المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف تمكنت الصين من الحصول على سماء زرقاء في الوقت المناسب للألعاب الأولمبية الشتوية؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Adel Dellal
صورة من الأرشيف تظهر مدى التلوث في العاصمة الصينية بكين
صورة من الأرشيف تظهر مدى التلوث في العاصمة الصينية بكين   -   حقوق النشر  Fred DUFOUR / AFP   -  

تمثل زرقة السماء، التي استقبلت الرياضيين المشاركين في الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين هذا الشهر تغييراً صارخاً، لما كانت عليه أجواء السماء قبل عقد من الزمن فقط عندما أطلق على تلوث الهواء الخانق في المدينة لقب "عالم جوي" وألقي باللوم عليه في إخافة السائحين.

لا يزال أمام هواء بكين طريق طويل للتحسن، لكنه أفضل بشكل ملموس مقارنة بالسنوات الماضية عندما كان الضباب الدخاني يجعل من الصعب رؤية المباني المجاورة والناس يرتدون كمامات لحماية أنفسهم من التلوث، لأن الكمامات في الصين ليست وليدة "عهد" جائحة كوفيد-19. 

فقد ظهر التلوث السيئ السمعة في المدينة أيضاً في الأخبار في عام 2016، عندما نشر الرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوك"، مارك زوكربيرغ، صورة لنفسه وهو يركض في الضباب عبر ميدان تيانانمين بابتسامة على وجهه. وقد قال البعض على وسائل التواصل الاجتماعي إنه كان يحاول التقرب من السلطات الصينية.

مع ذلك، فإن الهواء والأجواء صافية بما يكفي للرياضيين لرؤية الجبال المحيطة بالمدينة خلال الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين هذا الشهر. لنلقي نظرة على هذا التحول.

ما الذي تغير؟

بعد أن وصل التلوث إلى مستويات قياسية في العام 2013 وأصبح مصدر اهتمام دولي واستياء عام واسع النطاق، أطلقت الصين خطة طموحة لتحسين جودة الهواء وقالت إنها ستكافح التلوث "بقبضة من حديد"، وفقا لتقرير صدر مؤخرا عن معهد سياسة الطاقة في شيكاغو. وترامن ذلك أيضا في نفس الوقت، الذي قدمت فيه الصين ملف ترشيحها لاستضافة الألعاب الأولمبية الشتوية التي تدور فعاليتها هذا الشهر.

كانت الجهود التي تلت ذلك مماثلة للإجراءات التي اتخذتها الصين في السابق لضمان "سماء صافية" لدورة الألعاب الصيفية لعام 2008 في بكين، ولكن على نطاق أوسع، كما يشير التقرير. 

فُرضت معايير انبعاثات أكثر صرامة على المحطات التي تعمل بالفحم، وتم كبح عدد السيارات على الطريق لخفض انبعاثات المركبات. وأُعطي المسؤولون المحليون أهدافا بيئية، وتم استبدال الغلايات والمراجل التي تعمل بالفحم في المنازل بسخانات تعمل بالغاز أو الكهرباء.

Matt Slocum/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved
صورة من الألعاب الأولمبية الشتوية في بكينMatt Slocum/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved

كما تحسن إبلاغ الحكومة عن بيانات جودة الهواء، وفي هذا الشأن قال قال جيا باي، وهو من سكان بكين يبلغ من العمر 30 عامًا ويستمتع بالتمارين الرياضية في الخارج، إن جودة الهواء المحسنة تجعله في مزاج أفضل. وأضاف: "في الماضي عندما كان هناك ضباب دخاني كنت أشعر أنني أستنشق الغبار في فمي".

هل هواء بكين نظيف الآن؟

بالرغم من التقدم، فإن متوسط ​​تلوث الهواء السنوي في بكين العام الماضي لا يزال أكثر من ستة أضعاف الحد، الذي وضعته إرشادات منظمة الصحة العالمية.

وقالت لوري ميليفيرتا من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف في هلسنكي بفنلندا إن تركيز الصناعات التي تعمل بحرق الفحم لا تزال تحيط بالمدينة مما يعني أنّ بكين لا تزال عرضة لأيام الهواء السيئة.

عندما يحدث ذلك يمكن أن يعتمد على عوامل كحركة السيارات أو مقدار الرياح الموجودة للتخلص من الضباب الدخاني، الذي يكتنف الأجواء بالعاصمة بكين.

Francisco Seco/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved
صورة من الألعاب الأولمبية الشتوية في بكينFrancisco Seco/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved

ومع ذلك، يشيد المسؤولون الصينيون بإنجازات البلاد. ففي العام الماضي، قالوا إن هناك 288 يوما من أيام جودة الهواء الجيدة في بكين، مقارنة بـ 176 يوما في العام 2013.

كيف تتأثر الصحة؟

يمكن أن تكون تأثيرات تلوث الهواء عميقة وتشمل أذى العين وصعوبة التنفس. قال ميليفيرتا، الذي كان يعيش في بكين إلى غاية عام 2019: "يمكن أن تسمع أشخاصا يسعلون في كل مكان بسبب سوء نوعية الهواء".

من المرجح أن يشعر الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية بما في ذلك الربو بالآثار ويمكن للجسيمات الدقيقة جدًا التي تشكل تلوث الهواء أن تتغلغل في رئتي الأشخاص وقد تم ربطها بمشاكل صحية بما في ذلك عدم انتظام ضربات القلب وانخفاض وظائف الرئة.

قال غيوجون هي، الباحث في جامعة هونغ كونغ والمؤلف المشارك للتقرير بمعهد سياسة الطاقة في شيكاغو، إن الفقراء قد يكونون أيضاً أكثر عرضة للخطر إذا لم يتمكنوا من تحمل تكاليف أجهزة تنقية الهواء أو كانوا بحاجة إلى العمل في الهواء الطلق.

ماذا بعد؟

التزمت الصين بأن تكون محايدة للكربون بحلول عام 2060. وعلى الرغم من أن البلاد لا تزال تعتمد بشكل كبير على الفحم لتوليد الكهرباء فقد أحرزت تقدماً كبيراً في الحد من الانبعاثات وهي تطور بسرعة طاقة نظيفة من مصادر مثل الرياح والطاقة الشمسية حسب الباحث غيوجون هي، الذي أضاف: "عندما يكون ذلك ممكناً، أعتقد بشكل عام أن الانتقال سيحدث وهو يحدث بالفعل الآن".

وفي غضون ذلك، فقد أشار غيوجون هي إلى أنه يمكن للحكومة أيضاً اتخاذ إجراءات قصيرة الأجل عندما تريد، مثل إغلاق المصانع مؤقتاً. ويمكن أن يساعد ذلك في ضمان سماء أكثر "وضوحاً" للأحداث السياسية أو الاجتماعية الكبرى، مثل الألعاب الأولمبية.

المصادر الإضافية • أ ب