عاجل

عاجل

صحارى.. "القاتل السريع" لمهاجرين تخلت عنهم الجزائر

تقرأ الآن:

صحارى.. "القاتل السريع" لمهاجرين تخلت عنهم الجزائر

طفلة أفريقية مع عائلتها المهاجرة
© Copyright :
أسوشيتد برس
حجم النص Aa Aa

على مدى الأشهر الأربعة عشر الماضية، تخلّت الجزائر عن 13 ألف مهاجر أفريقي، بينهم حوامل وأطفال، في صحراء "صحارى"، دون طعام أو ماء. هذه الأرقام وثقتها المنظمة الدولية للهجرة في النيجر ومالي، بحسب "أسوشيتد برس".

مئات الأشخاص يترنحون بعيدا عن خطوط الشاحنات والحافلات، وينتشرون أوسع وأوسع عبر الصحراء التي تفضي إلى النيجر ومالي.

"المحظوظون" فقط منهم يسيرون عبر الأراضي المهجورة في "النقطة صفر" في الجزائر، بطول 15 كيلومترا، باتجاه أساماكا في النيجر، وهي أقل من بلدة فيها عدة مبانٍ متهاوية، يغرق بعضها في الجروف الرملية.

بالمقابل، يهيم آخرون على وجوههم، بغير وجهة محددة، ولعدة أيام، إلى أن تتمكن فرق إنقاذ تابعة للأمم المتحدة من العثور عليهم، خلال ذلك، أعداد من يهلكون على الطريق مخيفة.

"بلد فاسد.."

جسد جانيت كامارا، إحدى المهاجرات، لا يزال يئن من آلام ولادة طفلها الذي أنجبته على الطريق، الطفل الذي مات ودفنته داخل حفرة صغيرة في الصحراء.

تسرد جانيت ما شاهدته خلال المسير القاسي، بعد أن طُردت من الجزائر، في أيار/مايو الماضي، حيث كانت تبيع المشروبات والأطعمة فيها لتعيش: "كانت هناك جثث لنساء ورجال، فيما تاه آخرون في الصحراء".

أداما سيسوكو، هو الآخر مهاجر، يتهم الجزائريين بالعنصرية، بالقول: "عانى أشخاص (مهاجرون) من العنصرية الجزائرية، كل يوم.."، فيما يصرخ آخر قاطع كلامه: "إخوتي الأفارقة، إنه (الجزائر) بلد فاسد".

هذه "العنصرية" بالتحديد، دار حولها جدل كبير في الجزائر، العام الماضي، بعد أن دشن مجموعة من الناشطين حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ، "لا للأفارقة في الجزاير"، تضمنت دعوات لطرد المهاجرين بحجة أنهم يشكلون "تهديدا للسلم العام"، و"خطرا على المجتمع"، وأنهم أيضا "مصدر للجريمة والمخدرات".

بالمقابل، حذّر سياسيون وحقوقيون جزائريون من تنامي دعوات الترحيل القسري للمهاجرين، واعتبروه سلوكا مرفوضا يغذي مشاعر العنصرية تجاههم، واختار بعضهم الرد عبر هاشتاغ: "مرحبا بالأفارقة في الجزاير"، أو بالفرنسية "جو سوي أفريكان" (أنا أفريقي).

"حملة خبيثة"

بدأ هذا الطرد الجماعي للمهاجرين من الجزائر في تشرين الأول/أوكتوبر، عام 2017، بالتوزاي مع تجدد الضغط من الاتحاد الأوروبي على بلدان شمال أفريقيا للتعامل مع المهاجرين الذين يتوجهون إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، أو من خلال السياج الحدودي مع إسبانيا.

بالمقابل، ترفض الجزائر الانتقادات بانتهاكها لحقوق الإنسان بتخليها عن المهاجرين في الصحراء، وتقول إن الادعاءات مجرد "حملة خبيثة" تهدف لإشعال التوتر بين الدول المتجاورة.

منظمات حقوقية أيضا حذرت، قبل نحو شهر، من استئناف الجزائر لترحيل المهاجرين الأفارقة، ورأت أنه سيؤدي إلى "عواقب كارثية" على حياة المهاجرين وظروف معيشتهم.

كما قالت في بيان نشرته الخارجية الجزائرية ردا على المنظمات: "ترفض الجزائر بشدة هذه الاتهامات الخطيرة، التي تهدف من دون أدنى شك إلى المساس بصورتها وبعلاقاتها مع جيرانها في الجنوب، والتي تربطها بها علاقات قوية مبنية على الأخوة والاحترام المتبادل، وكذا التضامن والمصير المشترك".

المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي رد على ذلك بالقول إن الاتحاد يعرف بأمر عمليات الطرد، لكنه أضاف أنها تقع "ضمن نطاق اختصاص الدول ذات السيادة، وهي بحاجة إلى الامتثال للقانون والمبادئ الإنسانية الدولية".

للمزيد على يورونيوز:

صحارى قاتل سريع

(صحارى) قاتل سريع لا يترك وراءه سوى القليل من الأدلة. المنظمة الدولية للهجرة تقدر أنه مقابل كل مهاجر مات أثناء عبوره البحر المتوسط ، فإن ما يقرب من شخصين قد فقدوا في الصحراء، وربما يزيد عددهم عن 30 ألف شخص منذ عام 2014.

الحسن عدوال، مسؤول المنظمة الدولية للهجرة في أساماكا، يصف عمليات الترحيل الجماعي بأنها "كارثة". ويضيف: "يأتون بالآلاف. هذه المرة، لم أرَ أمرا مشابها لعمليات الطرد التي تحدث".

من أساماكا، تقوم المنظمة الدولية للهجرة بنقل المهاجرين في حافلات إلى أرليت وأغاديز، وتتيح لهم الاختيار: التسجيل مع المنظمة الدولية للهجرة للعودة في نهاية المطاف إلى بلدانهم الأصلية، أو إعالة أنفسهم على الحدود.

وحتى مع انتقال المهاجرين المرّحلين إلى الجنوب، ما زال هناك البعض ممن يقومون بالرحلة إلى الشمال، إلى ليبيا أو الجزائر، عبر أغاديز.