عاجل

عاجل

سلع غذائية وأموال ونقل بالحافلات.. حشد للناخبين على الطريقة المصرية

تقرأ الآن:

سلع غذائية وأموال ونقل بالحافلات.. حشد للناخبين على الطريقة المصرية

حجم النص Aa Aa

من أحمد أبو العينين وأمينة إسماعيل ومحمود رضا مراد

القاهرة (رويترز) – كان سعر بعض الأصوات في انتخابات الرئاسة المصرية يتراوح بين 50 و100 جنيه (ثلاثة وخمسة دولارات)، لكن في بعض الأحيان كان الذهاب إلى اللجنة الانتخابية يعني أيضا كيسا من السلع الغذائية أو حتى تذكرة بنصف الثمن للملاهي.

وسعت السلطات بقوة لتحقيق نسبة مشاركة عالية في الانتخابات لمنح الرئيس عبد الفتاح السيسي نصرا كاسحا في ظل غياب منافسة حقيقية. وحث السيسي الناس على المشاركة أملا في أن يمنحه الإقبال الكبير تفويضا قويا خلال فترته الرئاسية الثانية.

ولا يوجد دليل على وجود دور للسلطات في شراء الأصوات أو غير ذلك من المحفزات.

وشاهد مراسلو رويترز عدة وقائع لمشاركة أجهزة في الدولة ومشرعين ورجال أعمال وشخصيات مؤيدة للسيسي في مكافأة الناخبين أو في محاولة تصوير الإقبال على أنه أعلى بكثير مما كان عليه في الحقيقة.

ولم ينكر ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات وجود هذه الوقائع لكنه قال إنها لن تؤثر على نتائج الانتخابات مضيفا أنها “غير ممنهجة” وقام بها أفراد وليس الدولة.

وفي مقر شركة مقاولات بمنطقة عزبة الورد الشعبية في القاهرة كان موظفون يجمعون البطاقات الشخصية من مجموعة ناخبين ويخبرون الناس بأماكن لجانهم الانتخابية. وبعدها، نقلت عربات توكتوك ذات الثلاث عجلات الناخبين إلى اللجان.

وبعد الإدلاء بأصواتهم أعادت نفس العربات الناخبين إلى شركة المقاولات ليحصل كل منهم على المقابل: 50 جنيها.

وقال سائق توكتوك “أنا باوصل الناس للجان وباستناهم وبعدين أرجعهم عشان يقبضوا”.

وخاضت مراسلة لرويترز هذه الرحلة مع إحدى الناخبات وتحدثت إلى ثلاث أخريات قلن إنهن حصلن على أموال. وتحدثن جميعا شريطة عدم نشر أسمائهن.

وقال إسلام مصطفى (25 عاما) إنه تلقى عرضا للحصول على 100 جنيه مقابل التصويت لكنه رفض.

وأضاف “مش هنتخب.. انتخب مين؟ السيسي هيكسب كدة كدة. دي مش انتخابات حقيقية. هتعملي إيه 100 جنيه؟”.

وقال رشوان إن تقديم أو تلقي رشا انتخابية جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عام مضيفا أن السلطات ستسجن أي شخص يضبط وهو يرتكب هذا الفعل.

* أكياس السلع الغذائية

قالت نسوة في أحياء شعبية بالقاهرة لرويترز إنهن تلقين وعودا بالحصول على أكياس مملوءة بالمواد الغذائية مقابل أصواتهن.

وقالت إحداهن إن رجلا جاب منطقتها وطرق أبواب بيوت ومنح سكانها كوبونات (بطاقات ورقية)، وطلب الذهاب للتصويت والعودة بهذه الكوبونات لاستبدالها بكيس من السلع الغذائية.

ورفضت المرأة نشر اسمها وقالت إنها لا تعرف الرجل.

وشاهد مراسل لرويترز رجلا في حي حلمية الزيتون الشعبي في شرق القاهرة وهو يجمع صور البطاقات الشخصية من نساء ويعطيهن أوراقا عليها صورة السيسي.

وقالت إحداهن لرويترز إنه لا بد أن يختم أفراد داخل اللجان هذه الورقة لإثبات أنها أدلت بصوتها قبل أن تعيدها إلى الرجل الذي وزعها كي يمنحها صندوقا به أرز وزيت وسكر.

وشجع مديرو المصالح والهيئات الحكومية الموظفين على التصويت وفعلت شركات خاصة نفس الشيء.

وعرضت ملاهي دريم بارك الشهيرة في القاهرة خصما قدره 50 بالمئة على ثمن التذاكر لمن شاركوا في التصويت. وقالت في ورقة إعلانية “العرض مخصص للمشاركين في الحدث الانتخابي ومشروط بضرورة وجود الحبر الدال على المشاركة في العملية الانتخابية”.

* غناء ورقص

في حي مدينة نصر، تجمعت عشرات النساء وبضع رجال يرتدون ملابس ريفية خارج مقر انتخابي وأخذوا يلوحون بأعلام مصر ويرددون الأغاني لنحو عشر دقائق.

بعد ذلك ركبوا حافلات وغابوا لنحو ربع الساعة قبل أن يعودوا مرة أخرى ويكرروا نفس المشهد. وتابعهم مراسل لرويترز وهم يكررون نفس العملية على مدى خمس ساعات. وكانت الحافلات بلا لوحات أرقام.

وفي كل مرة، لم يكن عدد الناخبين في طابور الانتظار يتجاوز عشرة أفراد.

وشاهد مراسلون لرويترز نفس المشهد في مقار انتخابية أخرى.

وقال رشوان إن هذه الوقائع ليست مخالفة للقانون ولا تؤثر على نسب الإقبال الفعلية أو نتائج الانتخابات.

وفي حي إمبابة الشعبي بالجيزة، على الضفة الأخرى لنيل القاهرة، جلس إيهاب الخولي عضو مجلس النواب وسط مجموعة من معاونيه ومؤيديه خارج مجمع يضم عدة لجان انتخابية قبل أن يشارك في وصلة رقص مع مجموعة من مؤيدي السيسي أغلبهم نساء.

ونفى الخولي تنظيم عملية لنقل الناخبين بحافلات إلى اللجان لكن مراسل رويترز شاهده في وقت لاحق وهو يساعد بنفسه البعض على ركوب الحافلات.

وقال رشوان إن توفير النواب لوسائل نقل للناخبين لا يخالف القانون مضيفا أنهم يقدمون خدمة لأبناء دوائرهم الانتخابية.

وقال محمد محمود أمين تنظيم حزب المصريين الأحرار المؤيد للسيسي في محافظة بني سويف جنوبي القاهرة إن حزبه اختار “طريقا آخر” لحشد الناخبين من خلال توعيتهم بأهمية المشاركة بدلا من اللجوء إلى مثل هذه الأساليب.

وأضاف لرويترز “فيه فرق بين التصرف الذاتي.. اللي هو شخص بيتحرك لهدف كبير هو البلد وشخص بيتحرك لهدف شخصي. هو بياخد لقطة وعايز يستفيد منها هو بس. دي كانت السمة الغالبة على عناصر الحملات بتاعة الرئاسة”.

ولا يعتقد محمود أن لأجهزة الدولة أي دور في عمليات حشد الناخبين.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة