عاجل

عاجل

زعيما الكوريتين يتعهدان بإنهاء الحرب ونزع السلاح النووي في قمة تاريخية

تقرأ الآن:

زعيما الكوريتين يتعهدان بإنهاء الحرب ونزع السلاح النووي في قمة تاريخية

حجم النص Aa Aa

من كريستين كيم وجوش سميث وروبرتا رامبتون

سول/واشنطن (رويترز) – تعانق زعيما كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية يوم الجمعة بعد التعهد بالعمل من أجل “نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية” لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه سيواصل الضغط على بيونجيانج قبل اجتماع مرتقب لم يسبق له مثيل مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون.

وخلف يوم الجمعة صورا مفعمة بالمشاعر ودرامية للكوريين ونتج عنه إعلان طموح لكنه لم يخرج بالتزامات محددة وفشل في الإجابة على أسئلة رئيسية بشأن نوايا بيونجيانج فيما يتعلق بترسانتها النووية قبل قمة أمريكية كورية شمالية متوقعة في الأسابيع المقبلة.

وفي يوم حافل بالابتسامات والمصافحات خلال أول قمة بين الكوريتين منذ أكثر من عشرة أعوام أعلن البلدان أنهما سيتعاونان مع الولايات المتحدة والصين هذا العام لإعلان نهاية رسمية للحرب الكورية التي دارت رحاها في الخمسينيات، والسعي لإبرام اتفاق لتحقيق سلام “دائم” و“راسخ” في شبه الجزيرة.

وقال ترامب، الذي أثار توقعات بأن اجتماعه مع كيم سيخرج بنتائج ملموسة، إنه يتطلع للقاء وعبر عن أمله في أن يكون مثمرا.

لكن ترامب قال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل “لن نكرر أخطاء الإدارات السابقة. سيستمر أقصى ضغط لحين نزع السلاح النووي. أتطلع لاجتماعنا. من المفترض أن يكون أمرا جللا”.

وشمل الإعلان من زعيمي كوريا تعهدات بالحد من التسلح بشكل تدريجي ووقف الأعمال العدائية وتحويل الحدود المحصنة بين البلدين إلى منطقة سلام والسعي لإجراء محادثات متعددة الأطراف مع دول أخرى مثل الولايات المتحدة.

وقال الجانبان “يعلن الزعيمان أمام شعبنا الذي يبلغ تعداده 80 مليونا وأمام العالم بأسره أنه لن تكون هناك حرب أخرى في شبه الجزيرة الكورية وأن عصرا جديدا من السلام قد بدأ”

وعقدت القمة في قرية بانمونجوم في المنطقة منزوعة السلاح شديدة التحصين على الحدود التي تقسم الكوريتين منذ أكثر من ستة عقود.

وعلى الرغم من اتفاق الكوريتين على هدف مشترك وهو شبه جزيرة خالية من السلاح النووي لم تفصحا عن المعنى المحدد لذلك عمليا ولا كيفية تنفيذه.

وتعريف إدارة ترامب لمفهوم “نزع السلاح النووي” هو أن يتخلى كيم عن أسلحته النووية وهو أمر لم يكن مستعدا لفعله. وطالبت كوريا الشمالية مرارا بسحب الولايات المتحدة لقواتها وإلغاء “المظلة النووية” التي تدعم بها كوريا الجنوبية.

وقال الزعيمان إن الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه-إن وافق على زيارة بيونجيانج هذا العام.

وأصبح كيم جونج أون يوم الجمعة أول زعيم لكوريا الشمالية تطأ قدماه الجنوب منذ الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953 بعد أن صافح مون فوق حاجز خرساني قصير يرسم الحدود بين البلدين في المنطقة شديدة التحصين منزوعة السلاح.

* تناقض مع التوتر

تناقضت مشاهد مون وكيم وهما يمزحان ويسيران معا بشدة مع لقطات من العام الماضي لإطلاق الصواريخ الكورية الشمالية وأكبر تجربة نووية أجراها الشمال والتي أدت إلى عقوبات دولية واسعة ومخاوف من نشوب صراع في شبه الجزيرة الكورية.

وتأتي القمة قبل أسابيع من لقاء مزمع بين كيم والرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي سيكون أول اجتماع على الإطلاق بين زعيمين للبلدين في السلطة.

ورحب ترامب بالمحادثات بين الكوريتين.

وقال في تغريدة على تويتر “بعد عام غاضب شهد إطلاق صواريخ وتجارب نووية، ينعقد الآن اجتماع تاريخي بين كوريا الشمالية والجنوبية. أشياء طيبة تحدث، لكن الزمن وحده هو الذي سيتحدث عن النتائج!”

وأضاف لاحقا “الحرب الكورية ستنتهي! يجب أن تكون الولايات المتحدة وشعبها العظيم فخورين جدا بما يحدث الآن في كوريا”.

وبدا أن كيم الذي يعتبره الكثير من الأمريكيين والكوريين الجنوبيين ديكتاتورا وحشيا يستخدم القمة لتحسين صورته الدولية.

وعزا ترامب فضل دفع كيم لطاولة التفاوض إلى حملة لوضع “أقصى ضغط” على كوريا الشمالية قادتها الولايات المتحدة شملت عقوبات وتهديدات عسكرية.

ويقول كثير من المحللين إن على الرغم من أن العقوبات أضرت بكوريا الشمالية إلا أن كيم يعتقد الآن إن لديه ميزة في التفاوض بعد التقدم الذي حققه في تطوير صاروخ قادر على حمل رؤوس نووية يصل مداه للولايات المتحدة وليس من المرجح أن يتخلى بالكامل عن قدرات بلاده النووية.

لكن ترامب قال للصحفيين يوم الجمعة “لا أعتقد أنه يخادع… لم يصل الأمر من قبل لهذه المرحلة. هذا الحماس منهم لعقد اتفاق… نأمل في أننا سنتمكن من إبرام اتفاق. وإذا لم نفعل فلا بأس” مضيفا أن هناك موقعين أو ثلاثة قيد البحث لعقد اجتماعه مع كيم المقرر في أواخر مايو أيار أو أوائل يونيو حزيران.

* البرنامج النووي

رحبت الصين، حليف كوريا الشمالية الرئيسي، ببيان زعيمي الكوريتين وقالت إنها مستعدة لمواصلة لعب دور فعال في تشجيع الحلول السياسية في شبه الجزيرة. وتخشى الصين من أن يؤدي التقارب بين الكوريتين والقمة المزمعة بين ترامب وكيم إلى تهميشها.

وقالت روسيا إنها مستعدة لتسهيل التعاون بين الشمال والجنوب بما يشمل مجالي النقل بالسكك الحديدية والطاقة.

ورحب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أيضا بالقمة وقال إنه يتوقع من كوريا الشمالية اتخاذ خطوات ملموسة لتنفيذ تعهداتها.

وارتفعت أسواق الأسهم العالمية بدعم آمال في أن تمهد القمة الطريق لإنهاء الصراع في شبه الجزيرة الكورية. وصعدت الأسهم في سول لفترة وجيزة أكثر من واحد في المئة مسجلة أعلى مستوى في شهر كما ارتفع مؤشر نيكي القياسي الياباني.

وفي إطار مساعي الحد من التوتر، وافق الجانبان على فتح مكتب اتصال ووقف بث الدعاية وإلقاء المنشورات على طول الحدود والسماح للأسر الكورية التي قسمتها الحدود باللقاء.

وقبل أيام من القمة أعلن كيم تعليق التجارب النووية واختبارات الصواريخ البعيدة المدى وتفكيك موقع التجارب النووية الوحيد المعروف في كوريا الشمالية.

لكن هناك تشككا واسع النطاق بشأن استعداد كيم للتخلي عن الترسانة النووية التي طورتها بلاده على مدى عقود مبررة ذلك بأنه رادع ضروري للغزو الأمريكي.

وهذه ليست أول مرة يعلن فيها زعيما الكوريتين عن آمال في تحقيق السلام. وأخفقت قمتان عقدتا في بيونجيانج في عامي 2000 و2007، في وقف برامج الأسلحة الكورية الشمالية أو تحسين العلاقات بشكل دائم.

وقال كيم بعد توقيع الاتفاق “سنبذل جهودا لتحقيق نتائج طيبة عبر التواصل عن كثب من أجل ضمان ألا ينتهي المطاف بالاتفاقات التي وقعناها اليوم أمام العالم بأسره بأن تكون مجرد بداية مثل الاتفاقات السابقة”.

* تاريخ جديد

كان مون استقبل كيم عند خط ترسيم الحدود العسكرية حيث تبادلا الابتسام وتصافحا.

وفي لفتة عفوية، دعا كيم الرئيس الكوري الجنوبي إلى عبور الخط إلى الشمال لفترة وجيزة قبل أن يعود الاثنان مرة أخرى إلى الجانب الكوري الجنوبي من الحدود.

وقال كيم الذي ارتدى بذلته السوداء التقليدية “كنت متحمسا للقاء في هذا المكان التاريخي وإنه لأمر مؤثر بالفعل أن تأتي كل هذه المسافة إلى خط ترسيم الحدود للترحيب بي بنفسك”.

وكتب كيم باللغة الكورية في دفتر الزوار ببيت السلام في كوريا الجنوبية قبل بدء المحادثات “تاريخ جديد يبدأ الآن. عهد من السلام”.

وقال مسؤول رئاسي كبير إن كيم أخبر مون في جلستهما الخاصة في الصباح بأنه جاء إلى القمة لإنهاء تاريخ من الصراع، ومزح الزعيم الكوري الشمالي مع رئيس الجنوب قائلا إنه يأسف لإيقاظه بسبب تجارب إطلاق الصواريخ التي كان يجريها في الصباح الباكر.

وكشف مون وكيم عن إعلانهما المشترك قبل التوجه لمأدبة عشاء.

وشاهدا في وقت لاحق مع زوجتيهما عرضا موسيقيا وتابعا عرضا لصور التقطت خلال القمة على وقع أغنية شعبية من نوع (كيه-بوب) تشمل كلمات “نصبح عائلة من جديد”. وبعد وداع حار، عاد كيم في سيارته إلى كوريا الشمالية.

وقبل أشهر فحسب تبادل ترامب وكيم التهديدات والإهانات فيما حققت كوريا الشمالية تقدما سريعا في تطوير أسلحتها النووية وقدراتها الصاروخية.

وتنشر الولايات المتحدة 28500 جندي في كوريا الجنوبية كإرث من الحرب الكورية التي انتهت بهدنة وليس بتوقيع اتفاق سلام. ووضعت الحرب الكورية كوريا الجنوبية وقوات من الأمم المتحدة والولايات المتحدة في مواجهة كوريا الشمالية الشيوعية المدعومة من الصين وروسيا.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة