الحريري يعلن ابتعاده عن السياسة ليقلب المشهد الانتخابي رأسا على عقب

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
أعضاء في تيار المستقبل: توقع إعلان الحريري مقاطعة الانتخابات
أعضاء في تيار المستقبل: توقع إعلان الحريري مقاطعة الانتخابات   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022   -  

<div> <p>من توم بيري وليلى بسام</p> <p>بيروت (رويترز) – قال الزعيم السني اللبناني البارز سعد الحريري يوم الاثنين إنه علق دوره في الحياة السياسية ولن يخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، مما يقلب الساحة السياسية القائمة على نظام المحاصصة الطائفية رأسا على عقب في الوقت الذي تكافح فيه البلاد أزمة مالية حادة.</p> <p>كما دعا الحريري الذي شغل منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات حزبه تيار المستقبل إلى عدم الدفع بأي مرشحين في الانتخابات، مبينا عدة عوامل كانت وراء قراره هذا ومن ضمنها تزايد النفوذ الإيراني، في إشارة إلى جماعة حزب الله الشيعية التي تمتلك ترسانة ضخمة من السلاح.</p> <p>ولطالما كان تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري أكبر ممثل للطائفة السنية ولديه واحدة من كبرى الكتل في البرلمان التي تضم ايضا أعضاء من طوائف أخرى- وهي مقاعد يمكن للآخرين الفوز بها الآن.</p> <p>تضفي خطوته هذه حالة من عدم اليقين على السياسة الطائفية في لبنان قبل أربعة أشهر فقط من الانتخابات البرلمانية. </p> <p>فازت جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران وحلفاؤها بالأغلبية في انتخابات 2018 ويأمل خصومها في تغيير هذا الوضع في التصويت المقرر إجراؤه في مايو أيار. وتقول الدول الغربية إن الانتخابات يجب أن تتم في موعدها.</p> <p>ويقول محللون إن مقاطعة أكبر حركة سنية في لبنان، والتي من شأنها أن تفضي إلى حالة من الفوضى في المشهد السياسي السني، قد تؤدي إلى دعوات لتأجيل الاقتراع.</p> <p>* “باقون بخدمة أهلنا“وقال الحريري في كلمة بثها التلفزيون “من باب تحمل المسؤولية أيضا، ولأنني مقتنع أن لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الإيراني والتخبط الدولي، والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة، أعلن التالي: أولا، تعليق عملي بالحياة السياسية ودعوة عائلتي في تيار المستقبل لاتخاذ الخطوة نفسها. ثانيا: عدم الترشح للانتخابات النيابية وعدم التقدم بأي ترشيحات من تيار المستقبل أو باسم التيار”.</p> <p>وخاطب أنصاره قائلا “نحن باقون بخدمة أهلنا وشعبنا ووطننا، لكن قرارنا هو تعليق أي دور أو مسؤولية مباشرة في السلطة والنيابة والسياسة بمعناها التقليدي، وسنبقى من موقعنا كمواطنين متمسكين بمشروع رفيق الحريري لمنع الحرب الأهلية والعمل من أجل حياة أفضل لجميع اللبنانيين. نحن باقون بخدمة لبنان واللبنانيين، وبيوتنا ستبقى مفتوحة للإرادات الطيبة ولأهلنا وأحبتنا من كل لبنان”.</p> <p>وبدا عليه التأثر خلال تلاوته الخطاب مباشرة على التلفزيون وخلفه صورة والده. </p> <p>ورث العباءة السياسية لوالده رفيق الحريري بعد اغتياله عام 2005. لكن رغم أنه لا يزال يعد السياسي السني صاحب أكبر قاعدة شعبية في طائفته فقد تضاءلت حظوظه السياسية في السنوات الاخيرة مع إضعاف موقعه بسبب فقدان الدعم السعودي.</p> <p>* “إطلاق يد حزب الله والإيرانيين”</p> <p>وقال الزعيم الدرزي السياسي اللبناني وليد جنبلاط لرويترز إن الاعلان “يعني إطلاق يد حزب الله والإيرانيين”.</p> <p>وتابع جنبلاط في تصريحات لرويترز أنه يشعر بحزن شديد لقرار الحريري مضيفا “إننا نفقد ركيزة للاستقلال والاعتدال”.</p> <p>يأتي إعلان الحريري في الوقت الذي يعاني فيه لبنان من أزمة مالية وصفها البنك الدولي بأنها واحدة من أشد الأزمات التي سجلها العالم الإطلاق. وفشلت النخبة الطائفية في اتخاذ خطوات لمعالجة الأزمة حتى مع سقوط غالبية السكان في براثن الفقر.</p> <p>وقال الحريري في خطابه “بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقع الخيار علي لمواصلة مشروعه السياسي… الذي يمكن اختصاره بفكرتين أولا: منع الحرب الأهلية في لبنان، وثانيا: حياة أفضل للبنانيين. نجحت في الاولى، ولم يكتب لي النجاح الكافي في الثانية”.</p> <p>وأضاف “لا شك أن منع الحرب الأهلية فرض علي تسويات، من احتواء تداعيات 7 (مايو)أيار إلى اتفاق الدوحة إلى زيارة دمشق إلى انتخاب ميشال عون إلى قانون الانتخابات، وغيرها. هذه التسويات، التي اتت على حسابي، قد تكون السبب في عدم اكتمال النجاح للوصول لحياة أفضل للبنانيين. والتاريخ سيحكم”.</p> <p>وقال إن هذين الهدفين كانا “سببا في كل خطوة اتخذتها كما كانا سبب خسارتي لثروتي الشخصية وبعض صداقاتي الخارجية والكثير من تحالفاتي الوطنية وبعض الرفاق وحتى الاخوة“، في إشارة إلى شقيقه بهاء الحريري الذي غالبا ما كان ينتقد سياسته.</p> <p>* نظام طائفي</p> <p>ويحكم لبنان نظام طائفي لتقاسم السلطة وتوزع المناصب على 18 طائفة معترف بها رسميا ويتولى منصب رئيس الوزراء سياسي سني.</p> <p>خسر تيار المستقبل ثلث مقاعده في انتخابات 2018 وذهب بعضها لصالح السنة المتحالفين مع حزب الله.</p> <p>وقال مهند حاج علي من مركز كارنيجي للشرق الأوسط، إن مقاطعة الحريري “تسحب البساط من العملية برمتها، وستزيد من التكهنات بأن ذلك قد لا يحدث”.</p> <p>وانتهت الفترة الأخيرة التي قضاها الحريري كرئيس للوزراء في عام 2019 عندما استقال ردا على احتجاجات حاشدة تستهدف النخبة الحاكمة.</p> <p>وتبادل اللوم مع زعماء آخرين بشأن عوائق الإصلاحات التي كان من الممكن أن يتجنب لبنان بها الأزمة الاقتصادية.</p> <p>تميزت السنوات الأولى من حياة الحريري بالمواجهة مع حزب الله وحلفائه. لكن في السنوات اللاحقة اتهمه منتقدوه بالمساومة مع الجماعة.</p> <p>وتراجعت علاقاته مع المملكة العربية السعودية، الخصم الإقليمي الرئيسي لإيران، في عام 2017 عندما تم احتجازه أثناء زيارته للمملكة وأجبر على إعلان استقالته من منصب رئيس الوزراء، وهي واقعة تم تداولها على نطاق واسع على الرغم من نفيها من قبل الرياض والحريري.</p> <p>وأطلق سراحه بعد وساطة فرنسية. </p> <p/> </div>