عاجل

عاجل

النيجر معبر القارة الإفريقية للعبة الكبرى في القرن 21

تقرأ الآن:

النيجر معبر القارة الإفريقية للعبة الكبرى في القرن 21

النيجر معبر القارة الإفريقية للعبة الكبرى في القرن 21
© Copyright :
reuters
حجم النص Aa Aa

الاتجار بالبشر والمخدرات والسلاح والجهاديين. كيف أصبحت النيجر معبر القارة الأفريقية للعبة الكبرى في القرن الواحد والعشرين؟

تلعب النيجر دورا محوريا متزايدا في الحملة العالمية لمكافحة الجهادية، وذلك منذ أن أخذ تهديد الإرهاب بالانتقال وبسرعة من الشرق الأوسط إلى إفريقيا. وتتدرب القوات الخاصة لدولة الساحل وتتلقى الدعم من خبراء عسكريين غربيين. وتتشكل العقيدة من التصدي حتى القضاء على الجهاديين في ملاذاتهم الصحراوية، حتى خارج حدود النيجر. قتل أربعة عناصر من الفرقة الثالثة للقوات الخاصة في الجيش الأمريكي نتيجة كمين نصب لهم بالقرب من الحدود مع مالي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وقد عانت مالي الكثير من تداعيات الحرب الأهلية في ليبيا.

عمليات الجيش في شمال شرق البلاد تحقق أهدافها

قائد غرفة العمليات الخاصة للجيش الأمريكي في إفريقيا، اللواء – ج. ماركوس هيكس، يقول:

"جميع شركائنا الإفريقيين هنا سيخبرونكم أن الانهيار في ليبيا كان السبب الرئيس في ازدياد عدم الاستقرار عبر المنطقة، انتشار السلاح وتدريب الميليشيات المسلحة أدى إلى زعزعة الاستقرار في شمال مالي ويستمر في تغذية المجموعات الإرهابية عبر الساحل".

تبعا لخبراء استراتيجيين غربيين، أن مالي قد تصبح نقطة تواصل الجهادية إذ تربط مالي التي مزقتها الحرب والمجموعات الإرهابية مثل "بوكو حرام" في نيجيريا والشباب من القرن الإفريقي وعناصر من داعش لجؤوا إلى معاقلهم في ليبيا.

توسع الولايات المتحدة تواجدها في النيجر جنبا إلى جنب مع فرنسا، السلطة الاستعمارية السابقة في المنطقة، وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا ودول غربية أخرى. يهدفون إلى احتواء الهجرة غير الشرعية والقضاء على الجهادية، الظاهرتان المترابطتان نسبيا اللتان تشكلان قنبلة موقوتة للاستقرار في أوروبا، حسب محللين عسكريين. ويعملون بالشراكة مع القوى الإقليمية الإفريقية مثل نيجيريا وتشاد وغيرهما، انضمت هذه الدول إلى مناورات "فلينت لوك" العسكرية عام 2018، التي هدفت إلى بناء الثقة المتبادلة بين المشاركين.

التعاون بين جيش النيجر والأمريكي

العقيد في القوات الخاصة في النيجر – إبراهيم رزاق:

"تستخدم مجموعات المتطرفين التقليدية شبكاتها من المهاجرين لأن المهاجرين هم أشخاص عندهم مواضع ضعف شديدة ومن السهل التحكم بهم. ويستفيد الجهاديون من مرور المهاجرين للتسلل من بلد إلى آخر".

وتهدف حكومة النيجر الحالية وحلفاؤها الغربيون أيضا، إلى إغلاق الحدود مع ليبيا، التي يتم عبرها تهريب البشر ويشارك الإرهابيون نفس الطرق، وغالبا ما يمارسون نفس التجارة.

وزير دفاع النيجر – كالا موتاري، يقول:

"كل النشاطات الاقتصادية غير المشروعة تغذي الإرهاب، وهؤلاء الذين ينقلون المهاجرين عبر ليبيا، غاليا ما يعودون بالسلاح. كما يفعلون نفس الشيء بشأن المخدرات".

وتجري مكافحة الإرهاب بالاعتماد على مؤسسات فرض القانون المحلية أيضا. وحسب وزارة الخارجية الأمريكية، إن هذا هو الإجراء الأساس لبناء الثقة من أجل غزو قلوب وعقول السكان المحليين.

العمليات العسكرية وبحث التفاصيل المشترك

مدير مكتب البرامج في إدارة مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية – سام بينيدا، يقول:

"عندما تقوم قوات حرس الحدود، على سبيل المثال، بعملها الميداني على الحدود، وتلتقط أشخاصا منفردين، يمكنها أن تنقلهم إلى المؤسسات المدنية. ويمكنهم هناك أن يستجوبوهم وأن يتصرفوا معهم حسب قواعد المؤسسات القانونية داخل البلاد".

شكلت مدينة آغاديز شمال النيجر عقدة مرور استراتيجية لأي نوع من النشاطات غير المشروعة منذ انهيار ليبيا عام 2012. إذ سهلت دربا آمنا للإرهابيين، ما يمثل خيارا لطريق مهربي المخدرات، وتقدم نقطة اتصال سهلة لمهربي البشر".

ويقوم الخيول الحمر في القوات الجوية الأمريكية، بإنشاء قاعدة جوية في آغاديز ستكون جاهزة قيد العمل في بدايات عام 2019. وستكون رسميا قاعدة جوية للنيجر، لكن الأمريكيين سيستخدمونها لطيرانهم العسكري.

من المفترض أن تستضيف القاعدة الجوية في آغاديز الطائرات بدون طيار "آر بي إيه" و"إم كيو 9"، التي ستستخدم بشكل رئيس في عمليات التجسس. لكن، تبعا للاتفاقية الثنائية بين واشنطن ونيامي، يمكن للطائرات من دون طيار أن تتسلح في حال الضرورة، بعد الحصول على الضوء الأخضر من حكومة النيجر.

لقاء قيادات من الجيش الأمريكي والنيجر

هناك شريحة من المجتمع المدني في النيجر تعارض وجود قوات عسكرية أجنبية، يعتقدون أنها رسالة سيئة ترسل إلى الناس الذين يعيشون في المناطق النائية. ويقول نشطاء أن القرويين يمكن أن يتحولوا بسهولة إلى الجهادية، وأن تصبح النيجر شكلا من أشكال أفغانستان في إفريقيا.

ناشط في المجتمع المدني – كاكا تودا، يقول:

"ينفذون العمليات، ولديهم طائرات بدون طيار، والطائات التي تنفذ الغارات ولديهم العسكريون الذين يتدخلون بعمليات عسكرية. طالما أن إرادة الشعب غير موجودة هنا وأن بإمكانه الاعتماد على القوات الأجنبية دائما، فأنا أعتقد أنه لن تتشكل هناك كفاءات، لأننا لم نقم ببناء الثقة لدى السكان".

يعير الاتحاد الأوروبي هذه القضية اهتماما خاصا، وتعتقد بروكسل أن الإرهاب والهجرة غير المشروعة يمكن أن تصبح مزيجا قاتلا للاستقرار لديها وبالتالي بقاءها على قيد الحياة.

سفير الاتحاد الأوروبي في النيجر – راؤول ماتيوس، يقول:

"يجري اللعب بالأمن الأوروبي من هنا، وهذا أمر مهم جدا أنك ترى أن أوروبا تعرضت للتهديد من قبل الإرهاب ، والهجمات ، والتهريب ، والاتجار بالبشر".

تحول الساحل إلى ملعب لإعادة تشغيل العلاقات العابرة للأطلسي. قوات الشرطة والجيش هي التي يجب أن تقوم بمهمات حماية الأمن الأوروبي ضد الإرهاب والهجرة غير المشروعة والجريمة. لكن السكان المحليين بحاجة إلى فرص عمل وتنمية الطاقات البشرية والفرص الاقتصادية. ويترتب على الاتحاد الأوروبي وأمريكا إظهار أن الأمن والتنمية قضيتان متلازمان.

تقرير موفد يورونيوز سيرجيو كانتون