عاجل

عاجل

يساريون أوروبيون يقاتلون في سوريا.. هل حان الوقت لأخذ المسألة على محمل جدي؟

تقرأ الآن:

يساريون أوروبيون يقاتلون في سوريا.. هل حان الوقت لأخذ المسألة على محمل جدي؟

يساريون أوروبيون يقاتلون في سوريا.. هل حان الوقت لأخذ المسألة على محمل جدي؟
© Copyright :
REUTERS
حجم النص Aa Aa

بقلم: ديمير مرات سيريك

تعتبر قضية المقاتلين الأجانب، وخصوصا الأوروبيين الراغبين في العودة إلى ديارهم، من أكبر التحديات التي تواجه القارة العجوز.

ركزت الحكومات والسلطات الأوروبية على قضية المقاتلين الأوروبيين الذين سافروا للقتال في سوريا لحساب ما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" داعش أو غيره من الجماعات المتطرفة، لكنهم في الوقت ذاته غضّوا الطرف عن المقاتلين الغربيين الذين التحقوا بصفوف حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ووحدات حماية الشعب.

الدكتور ديمير مرات سيريك، كبير مستشاري السياسات في المؤسسة الأوروبية للديمقراطية، ذكر في مقال له أنه لا يمكن في الوقت الحالي تحديد أعداد المقاتلين الغربيين في صفوف حزب العمال الكردستاني ولكن طبقا للإحصاءات الأولية يمكننا القول إن ما بين 400 إلى 800 مقاتل أجنبي انضموا بالفعل إلى صفوف الحزب المصنف دوليا بالإرهابي.

وعلى الرغم من خطورة الموقف فإن هذا النوع من المقاتلين لم يؤخذ أبدا على محمل الجد سواء من بلدانهم الأم أو من الإعلام، مع العلم أن هؤلاء المقاتلين اختاروا أن يأتوا من جميع بقاع العالم لإيمانهم بالقضية الكردية.

إذ يأتي معظمهم من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وكندا وأستراليا وإيران وروسيا والصين.

ويشكل هذا الأمر تهديدا أمنيا. فهؤلاء المقاتلون يتلقون تدريبات عسكرية في سوريا قبيل الالتحاق بصفوف المقاتلين الأكراد.

وهناك، يتعلمون كيفية استخدام البنادق والأسلحة الثقيلة وكيفية صنع القنابل لقتل الآخرين دون تمييز. إذ يصعب تحديد ما إذا كان هؤلاء إرهابيين أو مدنيين.

المهم هو معرفة أسباب اهتمام الشباب الغربي المدني بالتدخل في صراعات بلدان بعيدة؟

وحتى وإن قالوا إنهم سافروا بهدف القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" داعش او أنهم سافروا للقتال ضد نظام ديكتاتوري بهدف نصرة الأبرياء، مهما كانت تلك الأسباب فمن المتوقع أن تؤول الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.

عملية عفرين وتغيير المعادلة

غيرت معركة عفرين الكثير من معطيات المعادلة الصعبة. فبعض الاجانب التحقوا للقتال إلى جانب تركيا في عفرين (تجدر الإشارة أن تركيا عضو في حلف الشمال الأطلسي).

وهذا الأمر لا يمثل مشكلة لوحدات حماية الشعب الكردية أو للمقاتلين اليساريين المتشددين الذين يقاتلون إلى جانبها، فلطالما تعاونت وحدات حماية الشعب الكردية مع الولايات المتحدة خصوصا في السنوات القليلة الماضية. إذ تعتمد أيديولوجيتها الرئيسية على اليسار المتطرف المناهض للرأسمالية.

لا أحد يجهل أن الولايات المتحدة الأمريكية قد ساندت بالفعل الجماعات الإسلامية التي قاتلت الشيوعيين خلال الحرب الباردة، والآن تدعم واشنطن علنا جميع الجماعات الشيوعية التي تقاتل داعش، وفي الوقت نفسه تدعو وحدات حماية الشعب الكردية المتطوعين من جميع أنحاء العالم للالتحاق بصفوفها وهذا لا يختلف كثيرا عما قام به داعش من تجنيد للمدنيين في العراق. الفرق الوحيد أن التنظيم يستخدم دائما مصطلح "الجهاد" لتبرير العنف أما وحدات حماية الشعب الكردي فتستخدم مصطلحا آخر وهو "الثورة".

ثلاثة أنواع من المقاتلين الأجانب

هناك ثلاثة أنواع رئيسية من المقاتلين الأجانب الذين اختاروا القتال في صفوف حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني.

الأكراد غير السوريين، والجماعات اليسارية المتطرفة، ومدنيون غربيون يمينيون ، وهم موجودون في سوريا "لمحاربة الإسلام".

من بين هذه المجموعات الثلاث، يبقى أقصى اليسار هو الأكثر تأثيرا، خاصة بين المقاتلين الأجانب القادمين من الدول الغربية. وقد ظهر أن جميع الأيديولوجيات المتطرفة تميل بطبعها للعنف، كل من أجل "أسبابه".

سوريا تتحول إلى حقل لتصفية الحسابات

والحال هذه، فان ذلك يجعل من سوريا ساحة لجميع الأيديولوجيات المتطرفة في مجتمعاتنا.

وإذا كان هؤلاء يقاتلون اليوم في سوريا، فإنهم سيعودون إلى الوطن قريبا. "الناجون" منهم على الأقل سيعودون..

ويدعي بعض الخبراء أن الغرب ليس هدفا للمقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى وحدات حماية الشعب.

لكننا لا يمكننا أبدا التأكد من الأهداف المحتملة لمجموعات المقاتلين والأيديولوجيات المتطرفة المختلفة، وإمكانية استخدام مهاراتهم القتالية ضد حكوماتهم.

فحين يعود المقاتلون إلى ديارهم يمكنهم بسهولة استخدام مهاراتهم القتالية لاستهداف شخصيات سياسية في بلادهم. فالإرهاب اليساري ليس ظاهرة جديدة.

إن أيديولوجيتهم اليسارية المتطرفة تشكل تهديدا يشبه إلى حد كبير تهديد الجهاديين أو الجماعات اليمينية المتطرفة. فهذه الجماعات أيضا ضد الديمقراطية والتعددية وقيمنا الأساسية. وبالتالي، ينبغي أن نبدأ في أخذ هذا التهديد على محمل الجد.

دعم أوروبي

وتواصل بعض الدول الأوروبية دعم حزب الاتحاد الديمقراطي الکردي سواء بشکل مباشر وغیر مباشر. في الوقت الذي تتابع فيه دول غربية أخرى عن كثب مسألة عودة المقاتلين.

ويعتبر الموقف الفرنسي على سبيل المثال وليس الحصر مربكا جدا إذ تواصل الحكومة الفرنسية دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا بينما تصف وسائل الإعلام الفرنسية المقاتلين الفرنسيين هناك ب "العناصر المُهدِدة للأمن القومي ولأجهزة الدولة الأمنية" في فرنسا.

المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر يورونيوز