عاجل

عاجل

قانون التهجير السوري رقم 10 يتشابه كثيرا مع قانون "أملاك الغائبين" الإسرائيلي

تقرأ الآن:

قانون التهجير السوري رقم 10 يتشابه كثيرا مع قانون "أملاك الغائبين" الإسرائيلي

قانون التهجير السوري رقم 10 يتشابه كثيرا مع قانون "أملاك الغائبين" الإسرائيلي
© Copyright :
reuters
حجم النص Aa Aa

مأساة إضافية يتعرض لها ملايين اللاجئين السوريين وانتقادات دولية وحقوقية واسعة، صاحبت تعديل المرسوم رقم 10 من طرف الرئيس السوري والذي سيتم بمقتضاه تشريع مصادرة أملاك وبيوت المواطنين السوريين اللاجئين في دول أخرى. وقالت صحيفة التايمز التي نشرت المقال إن هذا القرار يدخل في إطار دلالة إضافية على سياسات التغيير الديموغرافي التي يمضي بها بشار الأسد لقطع صلات اللاجئين بوطنهم.

وحسب الصحيفة التي نشرت مقال ريتشارد سبنسر بعنوان "الأسد سيصادر بيوت اللاجئين السوريين خلال غيابهم"، فإن "اللاجئين السوريين يقولون إن فكرة الذهاب إلى سوريا يعتبر أمراً خطيراً جداً لأنهم قد يتعرضون للاعتقال أو القتل أو التجنيد الإجباري، لذا فإنهم قد يخسرون بيوتهم بشكل نهائي". مضيفاً أن بعض اللاجئين السوريين يرون إن "هذا المرسوم يهدف إلى التطهير الطائفي وإجبارهم على تسليم ممتلكاتهم للموالين للنظام السوري".

من جهتها قارنت صحيفة "اندبندنت" البريطانية بين قانون التهجير السوري رقم 10 المثير للجدل الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد، وبين قانون "أملاك الغائبين" االذي سنته إسرائيل في العام 1950. هذا القانون مكن إسرائيل من "الاستيلاء" على أملاك فلسطينية، وأوقاف مسيحية وإسلامية داخل إسرائيل غاب سكانها العرب منذ العام 1948.

الصحيفة البريطانية تطرقت في مقال للصحفي، روبرت فيسك لأوجه الشبه بين القانون الإسرائيلي الذي منع الفلسطينين العرب من العودة إلى منازلهم وبين القانون السوري الحالي.

إيرانيون بدل السوريين في مناطق سيطرة النظام السوري

من جهته نقل كاتب مقال صحيفة التايمز عن محمد الآياد، ناشط سوري من تدمر يعيش حالياً في تركيا " أعلم بوجود شركة إنشاءات إيرانية في بلدتي، إلا أننا لم نستطع إيجاد أي شخص في سوريا يمثلنا ويقدم الأوراق نيابة عنا، فالجميع يخاف من أن يصنف في خانة الإرهاب".

موضحاً أن "هناك مجموعة من الناس في تدمر يتعاملون مع النظام وإيران، ويشترون منازل السوريين بأسعار زهيدة نيابة عن الإيرانيين"، واصفاً الوضع بأنه "كارثي".

للمزيد على يورونيوز:

انتقادات إقليمية وغربية

الانتقادات لقانون الأسد جاءت من دول مجاورة تستضيف مئات آلاف اللاجئين ترى أن مصادرة عقاراتهم وأملاكهم ستضعف احتمالات عودتهم. ويوضح كاتب المقال بأن "لبنان انتقد بشدة هذا المرسوم، وطالب وزير الخارجية جبران باسيل- الذي كان من أكبر داعمي الرئيس السوري بشار الأسد في السابق- جميع اللاجئين السوريين في لبنان للعودة إلى وطنهم". وتابع بالقول إن "العديد من منتقدي هذا المرسوم، ومنهم لبنان يرون أن هذا المرسوم الجديد يجعل ملايين السوريين الذين هربوا من بلدهم بلا وطن شأنهم كشأن الفلسطينيين".

الحكومة الألمانية كانت قد قالت في وقت سابق إنها في «غاية القلق» من هذا المرسوم، وأضافت نائبة المتحدث باسمها، أولريكه ديمر، أن النظام السوري وحلفاءه «يحاصرون ويجوعون ويقصفون عن عمد مناطق المعارضة لطرد السكان المدنيين». وأن أكثر من 11 مليون سوري طُردوا من أماكن إقامتهم منذ 2011، وفر منهم 5 ملايين سوري إلى الخارج، "والآن من المقرر على ما يبدو مصادرة أملاك أشخاص فارين بذريعة واهية وإفقادهم ممتلكاتهم كافة، ما يجعل من الصعب عودتهم إلى موطنهم".

وكان تقرير سابق في التايمز أعدته كل من كاثرين فيليب وحنا لوسيندا، تحت عنوان "الأسد يصادر عقارات ملايين المواطنين الهاربين من الحرب"، قد نقل عن كريسيتن بيندكيت من منظمة "أمنستي إنترناشونال" (العفو الدولية)، قولها إن هذه الخطوة بمثابة "محاولة من حكومة الأسد للاستفادة بكل صفاقة من تهجير ملايين المواطنين من منازلهم"، وطالبت بضرورة حماية ممتلكات السوريين خارج البلاد.

وحذر التقرير من أن "ملايين اللاجئين السوريين مهددون بخسارة منازلهم التي تركوها وراءهم بصورة نهائية، طبقا لمرسوم جديد (المرسوم رقم 10) أقره النظام السوري، يصادر بموجبه المنازل الخالية من سكانها".

وأفادت الكاتبتان بأن نصف سكان سوريا فروا من منازلهم خلال الحرب الأهلية الدائرة منذ 7 أعوام، وأن نحو سبعة ملايين سوري يعيشون نازحين في وطنهم، فيما فرّ نحو ستة ملايين للدول المجاورة أو أوروبا.

ولفت التقرير إلى أن آلافاً من المعارضين السوريين والمؤيدين لهم داخل سوريا وخارجها، معرضون لخطر الاعتقال.

وتقول الصحيفة إن الأسد كشف عن علامات تفيد بأنه يريد خلق سوريا "صديقة" في المناطق الخاضعة لسيطرته.

استجابة شكلية للانتقادات

يرى ريتشارد سبنسر كاتب المقال الأخير في التايمز، أن "نظام الرئيس السوري بشار الأسد أجرى تعديلات على المرسوم 10 مما يعد ظاهرة نادرة لخضوعه للضغوط الدولية، التي انتقدت بشدة هذا المرسوم المثير للجدل الذي يسمح بمصادرة أملاك السوريين من دون تعويضات". وأن التعديلات تضمنت منح مالكي المنازل والعقارات، أسهماً في المباني المعاد بناؤها، في حال قدموا بأنفسهم أو عبر أقاربهم الأوراق التي تثبت ملكيتهم للعقار والمنزل، بحسب كاتب المقال.

وكان الأسد مطلع نيسان أبريل الفائت، مرسوماً يتيح للحكومة وضع خطط تنمية عقارية. ويلزم المرسوم مالكي المنازل بتقديم ما يثبت ملكيتهم للعقارات في غضون 30 يوماً، وإلا فإنهم سيخسرون ملكية هذه العقارات، وتصادرها الدولة. ومن المستحيل على الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين، تنفيذ هذه القواعد كونهم من المعارضين الملاحقين من قبل الأمن وعدم قدرتهم على العودة.

ربما نجحت بعض الضغوط بتغيير شكلي على القانون، لكنها لم تأتي بتلك القوة التي تمنع حكومة دمشق عن المضي في تطبيقه.