زعيم الحزب الحاكم في بولندا يعترف بأن بلاده اشترت برامج تجسس إسرائيلية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
عضو مجلس الشيوخ البولندي كرزيستوف بريزا
عضو مجلس الشيوخ البولندي كرزيستوف بريزا   -   حقوق النشر  AP Photo

أقرّ سياسيّ بولندي بارزٌ بأن بلاده اشترت برنامج تجسس متطور من مجموعة "إن أس أو" الإسرائيلية لبرامج المراقبة الإلكترونية، لكنّه نفى أن يكون قد تمّ  استخدام البرنامج بحق خصومه السياسيين.

وقال زعيم الحزب القومي البولندي الحاكم في بولندا، والمعروف بحزب العدالة والقانون، ياروسلاف كاتشينسكي، في مقابلة صحفية: إن برنامج بيغاسوس للتجسس تستخدمه حالياً أجهزة الاستخبارات في الكثير من بلدان العالم لمكافحة الجريمة والفساد، لافتاً إلى أن البرنامج المذكور متطورٌ على الصعيد التقني مقارنة بأنظمة التجسس الأخرى، إذ يتيح البرنامج إمكانية مراقبة الرسائل المشفرة.

والهواتف الذكية التي تدخلها برمجية بيغاسوس تصبح بحد ذاتها أداة تجسس تتيح للمستخدم قراءة رسائل الشخص المستهدف والاطلاع على صوره ومعرفة مكان وجوده وتشغيل الكاميرا في هاتفه من دون علمه.

وأضاف كاتشينسكي في المقابلة التي ستنشُرها مجلة "سيتشي" (الشبكات) في عددها الذي من المقرر صدوره يوم الاثنين القادم: "سيكون أمراً سيئاً للغاية، لو لم يكن لدى الأجهزة البولندية مثل هذا النوع من البرامج"، في إشارة منه إلى برنامج "بيغاسوس".

وتأتي المقابلة الصحفية مع كاتشينسكي، التي نُشرت مقتطفاتٌ منها اليوم الجمعة على موقع "دبليو، بوليتش" الإخباري البولندي، تأتي في أعقاب تقارير تفيد أن مركز "سيتزن لاب" المختص بمراقبة الأمن السيبيراني، قد أبلغ من مقره في كندا عن عملية تجسس في بولندا استهدفت ثلاثة معارضين للحكومة ببرنامج التجسس بيغاسوس.

وكانت منظمة العفو الدولية، تحققت يوم أمس الخميس، من النتيجة التي توصل إليها مركز "سيتزن لاب"  والتي تفيد بأن هاتفاً محمولاً للسيناتور كرزيستوف بريجزا قد تم اختراقه عديد من المرات ببرامج تجسس متطورة عندما كان يدير حملة حزب المعارضة الرئيس "المنصّة المدنية" في انتخابات العام 2019، حينها تمّ التلاعب في الرسائل النصية التي سُرقت من هاتفه وبثها التلفزيون الذي تسيطر عليه الدولة كجزء من حملة تشهير في خضم السباق الانتخابي والذي فاز فيه الحزب الشعبوي الحاكم بفارق ضئيل.

وسائل إعلام محلية وصفت قضية التجسس على المعارضين بـ"ووترغيت البولندية" في إشارة إلى الفضيحة التي شهدتها الولايات المتحدة عقب محاولة تركيب أجهزة للتنصىت في مكاتب الحزب الديموقراطي بواشنطن في العام 1972، ما أرغم الرئيس الأميركي حينها ريتشارد نيكسون على الاستقالة بعد سنتين.

ويصرّ عضو مجلس الشيوخ البولندي بريجزا على أن انتخابات 2019 لم تكن نزيهة لأن حزب القانون والعدالة الحاكم كان قد اطّلع بطريقة غير مشروعة على خطط وتكتيكات الحملة الانتخابية لحزب "المنصة المدنية" المعارض، وبينما تشدد المعارضة على ضرورة فتح تحقيق بشأن قضية التجسس، تواصل الحكومة نفيها ذلك ورفضها إجراء تحقيق بشأن هذا الأمر.

وخلال المقابلة الصحفية، نفى كاتشينسكي أن تكون المراقبة قد لعبت أي دور في نتيجة تلك الانتخابات، وقال رداً على تشكيك المعارضة بنزاهة الانتخابات: "لقد خسروا لأنهم خسروا، يجب عليهم ألا يثيروا اليوم مثل هذه الأعذار".

وإضافة إلى عضو مجلس الشيوخ المعارض كرزيستوف بريجزا، فقد تم استخدام برنامج بيغاسوس بحق المدعية العامة إيفا فورتشيك، وكذلك بحق  رومان غيرتيش وهو محامٍ كثيراً ما يرافع في دعاوى قضائية ضد الحزب الحاكم في البلاد، وذلك وفقاً لـ"سيتزن لاب".

ووصف رئيس الوزراء البولندي، ماتوش مورافيتسكي، التقارير التي نُشرت بصدد هذه القضية بأنها "أخبار كاذبة"، مؤكداً على أن استخبارات أجنبية تقف وراء نشر مثل هذه الأخبار، حسب زعمه.

وفي سياق متصل، أعلن نائب وزير الدفاع فويتشخ سكوركيفيتش في أواخر شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي أن "برنامج بيغاسوس ليس في حوزة الاستخبارات البولندية، وأن هذا البرنامج لا يستخدم لتتبع او مراقبة اي شخص في بلدنا"، حسب قوله.

ويجدر بالذكر أن تقارير إعلامية أكدت أن الحكومة البولندية اشترتبرنامج "بيغاسوس" للتجسس على الهواتف النقالة، في أعقاب لقاء، عُقد في تموز/يوليو من العام 2017، بين رئيس الحكومة الإسرائيلية حينها، بنيامين نتنياهو، ونظيرته البولندية في ذلك الحين، بياتا شيدلو، ولفتت التقارير إلى أن وارسو اشترت البرنامج المذكور لصالح "الوكالة المركزية لمكافحة الفساد"، التي ينص القانون البولندي على تمويلها من ميزانية الدولة مباشرة، لكن تم شراء بيغاسوس بتمويل من ميزانية وزارة العدل البولندية، وفقاً للتقارير الإعلامية.

وكان تحقيق استقصائي لتحالف من المؤسسات الإعلامية كشف عن اختراق حكومات لهواتف صحافيين ونشطاء وحقوقيين حول العالم، في حين شملت قائمة السياسيين المستهدفين رؤساء دول، بالإضافة إلى رؤساء حكومات ووزراء ودبلوماسيين وضباط عسكريين ومسؤولي أجهزة أمنية.

المصادر الإضافية • أ ب