عاجل

عاجل

غزة وحماس والصواريخ وذاكرتنا القصيرة...

تقرأ الآن:

غزة وحماس والصواريخ وذاكرتنا القصيرة...

غزة وحماس والصواريخ وذاكرتنا القصيرة...
© Copyright :
REUTERS/Suhaib Salem
حجم النص Aa Aa

ماجد كيالي

أثارت صواريخ حماس والجهاد في قطاع غزة تساؤلات ومجادلات واختلافات كثيرة، قديمة وجديدة، ومساهمة مني في النقاش الدائر، والذي ينبغي خوضه بمسؤولية وبعقلية نقدية، أود طرح الملاحظات الآتية:

1- وبداية فإنني أعتقد ان الشكل الأنسب والأكثر ملاءمة لإمكانيات شعبنا والأجدى لتعزيز صموده وتقوية مجتمعه ومواجهته ومقاومته إسرائيل هو المقاومة الشعبية ونمط الانتفاضة الاولى وليس الثانية.

2- المشكلة ليس أن ذاكرتنا قصيرة مع معرفتنا بأننا خضنا هكذا تجارب وإنها جرّت على شعبنا الويلات، وأنّ عشرات أو مئات "الهاونات" لا تفعل شيئا بإسرائيل، ولا تغير في المعادلات شيئاً، وأنها مجرد تحول غزة إلى حقل رماية لصواريخ إسرائيل الفتاكة، التي تمعن فينا قتلا وتدميرا.

3- المشكلة أيضا اننا نتخلّى عن العقلية النقدية لصالح الروح الشعاراتية حول تقديس المقاومة، متناسين ان المقاومة فعل بشر، وأنها تحتاج للدراسة والنقد والترشيد وأنها ليست فعلا مزاجيا او تجريبياً على ما اعتادت فصائلنا. وفي الغضون ننسى أن الحركة الوطنية الفلسطينية من يوم يومها تفتقد لنظرية أو لاستراتيجية في المقاومة المسلحة من الأردن إلى لبنان إلى الضفة إلى الانتفاضة الثانية إلى غزة.

4- ننسى أيضا أن المقاومة لا تقتصر على فعل فصائل وأنها لا تقتصر على عمل مسلح، فالمقاومة هي أصلا مقاومة شعب، وهي أشمل من العمل المسلح، وهنا معيار مقاومتك هي بكيفية ادارتك مجتمعك وكيفية تنميتك مواردك البشرية ونحن في هذين تحت الصفر في الضفة وغزة وفي الخارج.

5- لا يمكن القول بالمقاومة السلمية لأغراض الاستهلاك، وفي اليوم الثاني نذهب إلى العمل المسلح الذي لا نمتلك امكانياته بالقياس لإسرائيل، التي تستدرجنا في كل مرة الى مربعها، فالمقاومة السلمية هي عمل استراتيجي يتوخى تحييد قوة العدو العسكرية ما أمكن وجلب التعاطف الدولي ما أمكن واثارة التناقضات في صفوف العدو ما أمكن.

للمزيد:

غزة: إسرائيل تسيطر على مراكب "الحرية" الفلسطينية

مراكب الحرية تنطلق من غزة لكسر الحصار.. وإسرائيل تعترض أحدها

6- المقاومة السلمية لا تحرر شبرا وهذا صحيح لكن العمل المسلح من خمسين سنة لم يحرر شبرا أيضا، وغزة امر اخر إذ حررت إسرائيل نفسها من عبء السيطرة على مليوني فلسطيني في منطقة فقيرة الموارد.

7- الشعب المنهك لا يحتاج إلى مزيد من الانهاك والاستنزاف وهذه حال شعبنا في غزة، لذا المقاومة السلمية هي التي تمكن شعبنا من استرداد عافيته وتعزيز صموده في أرضه وتحسين قدرته على مواجهة التحديات الإسرائيلية وغير ذلك غير صحيح.

8- ثمة شبهات في اعتبار ما يجري في غزة، بدفع من حماس والجهاد، نوع من استجابة لإملاءات إيران التي تصارع على مكانتها الإقليمية في هذه الظروف، في حين هي تتجنب أي مواجهة مع إسرائيل، حتى حزب الله لم يطلق طلقة واحدة على إسرائيل ابان الانتفاضة الثانية (200-2005)، ولا إبان الحروب الإسرائيلية الثلاث على غزة (2008 و2012 و2014).

9- لم تعرف حماس ماذا تفعل بهيمنتها على غزة، أو تحميلها فوق ما تحتمل، منذ عشرة أعوام، وهي لم تثبت كسلطة أفضل منها في الضفة، وهي تدير غزة بطريقة أحادية واقصائية وفي غياب إجماعات وطنية، ولا يجوز لأحد لا لفتح ولا لحماس ولا للجبهات ولا للجهاد أخذ الشعب الفلسطيني حيث يريد وحده وحسب أجنداته السلطوية أو الإقليمية، فهذا خارج الأجندات الوطنية الفلسطينية.

10- في هذه الظروف يمكن لأي مغامرة أن تعرض شعبنا في الضفة أو غزة أو القدس أو 48 لكارثة لا يحمد عقباها، فإذا كانت القوى الكبرى سمحت للنظام السوري بتشريد الملايين وقتل مئات الألاف وتدمير عمرانهم فتصوروا فهل ستكون له ردة فعل إزاء أي جرائم إسرائيلية؟

بقلم المحلل السياسي الفلسطيني ماجد كيالي

كاتب مقال أسبوعي في صفحة الرأي في صحيفة الحياة اللندنية

المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر يورونيوز