عاجل

عاجل

تحقيق- قبيل انتخابات الرئاسة.. مصر تستهدف مروجي "الأخبار الكاذبة"

تقرأ الآن:

تحقيق- قبيل انتخابات الرئاسة.. مصر تستهدف مروجي "الأخبار الكاذبة"

حجم النص Aa Aa

القاهرة (رويترز) – قال محامي الصحفي المصري مصطفى الأعصر إن موكله لم يكد يبدأ في العمل على فيلم وثائقي ينتقد الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى ألقت الشرطة القبض عليه واتهمته بنشر “أخبار كاذبة”.

وأضاف المحامي أن الصحفي اعتقل حتى قبل أن يبدأ التصوير. ولم ترد الحكومة على طلبات للتعليق.

جاء القبض على الأعصر في الرابع من فبراير شباط قبل انتخابات الرئاسة المقررة في وقت لاحق هذا الشهر والتي ضمن السيسي الفوز فيها فعليا. فقد انسحب كل المرشحين المعارضين، عدا مرشح واحد، فيما أرجعوه إلى ما وصفوه بمناخ الترهيب، بينما قال المنافس الوحيد الباقي إنه يؤيد الرئيس. وتقول الهيئة الوطنية للانتخابات إنها مستعدة لتلقي أي شكاوى وإن الانتخابات ستكون نزيهة وشفافة.

ومع اقتراب إجراء الانتخابات في داخل البلاد في الفترة من 26 إلى 28 مارس آذار، حولت مصر انتباهها صوب وسائل الإعلام والصحفيين الذين تتهمهم بنشر الأكاذيب بما في ذلك بعض وسائل الإعلام الأجنبية بل وشمل الأمر مقدم برامج مؤيد للحكومة.

وتقول السلطات إن كبح الأخبار الزائفة ضروري لحماية الأمن القومي. وتتهم السلطات وسائل إعلام بشكل متكرر بالافتقار إلى المهنية في التغطية الخاصة بمصر وتدعو الصحفيين إلى الاعتماد فقط على المنافذ الرسمية كمصادر لهم.

ولطالما دعا ممثلون للنيابة في مصر إلى ضرورة إسكات وسائل الإعلام المعارضة.

لكن السلطات وصلت الآن إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث دعا النائب العام إلى اتخاذ إجراءات قانونية بخصوص ما يعتبرها أخبارا كاذبة قائلا إن “قوى الشر” تقوض الدولة المصرية.

وعبر مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر عن مخاوفه بشأن المعايير الإعلامية.

وقال لرويترز “أنا لا عدت أصدق أن هناك صحافة مستقلة ولا في مهنية لا في الشرق ولا في الغرب”.

وأضاف “أنا شايف إن فيه عدم دقة سواء في الصحف المصرية أو الصحف الأجنبية”.

وتقول جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان مثل مؤسسة حرية الفكر والتعبير واللجنة المصرية للحقوق والحريات إن الغرض من تهمة نشر أخبار كاذبة هو كبح المعارضة واستهداف الصحفيين والسياسيين بل ونجوم غناء.

وخصصت النيابة العامة في وقت سابق هذا الأسبوع أرقام هواتف محمولة لتلقي بلاغات المواطنين بشأن “ما ينشر ويبث في وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي من أخبار مُتعمد كذبها وشائعات الغرض منها المساس بأمن البلاد وترويع المواطنين”.

وأدلى السيسي بدلوه أيضا في القضية في الأول من مارس آذار عندما قال إنه يعتبر الإساءة للجيش والشرطة “خيانة عظمى”.

وقالت وسائل إعلام مؤيدة للحكومة إن تصريحات الرئيس دفعت نوابا في البرلمان إلى دراسة تشريع جديد لسجن من يسيء للجيش أو الشرطة لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

كان الجدل حول المعايير الإعلامية قد احتدم الشهر الماضي عندما نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.ٍسي) تقريرا حول حقوق الإنسان يتحدث عن اختفاء قسري مزعوم لامرأة مصرية ظهرت لاحقا في برنامج حواري مؤيد للحكومة لتفند تلك المزاعم.

وقالت الهيئة العامة للاستعلامات التابعة للحكومة إن تقرير (بي.بي.سي) مليء بالأكاذيب وحثت المسؤولين على مقاطعتها.

وقالت (بي.بي.سي) “ندافع عن نزاهة فرقنا للتغطية”. وقالت محكمة في القاهرة إنها ستنظر في أبريل نيسان في دعوى رفعها محام تدعو إلى إغلاق مكتب (بي.بي.سي) في القاهرة بسبب التقرير.

“مناخ الترهيب”

طالت الحملة ضد الإعلام المذيع بالتلفزيون الرسمي خيري رمضان الذي قوبل احتجازه لفترة قصيرة بتصريحات قلقة من مقدمي برامج حوارية مؤيدة للحكومة نادرا ما يتحدثون ضد السلطات.

وقال المذيع عمرو أديب في برنامجه المسائي الأسبوع الماضي “مش خيري رمضان اللي عدونا… خيري رمضان مذيع وطني”.

وجرى استجواب رمضان بتهمة الإساءة لسمعة الشرطة بعد أن بث فقرة في برنامجه عن أسرة ضابط شرطة تعاني من مصاعب مالية. وأفرج عنه بكفالة الأسبوع الماضي. ولم يتسن بعد الوصول إلى رمضان أو محاميه للتعقيب.

واعتقل صحفيون أقل شهرة.

ووفقا لمحاميه فقد كان الأعصر مخرج الأفلام الوثائقية يعد مقابلات من أجل فيلم عن تحول أنصار للسيسي إلى معارضين عندما اعتقل في طريقه إلى العمل.

وقال المحامي حليم حنيش إن الأعصر كان يتحدث مع ضيف لترتيب مقابلة وإن المكالمة تم تسجيلها والتنصت عليها.

وأضاف حنيش أن صحفيا آخر هو حسن البنا اعتقل مع الأعصر أثناء ركوبهما حافلة لمجرد أنه كان موجودا مع الأعصر في تلك اللحظة.

ولم ترد وزارة الداخلية وهيئة الاستعلامات على مكالمات ورسائل واتساب تطلب التعليق على المزاعم بشأن التنصت على الهواتف واعتقال الصحفيين.

وقالت فاطمة سراج وهي محامية في مؤسسة حرية الفكر والتعبير تعمل مع الصحفيين إن الاثنين قد يواجهان الحبس الآن بعد أن وجهت لهما تهم نشر معلومات كاذبة والانضمام لجماعة محظورة وهو تعبير عادة ما يستخدم للإشارة إلى الإخوان المسلمين.

وتظهر أرقام مؤسسة حرية الفكر والتعبير ومقرها القاهرة أن ما لا يقل عن ستة صحفيين اعتقلوا في مصر خلال أول شهرين من 2018 وإن 18 صحفيا اعتقلوا في 2017.

وقالت سراج إن الدولة تستخدم تهمة نشر الأخبار الكاذبة “للتنكيل” بالصحفيين أو أي شخص ينشر معلومات لا تريدها.

وحجبت مصر أيضا مئات المواقع في الشهور الأخيرة في تشديد للرقابة على الإعلام الإلكتروني.

وانتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين الأسبوع الماضي حملة مصر على الحرية السياسية وحرية الصحافة وتحدث عن “مناخ الترهيب السائد” قبل الانتخابات. وذكر تقرير الأمم المتحدة أن أكثر من 400 موقع إلكتروني لوسائل إعلام ومنظمات غير حكومية حجبت. ورفضت وزارة الخارجية المصرية التصريحات باعتبارها “مزاعم لا أساس لها من الصحة”.

وفي 2015 أصدر السيسي عفوا عن ثلاثة من صحفي تلفزيون الجزيرة سجنوا لثلاثة أعوام بسبب العمل دون تصريح صحفي وبث مواد تصر بأمن مصر. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن العفو الذي شمل نحو 100 شخص سجنوا في جرائم أخرى هو جزء من مبادرة من السيسي للإفراج عن عدد من الشبان.

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة