عاجل

عاجل

هل دفعت قطر مليار دولار كفدية ل"حزب الله" في العراق؟

تقرأ الآن:

هل دفعت قطر مليار دولار كفدية ل"حزب الله" في العراق؟

هل دفعت قطر مليار دولار كفدية ل"حزب الله" في العراق؟
حجم النص Aa Aa

نشر موقع بي بي سي رسائل نصية، قال إنه حصل عليها من حكومة معادية لقطر، تشير إلى قيام الأخيرة بدفع ما يصل إلى 1 مليار دولار، إلى مجموعة مصنفة من الولايات المتحدة كإرهابية، في مقابل دفع فدية لرهائن من أمراء قطريين محتجزين.

وتقول قطر إن النصوص صادقة، ولكنها اختيرت لإعطاء انطباع مضلل، وأنه تم دفع مبلغ للحكومة العراقية بمقابل مشاريع أمنية وبنية تحتية.

يورونيوز لا تستطيع أن تؤكد بشكل مستقل مضمون التقريرـ وحاولت التواصل مع الحكومة القطرية للتحقق من صحة التقرير لكن الدوحة لم ترد.

تفصيلات جديدة

يورد التقرير الذي نشره موقع بى بى سى تفصيلات جديدة حول صفقة تقدر بمليار دولار دفعتها قطر إلى كتائب حزب الله العراقية، للإفراج عن عدد من أبناء الأسرة الحاكمة ممن دخلوا جنوب العراق بغرض الصيد، فضلاً عن دفع الدوحة أموال ضخمة إلى جبهة النصرة، والدخول في اتفاق المدن الأربعة، مقابل الإفراج عن الصيادين القطريين.

وحسب التقرير فإنه في صباح يوم السادس عشر من شهر كانون الأول ديسمبر لعام 2015، تلقت الأسرة الحاكمة في قطر خبر يفيد باختطاف 28 عضواً من مجموعة صيد من بين أفرادها أمراء، وزود الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والذي كان على وشك أن يصبح وزير الخارجية لقطر، بقائمة تتضمن أسماء الرهائن، وأدرك حينئذ أن القائمة تضم اثنين من أقربائه، وأرسل رسالة إلى سفير قطر لدى العراق زايد الخيارين، قال فيها: "إن جاسم ابن عمي وخالد زوج خالتي، حفظك الله عند تلقيك أي خبرٍ عن ذلك، أخبرني على الفور".

ويشير التقرير إلى أن محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والسفير القطري لدى العراق، قضوا 16 شهراً منشغلين بأزمة الرهائن، الذين كانوا قد ذهبوا للبحث عن الصقور في جنوب العراق بغرض الصيد، وتلقوا تحذيرات ومناشدات بعدم السفر إلى البلاد، لكن رياضة صيد الصقور وهي رياضة الملوك في الخليج دفعتهم للسفر لاصطياد طيور الحبارى التي تنتشر في جنوب العراق.

عملية الاختطاف

حيث تم لاحقاً اجتياح معسكر الصيادين، بواسطة شاحنات صغيرة، محملة ببنادق رشاشة ثقيلة، في ساعات الصباح الباكر.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" - حينها – عن أحد أفراد العائلة الحاكمة قوله إنهم كانوا يعتقدون أن الخاطفين ينتمون إلى تنظيم داعش، لكن توجيه أحد الخاطفين إساءة شيعية إلى السنة كشفت لهم احتجازهم هو بيد جماعة شيعية.

وأكد تقرير الصحيفة أن المسؤولين في قطر وصلتهم معلومات في آذار مارس من العام ،2016 أن الخاطفين ينتمون إلى كتائب حزب الله العراقية، وهي ميليشيا شيعية مدعومة من إيران، مؤكداً أن الفصيل المسلح طالب الحصول على أموال كفدية للإفراج عن الصيادين القطريين.

مليار دولار فدية

وطبقاً لتسلسل الأحداث، فقد دفعت قطر أكثر من مليار دولار لتحرير الرهائن، وذهبت الأموال لجماعات وأفراد صنفتهم الولايات المتحدة على أنهم "إرهابيون" ومنهم كتائب حزب الله في العراق، والتي قتلت جنوداً أمريكيين بقنابل وضعت على جانب الطريق؛ وبمشاركة قاسم سليماني قائد الحرس الثوري والخاضع شخصياً لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ وهيئة تحرير الشام، والتي كانت تعرف سابقاً بجبهة النصرة، عندما كانت تابعة لتنظيم القاعدة في سوريا. كما دفعت 150 مليون دولار كمدفوعات شخصية.

وأكد تقرير بى بى سى، أنه تم فصل الرهائن عن بعضهم البعض – فوضع الأمراء في قبو لا نوافذ له، فيما تم نقل باقي مجموعة الصيد، إلى أماكن أخرى ومعاملتهم بشكل أفضل وتقديم طعام جيد لهم.

وقال مسؤول قطري، إن الأمراء كانوا ينقلون أحياناً كل يومين إلى ثلاثة أيام، ولكن دائماً ما يتم احتجازهم في مكان ما تحت سطح الأرض، وأشار إلى أن الرهائن كان بحوزتهم مُصحف واحد فقط يتبادلونهُ لقراءة القُرآن، وعلى مدار الستة عشر شهراً لم يكن يعلم الرهائن أي فكرة عما يدور في العالم الخارجي.

ووفقاً للرسائل النصية والصوتية بين السفير القطري لدى بغداد والوزير محمد بن عبد الرحمن، فقد طالبت كتائب حزب الله العراقية قطر بالانسحاب من التحالف الدولي الذي تقوده السعودية في اليمن، وبمشاركة قطر في إطلاق سراح جنود إيرانيين محتجزين من قبل المعارضة في سوريا.

وسطاء ورشاوى

واستعان السفير القطري باثنين من الوسطاء العراقيين، وكلاهما من الطائفة السنية، والتقى الوسيطان مع وزير الخارجية القطري وطلبا منه إعطاءهم هدايا تقدر بـ 150 ألف دولار نقداً وخمس ساعات من ماركة رولكس "اثنتان منهما من أغلى الأثمان، وثلاثة من جودة عادية، ولم يتضح إذا ما كانت هذه الهدايا للوسيطين أنفسهما، أم كانت بهدف تتبع سير الخاطفين أثناء استمرار المحادثات".

وفى شهر نيسان أبريل 2016 أضيف للسجلات الهاتفية اسم جديد وهو القائد في الحرس الثوري قاسم سليماني، وهو الراعي الإيراني لكتائب حزب الله العراقية، ووصل مبلغ الفدية إلى مليار دولار، وأرسل السفير القطري رسالة إلى وزير الخارجية قال فيها "لقد التقى سليماني بالخاطفين وضغط عليهم من أجل قبول المليار دولار، ولم يستجيبوا بسبب وضعهم المالي، وسليمان سيعود".

وأشار السفير القطري في بغداد إلى أن الجنرال الإيراني كان منزعجاً للغاية من الاختطاف، وقال للوزير القطري "إنهم يريدون استنفادنا وإجبارنا على قبول مطالبهم على الفور، نحن بحاجة إلى التزام الهدوء وعدم التسرع، لكن يجب أن تكونوا مستعدين لدفع الثمن." فأجاب الوزير: "الله يعين!"

مطالب الجنرال سليماني

وبحسب التقرير، طالب الجنرال الإيراني في تشرين ثاني نوفمبر من العام 2016 قطر بالمساعدة في تنفيذ اتفاق المدن الأربع، حيث كانت حكومة النظام السوري المدعومة من إيران تحاصر مدينتين سُنيتين تسيطر عليهما المعارضة في تلك الأثناء، وكانت هناك قريتان شيعيتان مواليتان للحكومة السورية تحت الحصار من قبل معارضين سلفيين، كانت قطر تدعمهم ومن بينهم عناصر في جبهة النصرة.

وبموجب الاتفاق لتحرير الرهائن القطريين، سيتم رفع حصار المدن لأربع وإجلاء سكانها.

ووفقاً للسفير القطري في بغداد، أبلغ سليماني كتائب حزب الله العراقية، أنه في حال تم إنقاذ الشيعة بسبب اتفاق المدن الأربع، فسيكون من المخزي المطالبة برشاوى شخصية.

وقال السفير للوزير القطري "حزب الله في لبنان وكتائب حزب الله في العراق، كلهم يريدون المال وهذه هي فرصتهم. إنهم يستغلون هذا الوضع للاستفادة منه.. خاصة أنهم يعلمون أنها تقريباً النهاية.. كلهم لصوص".

واعترف المسؤولون القطريون بصحة الرسائل الصوتية والبريدية، وبدفعهم نقداً مبالغ مالية ضخمة لتحرير الرهائن، لكنهم زعموا أن المبلغ كان للحكومة العراقية ولم تكن جزءاً من عملية التفاوض مع كتائب حزب الله العراقي.

للمزيد على يورونيوز:

طائرة قطرية لنقل الأموال والرهائن

وفي نيسان أبريل 2017 حلقت طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية إلى بغداد لنقل الأموال واستعادة الرهائن.

وبحسب التقرير، فقد اعتقدت قطر أنها أبرمت اتفاقاً مع وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، والذي كان ينتظر في المطار عندما هبطت الطائرة القطرية بحمولة نقدية موضوعة في حقائب من القماش الأسود، فيما ظهر مسلحون يرتدون زياً عسكرياً بدون إشارة يتبعون رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وفى الرسائل النصية، كان ضابط الاستخبارات القطري، جاسم بن فهد آل ثاني الذي يُفترض أنه عضو في الأسرة المالكة – حاضراً على أرض الواقع.

وكان لقطر دور في اتفاق المدن الأربع ونقلت 46 حافلة الأشخاص من المدينتين السنيتين في سوريا، وكتب الضابط جاسم بن فهد رسالة نصية جاء فيها "لقد أخرجنا 5000 شخص على مدى يومين، والآن نحن بصدد إخراج 3000 شخص.. لا نريد حدوث أي تفجيرات".

وبعد بضعة أيام، تم إخلاء المدن الشيعية وقد أرسل الوزير القطري رسالة نصية مفادها أن "3000 شخص شيعي تم احتجازهم في موقع التسليم ...عندما نرى الرهائن، سنجعل الحافلات تتحرك".

وقد رد السفير القطري في بغداد أن الجانب الآخر كان قلقاً "إنهم يشعرون بالهلع لقد قالوا إنه إذا أشرقت الشمس دون مغادرة الشيعة، فإنهم سيحجزون الرهائن".

وقال السفير القطري في الرسائل الصوتية لكتائب حزب الله "يجب أن تثقوا بقطر، وأنتم تعلمون ما فعلته قطر وما فعله صاحب السمو، والد الأمير (حمد بن خليفة) .. لقد فعل أشياء كثيرة، ودفع 50 مليون، ووفر البنية التحتية للجنوب (جنوب لبنان) وكان أول من زارها".

وفى 21 نيسان أبريل 2017، تم إطلاق سراح الرهائن القطريين وكانوا جميعهم على ما يرام، حسبما ذكر سفير قطر لدى بغداد، لكنهم "فقدوا نصف وزنهم تقريباً". وقام السفير بالترتيب لكي تقلهم طائرة إلى منزلهم ليتسنى لهم أكل "البرياني والكبسة... إن هؤلاء الرجال يفتقدون هذا الطعام".

وبعد ستة عشر شهراً من احتجازهم، أظهرت الصور التلفزيونية الرهائن وهم في حالة هزيلة، لكنهم مبتسمين، على مدرج مطار الدوحة.