شاهد | مؤثرة تونسية توثق رحلتها غير الشرعية إلى إيطاليا وتثير الجدل بسبب "التطبيع مع مخاطر الموت"

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
شيماء بن محمود على متن قارب يحمل مهاجرين
شيماء بن محمود على متن قارب يحمل مهاجرين   -   حقوق النشر  Chaima Ben Mahmoude   -  

على متن قارب خشبي وسط بحر أزرق عميق، وثقت المؤثرة التونسية شيماء بن محمود، البالغة من العمر 21 عاماً، مع حبيبها، عملية هجرتها غير الشرعية، أو "الحرقة" كما شاع القول في المغرب العربي، في إشارة إلى "حرق" الحدود المجازي، وإتلاف الوثائق الشخصية قبل القيام بعملية العبور.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، نشرت شابة تونسية أخرى تدعى سباء السعيدي، 18 عاماً، مقطع فيديو عبر صفحتها على إنستغرام لتشارك متابعيها رحلتها بقارب مزدحم بالمهاجرين متوجه إلى إيطاليا، وهو ما أثار آنذاك موجة واسعة من الغضب والاستنكار في الشارع التونسي.

وقالت شيماء بن محمود لوكالة أسوشييتد برس إنها خضعت للحجر الصحي لمدة أسبوعين بسبب كوفيدـ19 في مركز احتجاز في إيطاليا لكن الصعوبات المالية وعدم قدرتها على الحصول على تأشيرة "أجبرتها" على القيام بالحركة.

وأشارت بن محمود، التي نشأت مثل السعيدي في أسرة من الطبقة المتوسطة في مدينة صفاقس الساحلية، إلى أنها دفعت 4500 دينار (1560 دولاراً) للحصول على مكان في القارب مع 23 آخرين.

وقالت: "رأيت الموت بأم عيني. الحرقة ليست سهلة ولا أشجع أي شخص على فعل ذلك. كان البحر هائجا وبدأنا في الصلاة وأعدنا أنفسنا للموت. لم نصدق الأمر عندما أخبرونا أننا وصلنا إلى إيطاليا".

وتابعت بن محمود: "قام الكثير من أصدقائي بالحرقة وأخبروني أنهم وجدوا فرصا في أوروبا. وضعوا الأمل في قلبي في الحصول على العمل والكثير من الأموال وأشياء كثيرة قد تغير حياتي".

تطبيع رحلة الموت

أثارت قصة الشابتين الجدل والانتقاد الشديد لأنهما تساهمان في "تطبيع" عملية الهجرة غير النظامية المحفوفة بالمخاطر والتي خلفت آلاف القتلى كل عام، إذ تظهران في كامل أناقتهما وتستمتعان بالموسيقى على متن قارب في عرض البحر الأبيض المتوسط.

كما اعتبر آخرون أنهما تشجعان الشباب على القيام بنفس الأمر خاصة بعد توثيق مرحلة الوصول إلى لامبيدوسا في إيطاليا والسفر في جميع أنحاء أوروبا لالتقاط صور سيلفي وتصوير ماركات الأزياء الشهيرة ومشاهدة ما يقرب من مليوني متابع على تيك توك وإنستغرام ما تفعلانه.

أرقام مخيفة

يذكر أن 2048 مهاجراً في عداد المفقودين في البحر الأبيض المتوسط في عام 2021، ولا تزال الأرقام ترتفع بشكل حاد لتصل إلى 23 ألف منذ عام 2014.

وأشار مات هربرت، مدير الأبحاث في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية إلى أن "وسائل التواصل الاجتماعي - وخاصة مقاطع الفيديو هذه – تقدم رؤية غير دقيقة لأوروبا".

فيما تساءلت آيلا بونفليجيو، خبيرة في شؤون اللاجئين والهجرة في مركز الهجرة المختلط: "لماذا يشعر القادة السياسيون والمؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي بالغضب الشديد من رحلتها بدل النظر إلى حقيقة الأمر وهو أنه ليس لديهم خيار سوى العبور أو اللجوء إلى تلك الرحلة الخطرة؟".

تونس.. نقطة انطلاق المهاجرين

تعتبر تونس، الواقعة في أقصى شمال إفريقيا، إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الراغبين في العبور إلى الطرف الآخر، إلى أوروبا.

وفي عام 2021، اعترضت السلطات أكثر من 23 ألف مهاجر حاولوا مغادرة الشواطئ التونسية، وهي نسبة أعلى بكثير مما كانت عليه في عام 2019 عندما تم اعتراض حوالي 5000 شخص.

ويشير تقرير صادر عن المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية إلى ارتفاع معدلات البطالة والتشاؤم حول قدرة القادة التونسيين على تحسين الوضع.

وتعاني تونس من نزيف اقتصادي نتج عنه ارتفاع نسبة التضخم وتفاقم معدل البطالة بنسبة 18٪، فضلا عن تداعيات تفشي فيروس كورونا، ما دفع بالكثير من الشباب إلى التفكير في الهجرة غير الشرعية كـ"المنقذ الأخير" للخلاص من حافة الهاوية.