عاجل

عاجل

خوف وبغض وخيبة أمل في إيران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي

تقرأ الآن:

خوف وبغض وخيبة أمل في إيران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي

حجم النص Aa Aa

من باريسا حافظي

أنقرة (رويترز) – كان مراد سابزواري من آلاف الايرانيين الذين دفعتهم الفرحة للخروج إلى الشوارع للاحتفال بالاتفاق النووي مع القوى الكبرى في 2015. فقد توقع أن ينهي الاتفاق عزلة بلاده بل ويجلب الازدهار لها في يوم من الأيام.

تحطمت آمال سابزواري يوم الثلاثاء عندما أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستنسحب من “صفقة مروعة من جانب واحد” وتعيد فرض العقوبات على إيران.

وهزت نبرة حديث ترامب الأكثر تشددا من المتوقع سابزواري (47 عاما) الذي يعمل مدرسا بمدينة إصفهان بوسط البلاد فوجه انتقاده للرئيس حسن روحاني صاحب الاتجاه البراجماتي الذي تغلب على معارضة ضارية من المتشددين في سبيل إبرام الاتفاق.

قال سابزواري هاتفيا “يتملكني الرعب. استمعت إلى خطاب ترامب على القنوات الإخبارية الانجليزية الليلة الماضية … كان إعلان حرب على إيران. وهو يعني الضغط. ويعني أياما وشهورا سوداء أمامنا”.

وأضاف “ماذا أفعل؟ لدي طفلان. لقد فشلت يا سيادة الرئيس”.

كانت الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية أخرى وإيران قد توصلت إلى الاتفاق الذي يهدف لمنع إيران من امتلاك القنبلة النووية، ورفعت القوى الكبرى العقوبات السارية على طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

قال ترامب إن الاتفاق الذي يعد أبرز إنجازات سلفه باراك أوباما في السياسة الخارجية أخفق في معالجة برنامج الصواريخ الباليستية لإيران وأنشطتها النووية بعد عام 2025 ودورها في الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط حيث تخوض حروبا بالوكالة مع السعودية حليفة الولايات المتحدة.

وقد سعى روحاني لطمأنة المواطنين العاديين، الذين يشعرون بخيبة أمل شديدة بسبب ارتفاع معدل البطالة وانخفاض مستويات المعيشة، أن الاقتصاد الإيراني المعتمد على النفط يمكنه تحمل عودة الضغوط الاقتصادية التي ستعقب قرار ترامب.

غير أن فاريبا ساراوي (26 عاما) التي تحضر رسالة الدكتوراه بجامعة أزاد في طهران تشعر بالتشاؤم.

وقالت “سئمت الكلمات والوعود الفارغة والأكاذيب … فرسالة ترامب كانت واضحة. سنتعرض للضغوط. وسننعزل مرة أخرى لكن هذه المرة في وجود شخص مجنون مثل ترامب سيكون الأمر أسوأ مما كان من قبل” مشيرة إلى فترة العقوبات التي سبقت الاتفاق النووي.

* الخوف من العقوبات

ظل الاقتصاد الإيراني يواجه صعوبات رغم تخفيف العقوبات من العام 2016. ويبلغ متوسط معدل البطالة 12 في المئة يرتفع إلى ما يقرب من 30 في المئة بين الشبان المتململين. ويمثل الشبان بين الثامنة عشرة والثلاثين أكثر من 30 في المئة من سكان إيران البالغ عددهم 80 مليون نسمة.

وفي أواخر ديسمبر كانون الأول الماضي نظم الإيرانيون مظاهرات في مختلف أنحاء البلاد احتجاجا على انخفاض مستويات المعيشة وطالبوا روحاني والقيادات الدينية الكبرى بالتنحي عن مناصبهم.

وبالنسبة لكثيرين تبدو الصورة أكثر قتامة بعد قرار ترامب وثمة خطر أن ينهار الاتفاق بالكامل رغم أن الدول الأوروبية الموقعة عليه تحاول الحفاظ عليه.

وقال عامل في أحد المصانع يدعى مصطفى (38 عاما) في مدينة نوشهر الشمالية “أتدري؟ لم يكن لديهم المال لدفع مرتباتنا. والآن سيصبح الأمر أكثر سوءا … كان الله في عوننا”.

وأضاف “لم أتسلم مرتبي في الشهرين الأخيرين. السيد روحاني وعد بمزيد من الوظائف … لكني سأصبح الآن عاطلا”.

وستتزايد الضغوط على القيادة الإيرانية عندما تؤدي القيود الأمريكية لخفض صادرات النفط التي تمثل محرك الاقتصاد الإيراني الأمر الذي يفتح الباب أمام مزيد من الاضطرابات.

وقال رجل أعمال في مدينة مشهد المقدسة عند الشيعة طالبا عدم نشر اسمه “لماذا يستثمر الأجانب في إيران بينما نحاول نحن نقل أعمالنا إلى بلد آخر”.

وأضاف “أنا أعمل في مجال تصدير الفواكه المجففة. ومنذ الليلة الماضية وأنا أفكر جديا في الانتقال إلى بلد مجاور مثل تركيا”.

وربما يتوصل إيرانيون آخرون إلى هذا القرار ذاته مع ظهور تأثير العقوبات. فقد أعرضت شركات أجنبية كثيرة عن الاستثمار في إيران لأسباب منها العقوبات الأمريكية التي لا تزال سارية من جانب واحد على طهران بسبب ما تقول واشنطن إنها انتهاكات لحقوق الانسان والإرهاب والدور المهيمن للحرس الثوري الإسلامي في الاقتصاد الإيراني.

* “الموت لأمريكا”

لدى الإيرانيون الأصغر سنا خاصة في المدن مخاوف أوسع نطاقا مع تزايد الضغوط الاقتصادية على بلادهم.

قال جرشاسب أميني (19 عاما) في مدينة يزد الوسطى “لا أبالي بما يفعله الساسة. فكلهم كاذبون. لكنى لم يعد لدي الآن أي أمل في مزيد من الحريات الاجتماعية والثقافية ولا حتى السياسية”.

وكان من العوامل التي دعمت روحاني الفائز في انتخابات الرئاسة في 2013 و2017 حنين كثير من الإيرانيين للحريات.

غير أن جماعات حقوقية تقول إنه لم يتحقق أي تقدم يذكر. ويقول روحاني وحلفاؤه إن المتشددين الذين يهيمنون على القضاء والأجهزة الأمنية يمثلون عقبة في طريق إتاحة المزيد من الحريات في الداخل.

أما مريم صابري (51 عاما) التي تعيش في حي ظفرانية الراقي في طهران فلديها مخاوف أكثر إلحاحا.

فقد قالت “لم أستطع النوم الليلة الماضية. خائفة أن تهاجم إسرائيل إيران. أتذكر عندما قصف العراق طهران خلال الحرب (1980-1988) … لا أبالي بالبرنامج النووي. أريد فقط أن يكون بلدي سالما”.

ويضع المتشددون ثقتهم في الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب القول الفصل في أمور الدولة في تركيبة السلطة المعقدة في إيران.

وقال غلام رضا أشتياني (22 عاما) وهو من المتطوعين في ميليشيا الباسيج الإيرانية في مدينة قم المقدسة “لا أبالي بما يفعله ترامب. فحبيبي خامنئي سوف يخرجني من هذا كما فعل في الماضي”.

وهتف “الموت لأمريكا. الموت لإسرائيل”.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة