عاجل

عاجل

ما هي الأخطاء التي قد تفشل القمة المنتظرة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية؟

تقرأ الآن:

ما هي الأخطاء التي قد تفشل القمة المنتظرة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية؟

© Copyright :
REUTERS/KCNA handout via Reuters/File Photo & REUTERS/Lucas Jackson
حجم النص Aa Aa

الولايات المتحدة، كوريا الشمالية إلى أين؟

لم تجرِ الدولتان محادثات مهمة رفيعة المستوى منذ سنوات، وقد يشكل اللقاء بين الزعيمين حسب البعض أنجع طريقة لوأدِ التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، الذي قد يؤدي إلى حدوث مأزق خطير في حال عدم تدارك الأمور. وعلى هذا الأساس يعتبر بعض الخبراء أنّ اللقاء قد يكون فكرة جيدة، وهو رهان جريء وأقرب إلى ثورة من قبل الزعيمين.

ولكن إذا لم يلعب دونالد ترامب أوراقه بحكمة، وإذا كان قراره بقبول عرض كيم جونغ أون متسرعاً مثلما تشير إليه بعض المصادر، فإنه قد يجازف برفع مكانة زعيم كوريا الشمالية بشكل كبير، ما قد يحدث انهيارا دبلوماسيا، يكون متبوعا دون شكّ بعمل عسكري، لتعويض التسرع الذي بدر منه.

وكالة "أسوشييتد برس" طلبت رأي ثلاثة خبراء الثلاثة حول العثرات الرئيسية التي تنتظر لقاء الزعيمين المرتقب في مايو-أيار المقبل.

المشككون في قمة الولايات المتحدة وكوريا الشمالية يشيرون عموما إلى مشكلة "الشرعية"، التي يعتبرونها مصدر قلق رئيسي.

بالنسبة إلى ترامب، الأمر يكمن في "فخ" الصورة، فهل يريد الرئيس ترامب حقا الظهور إلى جانب زعيم تصفه الإدارة الأميركية بالدكتاتور الوحشي الذي لا يرحم، والذي لا يمكن الوثوق به؟ ما المغزى من هذه الرسالة؟ وماذا لو أصر كيم جونغ أون على عقد القمة في عاصمة كوريا الشمالية؟

هل هناك تنازلات من الطرفين؟

كيم جونغ أون لن يدعو ترامب إلى التخلي عن أسلحته النووية، بل سيدعوه لمعاملة بلاده كندّ للولايات المتحدة، وهو الهدف الذي تسعى إليه بيونغ يانغ منذ إطلاق برنامجها النووي"، هذا ما أكده فيبين نارانغ، أستاذ العلوم السياسية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

الأستاذ فيبين نارانغ أشار إلى وجود نقطة في غاية الأهمية وهي أنه من الصعب عقد قمة من دون وجود أي اتصالات على أعلى المستويات في فترة قصيرة من الزمن، خاصة وأنّ البعض تحدث عن مايو-أيار كموعد لعقد القمة، وهو موعد من الصعب أن يتمّ خلاله تقييم الإنجازات الواقعية بين الطرفين.

"ترامب يرغب في تلتزم كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي بشكل كامل، وهي فكرة لا ترغب واشنطن في التراجع عنها"، "لن يحدث ذلك، لأنّ كوريا الشمالية ترغب من جهتها في أن تلتزم الولايات المتحدة بإنهاء السياسة العدائية تجاهها بشكل كامل، وهذا لن يحدث، وسيعمل على تنافر الطرفين أكثر من تقاربهما"، يضيف نارانغ.

التفاؤل والترقب بحذر

ولكن سوزان ديماجيو التي ساعدت في تسهيل المناقشات الرسمية الأولى بين إدارة ترامب وممثلي حكومة كوريا الشمالية في أوسلو العام الماضي، أعربت عن قلقها إزاء الافتقار الواضح إلى العمل الأساسي المنخفض المستوى الذي عادة ما يمهد الطريق لعقد مؤتمرات.

تتحدث سوزان ديماجيو، من مؤسسة أميركا الجديدة، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، عمّا يسمى بقناة "المسار الثاني" للمحادثات غير الرسمية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وهي من بين الأميركيين القلائل الذين يملكون خبرة في التحدث إلى كوريا الشمالية والتفاوض معها.

وحذرت ديماجيو من فكرة أنّ "التعامل مع خصم نحصل معه على قدر ضئيل من الاتصالات على مدار سنوات عديدة يمثل تحديا صعبا. وزارة خارجية من دون برنامج لا تفرز إلاّ المزيد من التحديات"، وتشدّد ديماجيو على أنّ "ميل الرئيس ترامب وإعجابه بنماذج سلطوية، من شأنها أن تضعف موقفنا التفاوضي".

ويأتي الإعلان عن عقد القمة المنتظرة في الوقت الذي لا تملك فيه الولايات المتحدة سفيرا في كوريا الجنوبية. جوزيف يون، الممثل الخاص للولايات المتحدة لكوريا الشمالية وأحد أكثر المختصين في الملف الكوري الشمالي خبرة، احيل على التقاعد مؤخرا.

الشفافية والصراحة أساس الحوار بين الطرفين

وأشار آدم ماونت، وهو مدير مشروع الدفاع في اتحاد العلماء الأميركيين إلى أنّ كوريا الشمالية بإمكانها وضع اتفاق معقول على الطاولة وقد لا يقبل به ترامب، وهذا ما قد يدعو لاعبين إقليميين آخرين، وخاصة الصين، إلى اتخاذ قرار بأن بيونغ يانغ ليست هي المشكلة.

وأضاف آدم ماونت: "لسوء الحظ، أصبح هذا الاحتمال أكثر ورودا من خلال قبول الدعوة قبل عمل الموظفين المعتاد الذي عادة ما يسبق القمة".

وحتى من دون اختراقات كبيرة في تغيير قواعد اللعبة، فمجرد إنشاء قناة تواصل حقيقية وواقعية هي علاقة أساسية يمكن أن تساهم في تبديد التوترات المستقبلية قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة. وبالتالي، فالتريث ليس بالضرورة أمرًا سيئًا.

ولكن إذا ذهب ترامب إلى القمة بحثًا عن تحقيق اختراق كبير تغيير في قواعد اللعبة، فسيجد نفسه محرجا، وقد لا يجد الخيارات الكافية في الخطوة المقبلة.

من جهة ثانية حذر نارانغ قائلا: "إذا سار ترامب في فكرته، متوقعا إعلان كوريا الشمالية التخلي عن التجارب النووية، فسوف يغادر بخيبة أمل وربما يغادر وهو غاضب، للاعتقاد بأن المحادثات كانت عديمة الجدوى وأنّ الكلمة الفصل للخيارات العسكرية فقط"، مضيفا أنه دون المزيد من الوضوح خلال القمة، تبقى إمكانية السقوط في أسوأ الاحتمالات واردة".

"هناك مساحة كافية للمناورة لكلا الطرفين لتقديم تنازلات، والحوار على مستوى العمل تبقى الطريقة الأمثل للمضي قدما، ومن دون محادثات وعرض للأفكار بشكل مباشر وصريح ستنتهي قمة كيم جونغ أون ودونالد ترامب بشكل سيئ".