لهذه الدول في الميزانية الأوروبية لسد النقص الذي سيخلفه بريكسيت. وفي حين يرغب جميع هولاء القادة في إنفاق المزيد من الأموال على ملفات الدفاع والهجرة والأمن، إلا أن نحو نصف الدول لم توافق بعد على زيادة مساهماتها في ميزانية الاتحاد.شهدت قمة أوروبية غير رسمية عقدت في بروكسل الجمعة الماضي انقسامات بين القادة الأوروبيين، بسبب مقترحات لدفع مزيد من الأموال لسد الفراغ في الموازنة الذي سيسببه رحيل بريطانيا عن التكتل.

ماذا لو فشلت المفاوضات؟

بريطانيا ستجد نفسها ملزمة بالاتفاقات التجارية الموقعة في إطار منظمة التجارة العالمية والتي تفرض رسوما وحواجز جمركية بين الدول دون أن تمنح وضعا تفاضليا.وبقي الاقتصاد البريطاني حتى الآن صامدا، مسجّلا نموا بنسبة 1.8% في العام 2016 ونسبة بطالة بمستوى 4.7% في أواخر كانون الثاني/يناير، وهي الأدنى منذ 41 عاما. لكن فشل المفاوضات سيشكّل ضربة قوية يمكن أن تؤدي إلى تباطؤ كبير بما أن نصف المبادلات التجارية للمملكة المتحدة تتم مع الاتحاد الأوروبي.