عاجل

عاجل

تحليل-حزب الله يتطلع لدور أكبر في الحكومة اللبنانية القادمة

تقرأ الآن:

تحليل-حزب الله يتطلع لدور أكبر في الحكومة اللبنانية القادمة

تحليل-حزب الله يتطلع لدور أكبر في الحكومة اللبنانية القادمة
حجم النص Aa Aa

من توم بيري وليلى بسام

بيروت (رويترز) - تهدف جماعة حزب الله المدعومة من إيران إلى زيادة نفوذها في الحكومة اللبنانية القادمة حتى يتسنى التصدي لحملة أمريكية متصاعدة تستهدف طهران وهيمنتها الإقليمية.

ومن المتوقع أن تنعكس المكاسب الانتخابية الكبيرة التي حققتها الجماعة الشيعية وحلفاؤها على الحكومة الجديدة التي سيحاول سعد الحريري المدعوم من الغرب تشكيلها بعد أن خسر أكثر من ثلث عدد نوابه.

وأظهرت انتخابات السادس من مايو أيار كيف أن المشهد السياسي في لبنان أصبح يميل لصالح حزب الله في السنوات الأخيرة، وأنه جزء من صورة أكبر لتوسع النفوذ الإيراني الذي تريد واشنطن مواجهته.

وقال مسؤول لبناني كبير مطلع على تفكير حزب الله لرويترز "الحزب سيعزز حضوره أكثر من أي وقت مضى. يعني الآن عنده وزيرين راح يصيروا ثلاثة.. وثلاثة حزبيين، قياديين معلنين واضحين كعين الشمس.. شيعة".

وذكر المسؤول ومصادر أخرى مطلعة أن الجماعة التي تتولى الآن مناصب وزارية تعد هامشية تسعى أيضا إلى تولي وزارات خدمات أكثر أهمية.

ومن شأن أي توسع في دور حزب الله في الحكومة أن يطرح أسئلة جديدة حول السياسة الغربية في لبنان.

ويتلقى لبنان دعما كبيرا لمساعدته على تحمل تكلفة استضافة أكثر من مليون لاجئ سوري. كما أن الجيش اللبناني يتلقى أسلحة وتدريبا من الولايات المتحدة التي تعتبر حزب الله جماعة إرهابية.

ويتوقع محللون أن توسع الحكومة الجديدة علاقاتها مع الحكومة السورية المتحالفة مع حزب الله والتي يتجنبها الغرب.

وهذا من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التآكل في سياسة النأي بالنفس تجاه الأحداث الإقليمية التي تقول بيروت إنها تتبناها رغم قتال حزب الله في سوريا دعما للرئيس بشار الأسد.

وجعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حزب الله هدفا للسياسة الجديدة لإدارته في مواجهة إيران بعد الانسحاب من اتفاق إيران النووي، وهي خطوة رحب بها حلفاء للولايات المتحدة مثل السعودية التي تعتبر إيران وحزب الله تهديدا إقليميا.

وفي حين أن ترسانة أسلحة حزب الله جعلته منذ فترة طويلة الجماعة الأقوى في لبنان، فقد ظل دائما يمارس دورا محدودا في مؤسسات الدولة التي تتوزع وفقا لنظام طائفي لتقاسم السلطة.

وقال المسؤول البارز إن حزب الله كان في السابق زاهدا في بعض الوزارات وتنازل عنها لحلفاء.

وأضاف "في السابق كان حزب الله يستغني عن أحد مقاعده الوزارية لصالح أحد من حلفائه. الآن لا. هذا قرار. خلص"، على الرغم من أنه لا يسعى إلى الهيمنة.

ففي الحكومة المنتهية ولايتها كان يتولى وزارة الشباب والرياضة ووزارة الصناعة. وقال مصدر رفيع آخر مطلع على تفكير حزب الله إن الجماعة تتطلع إلى وزارات الأشغال العامة أو الصحة أو الشؤون الاجتماعية أو الاتصالات.

ويقول محللون إن تلك الوزارات التي تقدم خدمات قد تعزز رأسمال الحزب سياسيا.

بالإضافة إلى ذلك تقول المصادر إن حزب الله يعتقد أن أحد حلفائه السنة ينبغي أن يتولى وزارة بما يعكس المكاسب التي حققوها على حساب الحريري في الانتخابات البرلمانية.

وقال المسؤول الكبير إنه رغم أن حزب الله لا يسعى لتولي أي من الوزارات الأربع المسماة "السيادية" -وهي المالية والداخلية والدفاع والخارجية- فإنه يريد أن تبقى وزارة المالية بيد حركة أمل الشيعية، حليفه الوثيق.

* واشنطن تقول إن توازن القوى الحالي في لبنان ليس جيدا

فاز حزب الله وجماعات وأفراد مؤيدون لحيازته السلاح بما لا يقل عن 70 مقعدا في البرلمان المكون من 128 مقعدا، في اتجاه معاكس لما حدث في انتخابات عام 2009 عندما حصل تحالف مناهض لحزب الله يتزعمه الحريري وتدعمه السعودية على الأغلبية في البرلمان.

لكن تحالف 14 آذار تفكك بعد 2009، وحولت السعودية اهتمامها للتصدي لإيران في أجزاء أخرى بالمنطقة لاسيما اليمن تاركة الحريري في وضع أضعف مما كان عليه.

وتسبب انهيار شركته سعودي-أوجيه للإنشاءات في المملكة العربية السعودية في إلحاق الضرر بالموارد المالية التي طالما كانت داعما أساسيا لتيار المستقبل الذي يتزعمه.

وطالب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إيران هذا الأسبوع بوقف دعمها لحزب الله كأحد شروط واشنطن لتجنب فرض عقوبات اقتصادية صارمة جديدة عليها.

وفي حديثه أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء قال بومبيو إن هناك "تغييرات بالتأكيد" في الانتخابات اللبنانية لكن تقييم واشنطن هو أن "توازن القوى بشكل عام لن يتغير بشكل ملموس نتيجة لذلك".

وقال "هذا جيد وسيئ. توازن القوى الحالي ليس جيدا في حد ذاته".

وأضاف أن واشنطن ينبغي أن تعيد النظر في مساعداتها بما فيها تلك التي تقدمها للجيش اللبناني "لكي نضمن أننا نستخدم أموال دافعي الضرائب بشكل سليم، وندعم الجماعات التي يرجح أن تحقق النتائج التي نريدها هناك".

وأصدرت الإدارة الأمريكية عقوبات مالية جديدة تستهدف قيادة حزب الله الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني في عام 1982.

وسعت الحكومة اللبنانية في السابق لتجنب فرض عقوبات أمريكية تضر بنظامها المصرفي بأكمله.

وقال الحريري إن العقوبات الجديدة ربما تعجل بتشكيل الحكومة القادمة .

غير أن محللين يتوقعون محادثات عصيبة لتشكيل الحكومة، مشيرين إلى المكاسب البرلمانية لحزب القوات اللبنانية المناهض بشدة لحزب الله والذي رفع تمثيله البرلماني إلى مثليه تقريبا وحصل على 15 مقعدا ويريد حصة أكبر في مجلس الوزراء.

وقال مهند الحاج علي من مركز كارنيجي الشرق الأوسط "من الصعب إنجاز هذه العملية سريعا".

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة