عاجل

عاجل

هضبة الجولان... محور النزاع بين إيران وسوريا من جهة وإسرائيل

تقرأ الآن:

هضبة الجولان... محور النزاع بين إيران وسوريا من جهة وإسرائيل

Border crossingpoint Golan highs
© Copyright :
Escla
حجم النص Aa Aa

الجولان ما بعد الانتفاضة ضد الأسد

زاد الصراع السوري من توتر الوضع توتر الوضع في منطقة الشرق الأوسط منذ ربيع عام 2011، فمع بداياته سجلت واقعة فتح الجيش الإسرائيلي النار على لاجئين فلسطينيين وسوريين كانوا يحاولون عبور خط وقف اطلاق النار، مما أسفر عن مقتل نحو 30 شخصاً وفقا للأمم المتحدة.

ومنذ ذلك الحين، كانت الجولان مسرحاً للقتال العنيف بين المعارضة والنظام السوري.

في كانون/ الثاني يناير 2015، قتلت إسرائيل جنوداً إيرانيين بما في ذلك ضابط رفيع برتبة جنرال في غارة استهدفت حزب الله اللبناني.

وفي أيار/ مايو 2018 شنت إسرائيل هجوماً صاروخياً قصفت خلاله مواقع لقوات النظام السوري ومواقع إيرانية بالقرب من مدينة البعث في ريف القنيطرة.

كما اتهمت إسرائيل في نفس الفترة الجنرال قاسم سليماني، الذي يقود الذراع المسؤولة عن العمليات الخارجية التابعة للحرس الثوري الإيراني، بتدبير هجوم صاروخي على قواعد للجيش الإسرائيلي في مرتفعات الجولان من داخل سوريا وردت إسرائيل بإطلاق صواريخ أصابت عدداً من مواقع الدفاع الجوي السوري وموقع رادار ومستودعا للذخيرة.

جغرافية الجولان وتبعيته

تقع هضبة الجولان التي تقدر مساحتها الإجمالية بـ 1860 كم2 في منتصف ما يعرف ببلاد الشام على بعد 60 كم إلى الغرب من مدينة دمشق. تتوسط الجولان أربعة دول هي سوريا والأردن ولبنان و إسرائيل وهي كانت تتبع إدارياً وبالكامل لمحافظة القنيطرة السورية، قبل أن تحتل إسرائيل في حرب 1967 ثلثي مساحتها.

تثبتت تبعية الجولان لسوريا، عند رسم الحدود الدولية في العام 1923، وبعد تأسيس سلطة الانتداب الفرنسي على بلاد الشام، قررت فرنسا تقسيم منطقة الانتداب إلى وحدتين سياسيتين سوريا ولبنان، وحددت الجبال الواقعة شمالي الجولان (جبل روس وجبل الشيخ وغيرهما) الحدود بين البلدين. ولكن السلطات الفرنسية لم ترسم الحدود بين سوريا ولبنان بدقة لاعتبارها حدوداً داخلية، مما أثار الخلافات والمشاكل بين البلدين عندما استقلت كل منهما عن فرنسا، حيث أصبحت الحدود الفرنسية حدوداً دولية. وما زالت هذه المشاكل قائمة في منطقة مزارع شبعا وقرية غجر، وتعقدت أكثر إثر تداعيات احتلال الجيش الإسرائيلي للهضبة.

في عام 1981 ضمت إسرائيل 1200 كيلومتر مربع من مرتفعات الجولان المتاخمة للبنان والأردن، وهو إجراء لم يعترف به المجتمع الدولي. ومن الناحية العملية أدى "قانون الجولان" إلى إلغاء الحكم العسكري في الجولان ونقل صلاحيته للسلطات المدنية. فيما لم يتغير الوضع القائم في المنطقة بشكل ملموس بعد 1981 إذ أقر قانون ضم الجولان السياسة التي كانت إسرائيل قد طبقته على أرض الواقع منذ 1967.

The 13th Battalion of the Golani Brigade during a drill held in the Golan Heights, northern Israel.

السيطرة على الجولان

في حرب 1967 احتلت إسرائيل 1260 كم مربع من مساحة الهضبة أي مايعادل ثلثي مساحتها.

وفي حرب 1973 احتلت إسرائيل جيباً إضافياً تبلغ مساحته نحو 510 كيلومتر مربع.

في عام 1974 أعادت، جزءاً صغيراً من الأراضي المحتلة في الجولان عام 1967 أي نحو 60 كم مربع فقط تضم مدينة القنيطرة وجوارها وقرية الرفيد، وذلك في إطار اتفاقية فك الاشتباك التي خلقت منطقة عازلة منزوعة السلاح. ومنذ ذلك الحين، كانت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك مسؤولة عن رصد الامتثال لهذا الاتفاق.

للمزيد على يورونيوز:

الموقع الاستراتيجي

يطمع الإسرائيليون بهضبة الجولان لأنهم يعتبرونها ذات أهمية كبيرة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي. فبمجرد الوقوف على سفح الهضبة، يستطيع الناظر تغطية الشمال الشرقي من فلسطين، بالعين المجردة بفضل ارتفاعها النسبي. وكذلك الأمر بالنسبة لسوريا، فالمرتفعات تكشف أراضيها أيضاً حتى أطراف العاصمة دمشق. وتعد بحيرة طبرية أهم مورد مياه شرب حالياً لإسرائيل، في ظل ندرة المياه في المنطقة.

إضافة لما سبق يعرف عن الهضبة بأنها من أهم مناطق الجذب السياحي بالنظر إلى غناها بالمياه الكبريتية والموارد الزراعية والجبال المكسية بالثلوج لأشهر الشتاء.

وتنتشر فيها صخور بازلتية ناتجة عن انفجارات بركانية بدأت في جنوب الجولان قبل 4 ملايين سنة، ثم امتدت تدريجياً إلى الشمال والشرق.

David Stanley
Golan Heights/The GGolan HeightsDavid Stanley

سكان الجولان

بلغ عدد قرى الجولان قبل الاحتلال 164 قرية و146 مزرعة. أما عدد القرى التي وقعت تحت الاحتلال فبلغ 137 قرية و112 مزرعة إضافة إلى القنيطرة. وبلغ عدد القرى التي بقيت بسكانها 6 قرى، مجدل شمس ومسعدة وبقعاتا وعين قنية والغجر وسحيتا. رحّل سكان سحيتا في مابعد إلى قرية مسعدة لتبقى 5 قرى.

وخلال حربي 1967 و1973، هُجّر نحو 150 ألفاً من سكان الجولان باتجاه الداخل السوري. ولم يتبق سوى 18 ألف سوري ممن ينتمون للطائفة الدرزية، وجميعهم تقريباً رفضوا بطاقة الهوية الإسرائيلية.

المستوطنون الإسرائيليون

منذ 1967 أقامت إسرائيل في الجولان بعض المستوطنات التي يسكنها يهود إسرائيليون. هناك حالياً أكثر من 30 مستوطنة يهودية في الجولان، أكبرها كتسرين التي أقيمت سنة 1977، قرب قرية قسرين المهجورة وسميت، مثل القرية، نسبة لبلدة قديمة تم اكتشافها في حفريات أثرية. وتعتبر المدينة مركزاً إدارياً وتجارياً للمنطقة، ويسكن فيها حالياً نحو 6500 مستوطن، ثلثهم من يهود روسيا الوافدين في التسعينات.

الوضع السياسي الحالي

ما زالت حدود عام 1923 هي الحدود الدولية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي، غير أن كل من سوريا وإسرائيل تطالب بتغييرها، إذ تطالب سوريا بإعادة الحدود إلى وضعها التي كانت عليه في 4 حزيران يونيو 1967، معتبرة بعض الأراضي الواقعة بين الحدود الدولية ووادي نهر الأردن أراضٍ سورية، وكذلك تطالب بالجزء الشمالي الشرقي من بحيرة طبرية (قرار مجلس الأمن 242 و338). ولا تزال الأمم المتحدة تشير إلى هضبة الجولان باعتبارها "أرضاً سورية محتلة". وتشير وثائق صادرة عنها إلى منطقة الجولان باسم "الجولان السوري المحتل". ورفض مجلس الأمن الدولي في قرار حمل الرقم 497 في 17 كانون أول ديسمبر/ كانون الأول 1981 إجراءات الضم.

أما إسرائيل التي تطالب رسمياً بالاعتراف بضم الجولان إلى أراضيها، فقد أعلنت في بعض المناسبات استعدادها للانسحاب من الجولان في إطار اتفاقية سلمية مع ترتيبات أمنية خاصة.

Israel Defense Forces
Apple Export at Quneitra CrossingIsrael Defense Forces

المفاوضات السياسية

بعد انطلاق عملية التسوية في مؤتمر مدريد في العام 1991 تعثرت مفاوضات السلام السورية الإسرائيلية، بسبب قضية الجولان، التي تطالب سوريا باستعادة كامل المناطق المحتلة منها وصولاً إلى سواحل بحيرة طبريا.

في كانون الثاني /يناير 2004 أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون استعداده لإجراء محادثات سلام مع سوريا بشرط توقف دمشق عن دعم ما يسميه شارون بـ"الإرهابيين" في إشارة إلى المنظمات الفلسطينية المقيمة في سوريا وإلى حزب الله.

في حزيران/ يونيو 2007 أعلنت إسرائيل استعدادها استبدال الأرض مقابل السلام مع سوريا شريطة أن تقطع دمشق علاقاتها بطهران وأن تطرد من ترابها ما تسميه إسرائيل "الجماعات الإرهابية".

في آب /أغسطس 2007 أعلن فاروق الشرع نائب الرئيس السوري عن عدم إرادة دمشق في الدخول في حرب ضد إسرائيل لاستعادة مرتفعات الجولان.

في 23 نيسان/ أبريل 2008 كان الإعلان عن استعداد إسرائيل للانسحاب من هضبة الجولان مقابل السلام مع سوريا.

وتذكر صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في تشرين/ أول أكتوبر 2012 أن المفاوضات الجديدة في عام 2011 توقفت بسبب النزاع في سوريا. والحرب الدائرة منذ سنوات .