دراسة: الرجال أكثر عرضة للإصابة والوفاة بكوفيد مقارنة بالنساء...ما السبب؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرجال أكثر عرضة للإصابة بمتحورات كوفيد مقارنة بالنساء
الرجال أكثر عرضة للإصابة بمتحورات كوفيد مقارنة بالنساء   -   حقوق النشر  Koji Sasahara/AP.   -  

منذ ظهور فيروس كوفيد-19 برزت عشرات الدراسات التي خلصت إلى أن عامل السن يلعب دورا مهما لمدى مقاومة الجسم للفيروس، وكلما كان المصاب كبيرا في السن كلما زادت احتمالية وفاته وهو ما تؤكده الإحصائيات لحد الآن.

لكن هل تعلم أن عامل الجنس قد يكون أيضا سببا في الإصابة بمتحورات خطيرة للكوفيد وبشكل متكرر لدى الرجال أكثر منه لدى النساء كما أن احتمالية الوفاة بسبب الفيروس تزداد إذا ماكان المصاب رجلا؟

هذا ماخلصت إليه عدد من الدراسات العلمية والتي أُجريت على آلاف المصابين من مختلف دول العالم.

معدل إصابة أعلى

أولى الدراسات التي أُجريت  في إيطاليا في الفترة بين شباط/ فبراير إلى حزيران/ يونيو 2020 خلال الموجة الأولى على 1175 مصاب (50.7 بالمائة نساء و 49.3 بالمائة من الرجال) وجدت أن نسبة الاستشفاء من الفيروس كانت أعلى لدى النساء حيث بلغت 84 بالمائة مقابل 79 بالمائة لدى الرجال.

في حين بلغ معدل الوفاة 16.4 بالمائة بين الرجال مقابل 10.4 بالمائة لدى النساء.

كما خلصت دراسة دولية أخرى غطت أكثر من 3 ملايين حالة من 46 دولة مختلفة في العالم إلى أن " المرضى من الرجال هم أكثر عرضة بثلاث مرات تقريبا للحاجة لعلاج مكثف" من الفيروس و خطر الموت لديهم أعلى بحوالي 40 بالمائة.

معدل وفيات أعلى بمرتين لدى الرجال

وفي أرقام نشرتها دراسة بلجيكية وجدت أن العدد الإجمالي للوفيات كان شبه متقارب بين الجنسين، حيث بلغت النسبة 51.7 بالمائة لدى الرجال مقابل 49.3 بالمائة لدى النساء.

لكن إذا أخذنا في الحسبان أن النساء أكثر عددا في بلجيكا ويعشن لفترة أطول مقارنة بالرجال، فإن عددهم أكبر بكثير في الفئة العمرية التي تزيد أعمارهم عن 85 عاما، وهي بالتحديد الأكثر عرضة لخطر الوفاة بسبب كوفيد.

لكن بعزل الفئة العمرية 45-64 سنة من أصل 2204 حالة وفاة منذ بداية الوباء، فإن 66.3 بالمائة من الوفيات كانت بين بالرجال، مقارنة بـ 33.6 بالمائة فقط بين النساء.

وبالتالي فإن احتمالية وفاة الرجل الذي يتراوح عمره بين 45 و 64 عاما هو ضعف احتمالية وفاة المرأة من نفس العمر.

الكروموزوم "إكس"

وذكر عالم الوراثة في معهد دي دوف للأبحاث الطبية الحيوية في بلجيكا بيير كولي الذي علق على الدراسات قائلا "نلاحظ في جميع الدراسات حالات أكثر خطورة بمرتين إلى ثلاث مرات عند الرجال، ومعدل وفيات أعلى بحوالي 40 بالمائة، وبين 55 و 65 سنة معدل الوفيات أعلى مرتين لدى الرجال".

و باستبعاد الجنس فهناك عاملان آخران مهمان لشدة الإصابة بكوفيد أولاهما العمر والثاني هو وجود أمراض مصاحبة للفيروس.

فوفق دراسات سابقة فإن أمراض القلب والأوعية الدموية مثلا أكثر انتشارًا عند الرجال لا سيما بسبب الهرمونات مقارنة بالنساء.

كما يمكن أن يلعب نمط الحياة أيضا دورا في نوع وشدة الإصابة بالفيروس فوفقا لإحدى الدراسات فإن نسبة الإصابة بالفيروس لدى المدخنين أعلى منها لدى غير المدخنين. يقول الدكتور بيير كولي: " هناك دور للأمراض المصاحبة لكن تأثيرها ليس واضحا، غالبا ما يكون هناك ارتفاع في ضغط الدم لدى الرجال -أكثر منه لدى النساء-، ولكن بالنسبة لمرض السكري، فإن الأمر متقارب نوعا ما بين الجنسين".

أحد العوامل التي غالبا ما سُلط الضوء عليها في هذه الدراسات التي تقارن شدة كوفيد-19 وفقا للجنس هي الاستجابة المناعية المختلفة.

فقد وجد فريق علمي من ستراسبورغ في دراسة استمرت 6 أشهر، أُجريت على مجموعة تتكون من 308 مصابا بأحد متحورات كوفيد، أن النساء يتمتعن بحماية مناعية أفضل من الرجال.

ويقول كولي أن السبب وراء ذلك هو الاختلاف الوراثي، ويوضح قائلا "هناك جينات في الكروموزوم "واي" يمكن أن تلعب دورا سلبيا بالنسبة للرجال، بينما هناك العديد من الجينات التي لها دور إيجابي في جهاز المناعة موجودة بالكروموزوم "إكس". ويضيف "إن وجود اثنين من الكروموزومات "إكس" لدى النساء يقوي جهاز المناعة".

بالتالي فإن الجينات المسؤولة عن المناعة والمشفرة بواسطة كروموزوم "إكس" لدى النساء تؤدي إلى انخفاض مستويات الإصابة بالفيروس ومقاومته بشكل أكبر وأكثر كفاءة مقارنة بالرجال.