عاجل

عاجل

المغرب: قانون العنف ضدّ النساء دليل على غياب الإرادة السياسية

تقرأ الآن:

المغرب: قانون العنف ضدّ النساء دليل على غياب الإرادة السياسية

المغرب: قانون العنف ضدّ النساء دليل على غياب الإرادة السياسية
© Copyright :
REUTERS/Youssef Boudlal
حجم النص Aa Aa

المغرب هل يوفر قانون العنف ضدّ النساء حماية للمرأة؟

صادق منذ أيام البرلمان المغربي على قانون يجرم العنف ضد النساء، هو الأول من نوعه منذ تأسيس البرلمان، وشمل هذا القانون تصرفات مثل الإكراه على الزواج والتحرش الجنسي والتهرب من دفع النفقات ومتطلبات الأسرة الأساسية. لكن الخبراء اعتبروا أنّ القانون الجديد يُوفر الحماية للناجيات، لكنه يحتوي على ثغرات من الضروري معالجتها.

فالقانون الجديد يجرم بعض أشكال العنف الأسري ويُنشئ تدابير وقائية، كما يُوفر حماية جديدة للناجيات. لكنه يُطالب الناجيات برفع دعوى قضائية للحصول على الحماية، ولا يستطيع سوى القليل منهن فعل ذلك. كما أنه لا يُحدد واجبات الشرطة ولا النيابة العامة أو قضاة التحقيق في حالات العنف الأسري، أو تمويل مراكز إيواء النساء.

من جهة أخرى يتضمن القانون الجديد أحكاما إيجابية مثل تعريف العنف ضد المرأة على أنه "كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة". ومع ذلك، فإنه لا يُقدم تعريفا للعنف المنزلي ولا يُجرم صراحة الاغتصاب الزوجي.

وفي سياق متصل رفع القانون من العقوبات المفروضة على بعض أشكال العنف الموجودة في القانون الجنائي عند ارتكابها داخل الأسرة، وأدخل جرائم جديدة بما في ذلك الزواج القسري، أو تبديد المال أو الممتلكات للتحايل على دفع النفقة أو مستحقات أخرى ناتجة عن الطلاق، أو طرد أو منع الزوجة من العودة إلى بيتها، والتحرش الجنسي في الأماكن العامة، والتحرش الإلكتروني.

يُلزم القانون السلطات العمومية باتخاذ تدابير وقائية، بما في ذلك برامج لرفع مستوى الوعي حول العنف ضد النساء كما ينص أيضا على وحدات مُتخصصة لتلبية احتياجات النساء والأطفال في المحاكم، ووكالات حكومية، وقوات أمن، ولجان محلية وجهوية ووطنية لمعالجة قضايا المرأة والطفل.

يتضمن القانون الجديد عيوبا كبيرة تترك المرأة عُرضة لخطر العنف الأسري، بما في ذلك عدم وجود أحكام بتمويل الاصلاحات. كما يسمح القانون بقرارات الحماية التي تمنع مُتهما من الاتصال، أو الاقتراب، أو التواصل مع الضحية. لكنها لا تصدر إلا أثناء المقاضاة أو بعد الإدانة. وعلاوة على ذلك، يُمكن إلغاء هذه القرارات إذا تصالح الزوجان مما يزيد من الضغط على النساء لإلغاء هذه القرارات.

توجد "تدابير وقائية" بديلة "تُحذر" الشخص من ارتكاب عنف، أو التصرف في الأموال الزوجية المشتركة، إلا أن القانون لا يُحدد السلطات التي ستصدرها. يُمكن أن تُؤدي انتهاكات قرارات الحماية أو "التدابير الوقائية" إلى السجن أو غرامات.

اليسار المعارض ينتقد القانون

اعتبر القطاع النسائي لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي اليساري المعارض في المغرب، أنّ سنّ قانون لمحاربة العنف ضدّ النساء هو دليل واضح على افتقاد الحكومة المغربية للإرادة السياسية.

وجاء في بيان للإطارات النسوية للحزب أنّ الدولة تعاملت مع قانون العنف ضد النساء من باب تعزيز التشريعات ذات الطابع الحقوقي للترافع بها مستقبلا أمام أية مساءلة دولية في هذا المجال، وهو ما انعكس سلبا على مضامين القانون، وجعله نصا لا يرقى إلى طموحات القوى المناهضة للعنف ضد النساء.

وشدّد القطاع النسائي لحزب الطليعة على أنّ طريقة الإعداد لمشروع القانون أغفلت وجود حلول تشاركية في صياغته على خلفية إهمال إشراك قوى المجتمع الحية في عملية التشريع، كما أنّ عملية المصادقة على مشروع القانون في البرلمان تمّ في غياب أكثر من ثلثي الأعضاء بخصوص مجلس المستشارين وأكثر من ثلاثة أرباع الأعضاء بالنسبة لمجلس النواب في إطار القراءة الثانية.

وأشار بيان القطاع النسائي لحزب الطليعة إلى أنّ مشروع القانون الخاص بمحاربة العنف ضدّ النساء، والذي صادق عليه البرلمان لا يعكس تطلعات الحركة النسائية والحقوقية والديمقراطية على غرار فيدرالية اليسار الديمقراطي، ويلخص مكافحة العنف ضد النساء في إطار اللجوء إلى العقاب دون القضاء تلقائيا على العنف. وأضاف البيان أنّ القانون يخلو من ديباجة تحدّد غايته والأهداف المرجوة منه.

وأوضح البيان أنّ القانون لم يحدد مفهوم العنف ضد المرأة في مادته الأولى من القانون حيث جاء الأمر عموميا ومقتضبا متسم بالعمومية والاقتضاب، ولا يشمل كافة أصناف العنف، كما تم اختزاله في الأفعال الايجابية مع إغفال الأفعال السلبية كالامتناع عن القيام بالفعل، مضيفا أنّ القانون لا يحمل قيمة مضافة للقانون المغربي لكونه يحتفظ بنفس خلفيات التجريم والعقاب التقليدية مع ضعف أليات وتدابير الحماية.

وأكد بيان القطاع النسائي لحزب الطليعة أنّ المادة 17 من القانون التي أضيفت بمناسبة مناقشته في مجلس المستشارين في إطار القراءة الأولى، قد جاءت عامة وقابلة للتأويل حيث لم تحدد الالتزامات القانونية المباشرة والمسؤوليات السياسية والقانونية حيث اكتفى القانون بتحديد القواعد الموضوعية والشكلية لعملية الزجر دون الاهتمام بالموارد البشرية التي يجب تأهيلها لتفعيل وتطبيق هذه المقتضيات الزجرية، ثم إن المقتضيات الزجرية ورغم فعاليتها القانونية إلا أنه يجب مصاحبتها بتدابير قانونية ومؤسساتية في هذا المجال.

واعتبرت الإطارات النسوية للحزب أنّ البيان الذي تقدمت به يتزامن مع اليوم العالمي للمرأة الذي يصاف 8 مارس-أذار، والذي يأتي في وقت تشهد فيه البلاد تزايد نسبة الفقر والتهميش في صفوف شريحة واسعة من النساء، وكذا استهداف الحقوق والمكتسبات الاجتماعية وتكريس عدم المساواة والتمييز، وهو ما يحول دون تحقيق نظام ديمقراطي في ظلّ الاستبداد واللجوء إلى أساليب القمع والتضييق للتعامل مع المواطن عموما ومع النساء بشكل خاص.

وأعرب البيان عن عميق اسفه من الوضع الاقتصادي والاجتماعي الهش الذي تعيشه النساء في المغرب بسبب تغوّل المصالح الرأسمالية التي تطغى على الاقتصاد المغربي والتي تسببت في تزايد نسبة البطالة والفقر في صفوف النساء نتيجة حرمانهن من أبسط الحقوق، وكذا استغلال النساء في العمل وحرمانهن من أبسط حقوقهن كالأجور والضمانات الاجتماعية، وتردي الخدمات الصحية خصوصا في المناطق القروية والنائية.