عاجل

عاجل

المستثمرون يتوقعون ارتفاعا كبيرا في أسعار النفط لكن الأسواق الحاضرة تدعو للحذر

تقرأ الآن:

المستثمرون يتوقعون ارتفاعا كبيرا في أسعار النفط لكن الأسواق الحاضرة تدعو للحذر

حجم النص Aa Aa

من ديفيكا كريشنا كومار وليبي جورج وفلورنس تان

نيويورك/لندن/سنغافورة (رويترز) – ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط بشكل كبير مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، حيث تمكن اتفاق منظمة أوبك من خفض المخزونات العالمية بملايين البراميل، ويراهن المستثمرون على صعود كبير للأسعار لتتجاوز 80 دولارا للبرميل، أو ربما تصل إلى 90 دولارا هذا العام.

لكن الأسواق الحاضرة لشحنات النفط تروي قصة مختلفة. فالأسعار الفورية للخام عند أشد مستويات الانخفاض في سنوات قياسا بالأسعار الآجلة، نظرا لضعف الطلب من المصافي في الصين وتراكم الشحنات في أوروبا. ويواجه البائعون صعوبات في إيجاد مشترين لشحنات غرب أفريقيا وروسيا وقازاخستان، بينما تؤثر مشكلات خطوط الأنابيب على تدفق الإمدادات في غرب تكساس وكندا.

فالاختلاف ملحوظ نظرا لأن الأسواق الحاضرة عادة ما ينظر إليها على أنها مؤشر أفضل للعوامل الأساسية في الأجل القصير. ويقول تجار الخام الذين يبيعون شحنات إلى مصاف في مختلف أنحاء العالم إن المضاربين لا يقفون على أرض صلبة وهم يدفعون أسواق العقود الآجلة فوق 70 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام، بفعل القلق من شح الإمدادات من فنزويلا والتأثير المحتمل لعقوبات أمريكية على الإمدادات من إيران.

ووضع المستثمرون رهانات قياسية بملايين الدولارات في سوق الخيارات، على مزيد من الصعود على خلفية تنامي التوترات الجيوسياسية، وبصفة خاصة في إيران والسعودية وفنزويلا، والهبوط العالمي في الإمدادات.

وقال تاجر نفط من الولايات المتحدة لدى شركة عالمية لتجارة السلع الأولية “من يتداولون العقود الآجلة لديهم اعتقاد بأنه سيكون هناك سحب من المخزونات، وسحب كبير في الطريق“، مضيفا أن الطلب ربما يرتفع مع انتهاء فترات صيانة المصافي العالمية.

وتابع “خلال الأسابيع القليلة القادمة، يجب ألا نرى فائضا في الأسواق العالمية، لكن إذا لم يتحقق ذلك، فسنواجه متاعب”.

* رهان خطر؟

تجاوز خام القياس العالمي مزيج برنت، وهو الخام المرجعي المسعر به ثلثا النفط العالمي، 78 دولارا للبرميل مسجلا أعلى مستوياته منذ نوفمبر تشرين الثاني 2014، بينما سجلت العقود الآجلة للنفط الأمريكي مستوى مرتفعا عند أقل قليلا من 72 دولارا للبرميل.

والمخزونات في العالم المتقدم الآن أعلى من متوسطها في خمس سنوات بتسعة ملايين برميل فقط، انخفاضا من 340 مليون برميل فوق هذا المتوسط في يناير كانون الأول 2017، بعدما قامت أوبك ومنتجون آخرون، من بينهم روسيا، بخفض الإمدادات.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، عززت التوقعات بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سينسحب من اتفاقية إيران النووية الاتجاه الصعودي. وفي أعقاب تحقق هذا التهديد بإعلان ترامب الأسبوع الماضي، شهدت الأسعار مزيدا من الارتفاع. ويتوقع محللون أن الصادرات العالمية ربما تشهد انخفاضا بما يتراوح بين 200 ألف ومليون برميل يوميا العام القادم.

وقال جريج شيرناو مدير محافظ السلع الأولية لدى بيمكو التي تتوقع أن تتجاوز أسعار النفط 80 دولارا في الأجل القصير، “من المرجح أن يفاقم أي خفض في الإمدادات الإيرانية العجز في السوق، وهو ما يشير إلى ضغوط صعودية على الأسعار”.

وفي الأسابيع التي سبقت قرار ترامب، وضعت صناديق التحوط وآخرون كما قياسيا من الرهانات على صعود عقود الخيارات للنفط الخام.

ويحوز تجار الآن عقود خيارات بنحو 21.3 مليون برميل، ستحقق عائدا إذا بلغت عقتد برنت للتسليم في ديسمبر كانون الأول 90 دولارا للبرميل في أواخر أكتوبر تشرين الأول. وستبلغ الرهانات على الخام الأمريكي 85 دولارا للبرميل في منتصف يونيو حزيران، وهي الآن عند مستوى قياسي فوق 14 ألف عقد.

وقال سكوت شيلتون، سمسار العقود الآجلة للطاقة مع آي.سي.إيه.بي في دورهام بنورث كارولينا، هذه الرهانات تمت نظرا لطلب قوي، وليس فقط خشية عدم استقرار سياسي.

“الصورة الأكبر لطلب يواكب الإمدادات…أكثر أهمية”.

* انخفاض كبير

ومن يقفون في الخطوط الأمامية للسوق الحاضرة ليسوا مقتنعين. يقول تجار إن زيادة الصادرات الأمريكية إلى ما يزيد عن مليوني برميل يوميا أشبع بعض الأسواق، ليجعل الأسعار المرجعية جاهزة لتصحيح.

وقال تاجر يعمل مع مصفاة صينية مستقلة “هناك انفصال كبير بين العقود الآجلة والعوامل الأساسية… لن أندهش إذا شهدت الأسعار تصحيحا بنحو 20 دولارا للبرميل”.

وقلصت المنافسة المتزايدة من الولايات المتحدة مبيعات النفط من نيجيريا وأذربيجان، اللتين تنتجان نفطا بجودة مماثلة وتتنافسان على مشترين في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

وهبطت الأسعار الحاضرة على الرغم من أن الخامات القياسية التي يتحدد سعرها على أساسها ما زالت مرتفعة. وتجعل قوة خام برنت، الذي يتم تداوله الآن بنحو سبعة دولارات أعلى من العقود الآجلة للخام الأمريكي، وأربعة دولارات أعلى من خام دبي، من الصعب إيجاد مشترين لخامات مسعرة بناء عليه.

وبلغ خام الأورال الروسي أدنى سعر له في سبع سنوات مقابل خام برنت المؤرخ، بينما انهار خام قازاخستان هذا الشهر إلى أضعف مستوياته منذ منتصف 2012.

ومن جهة أخرى، سجلت شحنات خام غرب أفريقيا المتجهة إلى آسيا في أبريل نيسان أدنى مستوياتها في خمسة أشهر نظرا لتكدس في الموانئ الصينية.

وأضرت انسدادات في خطوط الأنابيب بخامات أمريكية رئيسية، من بينها خام غرب تكساس الوسيط، حيث اقترب الخصم مقارنة مع الخام الأمريكي من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات.

ويبدي البعض ثقته من أن المصافي العالمية ستلتهم تلك البراميل عندما تنتهي من أعمال الصيانة الموسمية. ومن المتوقع توقف نحو عشرة في المئة من طاقة التكرير في الصين خلال يونيو حزيران.

وقال تاجر نفط أمريكي، مشيرا إلى أعمال الصيانة، “في الأشهر الثلاثة أو الأربعة أو الخمسة السابقة، شهدنا تحولات كبيرة على مستوى العالم.

“بعد انقضاء ذلك، ستُفاجأ باستهلاك خام جديد بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميا”.

لكن لم يتضح بعد ما إذا كان ذلك سيكفي لدعم خام برنت للصعود إلى 80 دولارا للبرميل أو أعلى من ذلك، أم لا.

وتابع “أعتقد أن ذلك غير مؤكد”.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة