عاجل

عاجل

المشهد في الموصل بعد عامٍ على الحرب

تقرأ الآن:

المشهد في الموصل بعد عامٍ على الحرب

المشهد في الموصل بعد عامٍ على الحرب
حجم النص Aa Aa

في العاشر من شهر تموز يوليو من العام الماضي تم استعادة الموصل، المدينة الثانية في العراق، والتي ما برحت تعيش تداعيات ثلاث سنوات من احتلال تنظيم داعش لها، أعقب تلك المرحلة معركة استمرت تسعة أشهر أودت بحياة ما بين تسعة آلاف وأحد عشر ألف شخص، الكثير منهم لا زالت جثثهم تحت الأنقاض، فيما آلاف الأحياء لا زالوا يعيشون في المخيمات.

وبعد مرور عام على هزيمة داعش لا تزال الموصل في حالة دمار،هذه المدينة تسعى الآن لاستعادة حياتها الطبيعية، رغم تهديد الألغام والعبوات الناسفة التي يقدر وزنها بثمانية ملايين طن والمنتشرة هنا وهناك.

حياة وسط الدمار

أكثر من ثمانمائة ألف عراقي عادوا على الرغم من الدمار الذي أصاب غرب الموصل، العبوات والذخائر غير المنفجرة تجعل من المدينة قنبلة موقوتة، ووفقاً للأمم المتحدة، فقد يستغرق التخلص منها عشر سنوات، على الرغم من ذلك يأمل محمد صقر ودّ أن يشقّ لنفسه طريقاً لحياة جديدة من خلال عمله ببيع المثلجات.

يقول محمد: "عدنا إلى هنا منذ ثمانية أشهر، وها نحن نعمل والحمد لله، يوجد عمل، لكن الحركة الاقتصادية ضعيفة بسبب الحكومة المركزية، لا يوجد خدمات كالكهرباء، والبنية التحتية معدومة ويجب إعادة بنائها، يجب إعادة إعمار المدارس، يوجد هنا مدرسة للبنات".

للمزيد في "يورونيوز":

ـ ضحايا العراق البشرية في حربه ضد تنظيم "داعش"

ـ الموصل تعانق العراق

ـ العراق: أول قداس عيد الميلاد في الموصل منذ طرد مسلحي داعش

ألحقت الحرب بالمدنيين في الموصل خسائر فادحة، وكثيرٌ منهم باتت أجسادهم تحمل بعض آثارها، أربعة وخمسون ألف شخص أصيبوا منذ أن سيطر تنظيم داعش على المدينة في العام ألفين وأربعة عشر، عادل عبد الغني وابنته ندى ذات الأحد عشر ربيعاً، فقد كل منهما ساقاً في هجوم قضى فيه اثنان من أطفال عادل.

لحظة حلول الكارثة

يقول عادل في وصفه للحظة حلول الكارثة على عائلته: "كنت أسير أنا والأولاد نحو الباب أريد فتحه لأدخل، حدثت الضربة، حملونا من هنا إلى المشفى الجمهوري حيث هناك ماتت البنت، أما الولد فقد مات في الطرق، ونحن أدخلونا إلى غرفة العمليات".

إعادة تأهيل الناجين من الحرب ونزع العبوات الناسفة تعدّ من بين أولويات قسم المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي في العراق.

وتجري المنظمة النرويجية غير الحكومية لتقديم المساعدات عمليات مسح وتطهير لمناطق شاسعة شرق الموصل، تضم قرى من بينها قريتا تاجالا وكابارلي اللتان كانتا على خط المواجهة بين تنظيم داعش وبين البشمركة والقوات العراقية في منطقة الحمدانية الصحراوية.

وقد تم استعادة المنطقة قبل تسعة أشهر من استعادة الموصل، البنية التحتية هنا فقيرة وملوثة بالقنابل التي لا يحتاج اكتشافها إلى خبرة وتدريب، وفي هذا السياق يشير إلينا أحد أعضاء طاقم المنظمة النرويجية نحو قذيفة قائلاً: "يبدو أنها قذيفة مدفع هاون من عيار 2 ملم ، لا أعتقد أنه تم إطلاقها، يبدو أنها بحالة جيدة".

توقفنا في منطقة تشير بوضوح إلى انفجار حدث في المنطقة، حيث تمّ وضع علامة تحذير كيفما اتفق، وهنا لا شك أن الأغنام معرضة للخطر كما هو حال البشر.

مشهد يعمّ شمال العراق

يقول أحد مسؤولي المنظمة النرويجية كريستيان رامدسدن معلقاً: "إن ما نراه هنا في قرية تارجالا هو نموذج للوضع السائد في شمال العراق بعد الحرب مع داعش، نحن هنا في منطقة (كانت) دفاعية، حيث لا تزال هناك عبوات ناسفة من مرحلة الصراع، يمكننا رؤية أنبوب ضغط ظاهر للعيان، من المحتمل أن يكون هناك أكثرُ من خمس قذائفَ زرعت لتعطي إنذاراً مبكراً كعامل حماية لداعش".

وتقوم إدارة المساعدات الإنسانية الممولة من الاتحاد الأوروبي ، بإجراء مسح حول "المناطق المشتبه بها" و "المناطق الخطرة" ، ومن ثم تبدأ عملية التطهير، وقد تم تطهير ما يقرب من اثني عشر ألف متر مربع حول قرية بادانا.

تم تحديد أكثر من سبعمائة ألف عبوة ناسفة حتى الآن، والمناطق الخطرة نجد أنها تزداد أكثر كلما عملنا، نحن الآن في منطقة مزروعة بالعبوات الناسفة مساحتها تبلغ نحو كيلومترين إلى ثلاثة كيلومترات.

مهمة إضافية للمدرسين

في منطقة الكابارلي، قامت المنظمة النرويجية غير الحكومية بتطهير المدرسة، وقد كان أصيب المبنى خلال الحرب وأُغلق أربع سنوات/، كان مدرس اللغة الإنجليزية فخوراً وهو يخبرنا أن المدرسة باتت جاهزة لاستقبال تسعمائة طالب لاستئناف دراستهم، ويقول مدرس اللغة الإنكليزية حسين يونس عن هؤلاء الطلاب، "يجب عليهم أن ينسوا داعش، وما حصل خلال الأربع سنوات الماضية، وهذه المهمة تقع على عاتق المدرسين".