المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل يستطيع بايدن إنهاء مشروع نورد ستريم 2 للغاز الروسي كما وعد؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
إحدى محطات مشروع نورد ستريم 2 على ساحل بحر البلطيق (ألمانيا)
إحدى محطات مشروع نورد ستريم 2 على ساحل بحر البلطيق (ألمانيا)   -   حقوق النشر  John MACDOUGALL / AFP   -  

منذ احتدام الأزمة بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا واتخاذها منحىً عسكرياً، أخذ يتردد داخل أروقة السياسة والاقتصاد في أوروبا والعالم سؤال هو التالي: ما مصير خط غاز نورد ستريم 2 الذي بلغت تكلفته 10 مليارات يورو والهادف إلى مضاعفة حجم تصدير الغاز من روسيا إلى ألمانيا لتبلغ نحو 110 مليارات متر مكعب سنوياً؟

الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي لم يكن يخفي معارضته لمشروع خط الأنابيب الذي بدأت روسيا مده قبل عشر سنوات إلى ألمانيا، تعهد خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في البيت الأبيض مع المستشار الألماني أولاف شولتس يوم الإثنين، بوضع حدّ للمشروع في حال غزت روسيا أوكرانيا، أي بتعبير آخر إغلاق خط الأنابيب نهائياً.

شولتس من جانبه، لم يذهب إلى ما وصل إليه بايدن، كما أنه لم يأتِ على ذكر خط الأنابيب علناً بالاسم خلال زيارته لواشنطن التي استمرت يوماً كاملاً، لكنّه أكد على أن بلاده والولايات المتحدة ستكونان متحدتين تماماً في اتخاذ الخطوات نفسها رداً على أي اجتياح روسي لأوكرانيا.

تباينات في المصالح

بيّن المؤتمر الصحافي أن ثمة تباينات واضحة في الرؤى والمواقف، بين واشنطن وبرلين، فيما يتعلق بنورد ستريم 2، وعلى ضوء ذلك، يبرز السؤال التالي: هل يمكن لبايدن تنفيذ تهديداته بشأن خط أنابيب الغاز في حال حاز على الموافقة الألمانية النهائية؟

نورد ستريم 2 اكتمل العمل في تنفيذه، لكنّ تشغيله لا يزال بحاجة إلى موافقة الهيئات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي وألمانيا حيث علّقت الوكالة الفدرالية الألمانية لتنظيم قطاع الطاقة أواخر العام الماضي إجراءات الموافقة على الخط، وأشارت حينها إلى أن الموافقة النهائية للبدء بتشغيله لن تصدر قبل حلول النصف الثاني من العام 2022 الجاري.

ألمانيا المؤيدة بقوة للمشروع لا تشاطرها دول الاتحاد الأوروبي الأخرى الموقف، وذلك لسببين رئيسين:

  • أولاً: يُنظر إلى هذا الخط على اعتبار أنه يزيد من اعتماد التكتل على "الخصم" روسيا في مجال الطاقة، علماً أن الدول الأوروبية تحصل على 40 بالمئة من الغاز الطبيعي من روسيا، وهذه النسبة ترتفع لتتجاوز الـ50 بالمئة، حين يكون الحديث عن ألمانيا.
  • ثانياً: واجه الخط الذي يمر ببحر البلطيق معارضة شديدة من أوكرانيا التي تقاتل انفصاليين موالين لموسكو منذ 2014، إذ تعتبر كييف نقل الغاز الروسي عبر أراضيها وسيلة ضغط حيوية. كما أن تشغيل هذا الخط سيترتب عليه خسارة أوكرانيا لعائدات نقل الغاز الروسي عبر أراضيها بما نسبته 4 بالمئة من مجمل ناتجها المحلي، ولهذا ما برحت واشنطن، ومنذ إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، تعارض هذا المشروع.

"فيتو" أمريكي قديم

معارضة الولايات المتحدة للمشروع تمّ التعبير عنها في صيغة عقوبات مشددة فُرضت خلال السنوات الماضية بحق شركات مشاركة في الإشراف على تنفيذ المشروع. ولكن في مطلع الصيف الماضي، ألغت إدارة بايدن تلك العقوبات بعدما توصّلت واشنطن وبرلين لاتفاق يتضمن دعم عبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا، ودعم الأخيرة للتحول إلى الطاقة النظيفة.

هل بايدن قادر على إنهاء خط الأنابيب؟

الأمر ليس واضحاً بعد. بإمكان الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات التي فرضتها سابقاً على الشركات التي تعمل في المشروع، وبإمكان إدارة بايدن أيضاً إقرار عقوبات جديدة. وكان تيد كروز، النائب الجمهوري في الكونغرس، دعم هذا التوجه، فقدم مشروع قانون لعقوبات جديدة على خط الأنابيب ولكنه لم يرَ النور بعد فشله بالحصول على الأصوات اللازمة خلال منتصف كانون الثاني/يناير الفائت. ولم يحصل مشروع القانون على الأصوات اللازمة وذلك على الرغم من تصويت نواب ديمقراطيين له.

ويرى بعض النواب الذين عارضوا مشروع القانون، من جمهوريين وديمقراطيين، إنّ دعم هذا النوع من القوانين قد يؤدي إلى تأزم العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين، خصوصاً مع ألمانيا. وفي مفارقة، كان هذا موقف إدارة بايدن نفسها عندما تمّ التصويت. ولذا، من المرجح أن تترك إدارة بايدن الخيار للمستشار الألماني نفسه الإعلان عن "موت المشروع" في حال هاجمت روسيا أوكرانيا.

ولكن ذلك لم يحصل خلال المؤتمر الصحافي.

ويرى بعض المراقبين أن قرار شولتس ليس بيده وحده، بل بيد حزبه، الحزب الديمقراطي الاشتراكي، الذي يدعم مشروع نورد ستريم 2 بقوة. ويقول يواكيم كراوسه من مهعد السياسة الأمنية في جامعة كيل إن شولتس قد لا يريد ربما أن يتحمل مسؤولية (فشل المشروع). ربما يكون قد قبل بالفعل قبل بنهاية نورد ستريم 2 لكنه من ناحية أخرى لا يريد أن يُلام شخصياً على ذلك.