عاجل

عاجل

ترامب: ثمن الهجوم الكيماوي في سوريا سيكون باهظا

تقرأ الآن:

ترامب: ثمن الهجوم الكيماوي في سوريا سيكون باهظا

حجم النص Aa Aa

من داليا نعمة وروبرتا رامبتون

بيروت/واشنطن (رويترز) – حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد من أن “ثمنا باهظا” سيدفع بعدما قالت جماعات إغاثة إن عشرات الأشخاص لاقوا حتفهم بغاز سام في مدينة محاصرة خاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا في هجوم اتهمت فيه المعارضة قوات الحكومة السورية.

وفي حين يحاول مسؤولون دوليون تأكيد الهجوم الكيماوي الذي وقع في وقت متأخر يوم السبت في مدينة دوما اتخذ ترامب خطوة نادرة بتوجيه انتقادات مباشرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الواقعة.

ومع تصاعد التوترات، نشر التلفزيون السوري تقريرا عن هجوم صاروخي يعتقد أنه أمريكي على قاعدة جوية سورية مما أثار نفيا أمريكيا سريعا لمثل هذا الهجوم.

ونفت سوريا شن القوات الحكومية أي هجوم كيماوي كما وصفت روسيا أقوى حلفاء الرئيس بشار الأسد هذه التقارير بأنها زائفة.

وهدد ترامب باتخاذ إجراء رغم أنه لم يتضح ما الذي ينتويه. وكان قد وافق العام الماضي على توجيه ضربة بصواريخ كروز ضد قاعدة جوية سورية بعد هجوم بغاز السارين على مدنيين.

وكتب ترامب في تغريدة على تويتر “كثيرون ماتوا من بينهم نساء وأطفال في هجوم كيماوي طائش في سوريا. المنطقة التي شهدت ذلك العمل الفظيع محاصرة ويطوقها الجيش السوري بما يجعل الوصول إليها من العالم الخارجي غير ممكن بالكامل”.

وأضاف “الرئيس بوتين.. روسيا وإيران.. مسؤولون عن دعم الأسد الحيوان. ثمن باهظ سيُدفع”.

وحذرت وزارة الخارجية الروسية من القيام بأي عمل عسكري بناء على “حجج مختلقة وملفقة” وقالت إن هذا يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة.

وقال بيان مشترك للجمعية الطبية السورية الأمريكية وأجهزة الدفاع المدني التي تعمل في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة إن 49 شخصا لقوا حتفهم في الهجوم.

وقالت مصادر بالإدارة الأمريكية إن تقييم واشنطن يشير إلى أن أسلحة كيماوية استخدمت في المدينة المحاصرة في سوريا لكنهم يعكفون على تقييم التفاصيل.

وقال الاتحاد الأوروبي أيضا إن الأدلة تشير إلى استخدام قوات الحكومة السورية للأسلحة الكيماوية.

وقال دبلوماسي أوروبي إن الحلفاء الغربيين سيعكفون على إعداد ملف يقوم على الصور واللقطات المصورة وأقوال شهود عيان ولقطات للأقمار الصناعية للطيران السوري. لكنه أوضح أنه سيكون من الصعب أخذ عينات من الأرض.

ويجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين بعد طلبين متنافسين من روسيا والولايات المتحدة.

كان محققو جرائم الحرب التابعون للأمم المتحدة وثقوا في السابق 33 هجوما كيماويا في سوريا ونسبوا 27 منها إلى الحكومة السورية التي نفت مرارا استخدام هذا النوع من الأسلحة.

وعرقلت روسيا مرارا الجهود الرامية لمحاسبة سوريا سواء في الأمم المتحدة أو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

* صور مروعة

في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين، قال التلفزيون السوري إن دوي انفجارات سمع في محيط مطار التيفور قرب حمص فيما وصفه بهجوم صاروخي يرجح أنه أمريكي. وأثار التقرير عاصفة من التغريدات على تويتر.

ونفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) شن مثل هذا الهجوم.

وقال البنتاجون في بيان “في الوقت الراهن، لا تنفذ وزارة الدفاع ضربات جوية في سوريا… لكننا نواصل متابعة الوضع عن كثب وندعم الجهود الدبلوماسية الحالية لمحاسبة المسؤولين عن استخدام أسلحة كيماوية في سوريا”.

وفي الأسبوع الماضي قال ترامب إنه يرغب في سحب القوات الأمريكية من سوريا رغم أن مستشاريه طالبوه بالانتظار للتأكد من هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد ولمنع إيران حليفة الأسد من اكتساب موطئ قدم هناك.

ويوجد نحو 2000 جندي أمريكي على الأرض في سوريا للمساعدة في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال السناتور الجمهوري جون مكين إن الأسد “تشجع” بعد تصريحات ترامب بشأن الانسحاب من سوريا وإن على الرئيس الأمريكي أن يرد الآن بشكل حاسم.

وقال مكين في بيان “الرئيس ترامب سارع إلى انتقاد الأسد اليوم إلى جانب الحكومتين الروسية والإيرانية على توتير. السؤال الآن يتعلق بما إذا كان سيفعل شيئا حيال ذلك”.

وقال أحد كبار مستشاري ترامب للأمن الداخلي يوم الأحد إن الولايات المتحدة لا تستبعد شن هجوم صاروخي آخر.

وقال توماس بوسرت مستشار البيت الأبيض للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب في مقابلة مع برنامج (ذيس ويك) بقناة (أيه.بي.سي) التلفزيونية “لا أستبعد شيئا”.

وأضاف “نحن ندرس الهجوم في الوقت الحالي” وأضاف أن صور الحدث “مروعة”.

وأظهر شريط مصور بثه نشطاء نحو 12 جثة لأطفال ونساء ورجال وعلى أفواه بعضهم رغى. وسمع في الفيديو صوت يقول “مدينة دوما 7 أبريل… هناك رائحة قوية هنا”.

ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة التقارير.

وكانت اللقطات التلفزيونية للأطفال القتلى من العوامل التي دفعت ترامب لقصف سوريا العام الماضي.

وقال مسؤولان تحدثا شريطة عدم الكشف عن اسميهما إن من المرجح أن ينتظر ترامب تقييما نهائيا “موثوقا به بشكل كبير” لأجهزة المخابرات بأن الحكومة السورية استخدمت أسلحة كيماوية.

وقال مسؤول إن وجود قوات روسية في عدد من القواعد العسكرية السورية يعقد عملية انتقاء الأهداف المحتملة لأي هجوم.

ويعتقد البعض في الإدارة أنه يجب عدم النظر إلى القوات الروسية على أنها محصنة من الهجمات بسبب دعم موسكو للأسد لكن المسؤولين قالوا إن بوتين سيعتبر أي خسارة في الأرواح أو العتاد الروسي تصعيدا متعمدا ومن المرجح أن يرد بزيادة الدعم للأسد أو بوسائل أخرى.

* فريق جديد في البيت الأبيض

كان من المقرر سلفا أن يعقد ترامب اجتماعا في البيت الأبيض يوم الاثنين مع كبار القادة العسكريين.

وأجرى ترامب تعديلا على فريقه للأمن القومي خلال الأسبوعين الماضيين حيث أقال مستشار الأمن القومي اتش. آر. ماكماستر واختار بدلا منه جون بولتون وهو سفير سابق بالأمم المتحدة ومعروف بمواقفه المتشددة. ومن المقرر أن يتولى منصبه رسميا يوم الاثنين.

وأشاد بولتون بالهجوم الصاروخي الذي أمر به ترامب على سوريا العام الماضي رغم إنه يركز بوجه عام على إيران باعتبارها تمثل تهديدا أكبر على الأمن القومي.

وقال مسؤول أمريكي إن كبار المسؤولين بالبيت الأبيض ليسوا على علم بالنصيحة التي ربما وجهها بولتون لترامب بشأن سوريا.

لكن المسؤولين الأمريكيين قالا إن ترامب مصمم على سحب القوات الأمريكية من سوريا رغم تحذيرات من عواقب ذلك من وزير الدفاع جيم ماتيس وغيره من القادة العسكريين.

* ملاجئ تحت الأرض

كان الهجوم على الغوطة واحدا من أعنف الهجمات في الحرب السورية المستمرة منذ سبع سنوات وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه أسقط أكثر من 1600 قتيل مدني.

وقال المرصد إنه ليس بإمكانه تأكيد استخدام سلاح كيماوي في هجوم السبت.

وقالت الجمعية الطبية السورية الأمريكية إن قنبلة كلور أصابت مستشفى في دوما مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإن هجوما ثانيا استخدم “خليطا من عناصر” منها غاز الأعصاب أصاب مبنى مجاورا.

وقال باسل ترمانيني نائب رئيس الجمعية الطبية السورية الأمريكية المقيم في الولايات المتحدة لرويترز إن 35 شخصا آخرين قتلوا في هذا المبنى وإن معظمهم من النساء والأطفال.

وقال البيان المشترك من الجمعية الطبية السورية الأمريكية والدفاع المدني السوري إن مراكز طبية استقبلت أكثر من 500 حالة لأشخاص يعانون من صعوبة في التنفس وتخرج من أفواههم رغى وتفوح منهم رائحة الكلور.

وقال توفيق الشماع وهو طبيب سوري مقيم في جنيف ويعمل مع اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية وهو شبكة من الأطباء السوريين إن 150 شخصا تأكد مقتلهم في الهجوم وإن العدد في تزايد. وقال لرويترز إن أغلبهم كانوا من النساء والأطفال الذين حوصروا في ملاجئ تحت الأرض.

وتقع دوما في منطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق. واستعاد الأسد السيطرة على كل الغوطة الشرقية تقريبا من الجماعات المسلحة في حملة عسكرية تدعمها روسيا بدأت في فبراير شباط. ولم يتبق سوى دوما في أيدي مقاتلي المعارضة.

وستؤكد السيطرة على دوما أكبر انتصار حققته القوات الحكومية السورية منذ 2016 كما أنها ستؤكد موقف الأسد المنيع في الحرب التي أدت إلى سقوط آلاف القتلى منذ تفاقمها من مجرد احتجاجات ضد حكمه في 2011.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة