عاجل

عاجل

حليف للأسد يخوض حربا انتخابية في لبنان ويلوح لخصومه "أعرف الأسرار"

تقرأ الآن:

حليف للأسد يخوض حربا انتخابية في لبنان ويلوح لخصومه "أعرف الأسرار"

حليف للأسد يخوض حربا انتخابية في لبنان ويلوح لخصومه "أعرف الأسرار"
حجم النص Aa Aa

يحاول جميل السيد اللواء اللبناني المتقاعد وصديق الرئيس السوري بشار الأسد وهو في 68 من العمر، العودة إلى الساحة السياسية اللبنانية، مدعوما بحزب الله الذي تدعمه إيران، وذلك من خلال خوض أول انتخابات تشريعية في البلاد منذ 2009.

للمزيد على يورونيوز:

عيد العمال في التاريخ

المصري محمد صلاح يتوج بجائزة لاعب العام في استفتاء رابطة الكتّاب في إنجلترا

شغل اللواء جميل السيد منصب مدير الأمن العام خلال فترة الهيمنة السورية التي دامت 15 عاما بلبنان بعد الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990. واستقال من منصبه عام 2005 بعد أسابيع من اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وقضى أربع سنوات في السجن بسبب عملية الاغتيال هذه قبل إطلاق سراحه دون أن توجه إليه أي تهمة.

ولا يخفي السيد ولاءه لحزب الله وللنظام السوري، وترشحه لهذه الانتخابات تعود بالذاكرة إلى مرحلة مضطربة من تاريخ لبنان، قادت أحيانا إلى معارك عنيفة من داخل السلطة، بين الموالين لدمشق، والمعارضين لها.

"مرشح بشار الأسد"

ومن المتوقع أن يبقى رئيس الوزراء سعد الحريري في السلطة، وإن كان من المرجح أن ينتزع خصوم بعض المقاعد ومنهم مرشحون متحالفون مع حزب الله. لكن الحريري، الذي يدعمه الغرب ويرأس حكومة تشمل حزب الله وكل أحزاب لبنان الرئيسية الأخرى تقريبا، لمح إلى قلقه حين أشار إلى السيد بأنه "مرشح بشار الأسد" لكن دون أن يسميه.

وأصبحت دائرة بعلبك-الهرمل بشرق لبنان والتي يخوض فيها السيد معركته الانتخابية كمرشح مستقل واحدة من أهم ساحات معركة الانتخابات. وقال السيد، وهو شيعي، إن خصوم حزب الله اختاروا المنطقة "نقطة مواجهة لإثبات وجودهم".

السيد "مستقل وغير محايد"

وأضاف في مقابلة مع رويترز في قريته النبي أيلا في سهل البقاع بشرق البلاد "أنا مستقل ولكنني غير محايد. لدي قناعات سياسية صارمة تتعلق بتأييد المقاومة ومناهضة الحرب ضد سوريا ودولتها ونظامها ورئيسها".

وتابع قائلا "التوازن في لبنان قائم على كتل وعلى حجم تمثيل وليس على شخص... أنا أضيف نكهة سياسية على هذا الوزن. الوزن موجود. بوجودي ومن دوني سيكون للمقاومة وحلفائها ما يوازن النصف في هذا البلد من دون جميل السيد".

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قد قال إنه مستعد للذهاب شخصيا إلى بعلبك-الهرمل إذا لزم الأمر لدعم لائحة الحزب هناك. ويخوض تيار المستقبل بزعامة الحريري وحزب القوات اللبنانية المسيحي بزعامة سمير جعجع الانتخابات، ضمن لائحة مشتركة لمنافسة حزب الله في المنطقة.

أسرار وخبايا

ويقول منتقدو السيد إن عودته المحتملة للساحة السياسية وعودة خصوم من المعسكر المناهض لسوريا إبان الحرب، مثل جعجع، قد تؤجج انقسامات قديمة. ومن بين أبرز المعارضين لسوريا في ذلك الوقت السياسي المسيحي ميشال عون الذي أصبح الآن رئيسا للبلاد. لكن السيد قال إنه غير منزعج من أن زعماء من أيام الحرب الأهلية يديرون معظم شؤون لبنان. وقال "أنا قادر على مواجهة أي من كان. وأنا أعرف أسرارهم وأعرف خباياهم وأعرف تاريخهم، لأني كنت أعمل كما يجب في الدولة بالأمن والسياسة".

توازن ميزان القوى

ولا يتوقع المحللون أن تؤدي الانتخابات إلى تغييرات كبيرة في ميزان القوى في البلاد. وقال السيد إن معركة بعلبك-الهرمل الانتخابية "هي رسم خط تماس لما بعد الانتخابات في لبنان، مع قناعتي أن هذا الخط السياسي لن يتعدل كثيرا طالما أن التناقضات معروفة، وحتى المنتصر نسبيا لن يكون بمقدوره تغيير المعادلة اللبنانية".

وأضاف السيد "المسألة ليست مرتبطة بعدد نواب إضافي أو أقل، فهي مرتبطة في مجتمع مكون من بيئات ومن مجموعات لا يستطيع أحدها أن ينتصر أو يلغي الآخر. إذن هذا الاصطفاف سيبقى قائما إلى ما بعد الانتخابات فالظروف الدولية هي التي تجعله حاميا، كما أن الظروف الإقليمية والدولية هي التي تحوله إلى تماس بارد".

انتقاد لواشنطن

وانتقد السيد الدعم المالي الأمريكي للجيش اللبناني، قائلا إن الهدف منه خلق صدام مع جماعة حزب الله التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية، لكنه قال إن الجيش اللبناني وحزب الله ما زالا يعملان بطريقة تكاملية، مضيفا أن "المقاومة حاجة ضرورية في ظل عدم توفير القدرات اللازمة للجيش من الغرب وأمريكا. فهم يفكرون بتوفير قدرات تصادمية مع المقاومة، وليس قدرات ردعية لإسرائيل. وهنا نحن نختلف استراتيجيا"، ومضى قائلا "مصلحة لبنان في بقاء المقاومة... حتى يوجد توازن ردعي بيننا وبين إسرائيل وحتى تعود الحقوق". وتساءل السيد "طالما لا يوجد سلام وطالما تسود شريعة الغاب ومنطق القوة هو الذي يسود الكون، لماذا يجب أن أجرد نفسي من عنصر القوة المتوفر لي، كي استسلم وتفرض عليه الحلول والصيغ التي تفرض في المنطقة؟".

ذكريات من تاريخ لبنان

وقد أحيا ترشح السيد لخوض الانتخابات النيابية ذكريات مرحلة مضطربة في تاريخ لبنان، وضعت حدا للهيمنة السورية وأطلقت شرارة صراع مرير اتسم بالعنف في بعض الأحيان بين حلفاء دمشق ومعارضيها.

وإذا نجح السيد في دخول البرلمان فقد يصبح مرشحا محتملا لرئاسة مجلس النواب يوما ما خلفا لنبيه بري. وحسب قانون الانتخاب، فإن دائرة بعلبك-الهرمل لها عشرة مقاعد موزعة بين الطوائف الدينية تماشيا مع نظام تقاسم السلطة الطائفي القائم في لبنان، تذهب ستة مقاعد إلى الشيعة واثنان إلى السنة واثنان إلى المسيحيين.

وفي ذروة نفوذه، كان السيد يبث الخوف في قلوب معارضي النفوذ السوري في لبنان، وكان أحد أعمدة ما يصفه المنتقدون بنظام أمني تسيطر عليه سوريا في لبنان أسكت أصوات معارضي الهيمنة السورية. وساهم السيد في رسم سياسات تلك الفترة جنبا إلى جنب مع كبار المسؤولين السوريين والزعماء اللبنانيين، وكثير منهم كانوا من زعماء الميليشيات خلال فترة الحرب الأهلية.

وخلال الفترة التي شهدت اغتيال الحريري، كان السيد مديرا عاما للأمن العام. وكان الأقوى بين أربعة قادة عسكريين لبنانيين تم اعتقالهم في عام 2005، بناء على طلب المدعي الألماني ديتليف ميليس الذي قاد المراحل الأولى من التحقيق في واقعة الاغتيال، واتهم شخصيات سورية ولبنانية بالضلوع فيها.

وقد أمرت محكمة مدعومة من الأمم المتحدة بالإفراج عنهم في عام 2009 لعدم كفاية الأدلة، واتهمت خمسة أعضاء من حزب الله باغتيال الحريري. وتنفي الجماعة الشيعية أي دور لها في الاغتيال.