المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الكويت تشهد معركة حول حقوق المرأة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
مشاعل الشويهان، عضوة مجلس إدارة الجمعية الثقافية النسائية الكويتية
مشاعل الشويهان، عضوة مجلس إدارة الجمعية الثقافية النسائية الكويتية   -   حقوق النشر  AP Photo   -  

كل شيء بدأ بسبب اليوغا عندما أعلن مدرب في الكويت هذا الشهر عن تنظيم منتجع يوغا صحراوي حيث أعلن المحافظون أنّ الأمر يمثل اعتداء على الإسلام. المشرعون ورجال الدين تحدثوا عن "خطر" و"فساد" على خلفية ممارسة النساء لليوغا في الأماكن العامة، مما جعل السلطات تمنع الرحلة في نهاية المطاف.

كانت "مسألة" اليوغا مجرد أحدث نقطة ساخنة في حرب ثقافية طويلة الأمد حول سلوك المرأة في الكويت، حيث تمارس القبائل والإسلاميون قوة متزايدة على مجتمع منقسم. على نحو متزايد، ويقاوم السياسيون المحافظون الحركة النسوية المزدهرة وما يرون أنه تفكك للقيم التقليدية في الكويت وسط خلل حكومي عميق في القضايا الرئيسية.

قالت الناشطة النسوية نجيبة حياة من مكان الاعتصام خارج البرلمان الكويتي: "دولتنا تتراجع بشكل لم نشهده من قبل". كانت السيدات يتدفقن للحديقة على طول الشريط المليء بالنخيل، ويطالبن بالحريات التي يؤكدن أن السلطات تخنقها بشكل مطرد. وبالنسبة للكويتيين، هذا اتجاه مقلق في دولة كانت تفتخر ذات يوم بـ "التقدمية" مقارنة بجيرانها الخليجيين. 

في السنوات الأخيرة، خطت النساء خطوات واسعة عبر شبه الجزيرة العربية المحافظة. في المملكة العربية السعودية المنعزلة منذ فترة طويلة، اكتسبت النساء المزيد من الحريات بفضل سياسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. حتى أن المملكة العربية السعودية استضافت أول مهرجان لليوغا في الهواء الطلق الشهر الماضي، وهو أمر تابعه الكويتيون بسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي.

قالت العنود الشارخ، الناشطة في مجال حقوق المرأة والناشطة ضمن مجموعة "إلغاء المادة 153" وهي مجموعة تهدف إلى إلغاء مادة من قانون العقوبات في البلاد تنص على عقوبة سجن لا تتجاوز ثلاث سنوات وغرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف دينار أو إحدى هاتين العقوبتين في حق من يقتل زوجته أو ابنته أو أخته أو أمه في الحال إذا ما فاجأ إحداهن في حال تلبس بالزنى أو مواقعة رجل لها، ويلقى نفس العقوبة في حال قتلهما معا. وتشدد المجموعة على عدم التساهل على ما يسمى بجرائم الشرف ضد النساء. 

في الأشهر القليلة الماضية فقط، أغلقت السلطات الكويتية صالة ألعاب رياضية شهيرة تقدم دروس الرقص الشرقي. وطالب رجال الدين الشرطة بالقبض على منظمي معتكف نسائي مختلف يسمى "الأنثى الإلهية"، مستشهدين بالتجديف. ستستمع المحكمة العليا في الكويت قريباً إلى قضية تطالب الحكومة بحظر نتفليكس وسط ضجة حول أول فيلم باللغة العربية أنتجته المنصة.

قاد حمدان العازمي وهو إسلامي محافظ، الحملة ضد اليوغا، متهما الغرباء بالدوس على التراث العربي وتحسر على التمارين الهوائية باعتبارها مهزلة ثقافية، وقال: "إذا كان الدفاع عن بنات الكويت متخلفا، يشرفني أن أكون كذلك".

أثارت سلسلة القرارات ذات الدوافع الدينية غضبا مستمرا بين النساء الكويتيات، واستحوذت حالات مروعة لما يسمى بجرائم الشرف على الجمهور. في إحدى هذه الحالات، تم سحب امرأة كويتية تدعى فرح أكبر من سيارتها الربيع الماضي وطعنها حتى الموت على يد رجل أفرج عنه بكفالة وقدمت ضدها عدة شكاوى للشرطة.

بعد سنوات من النضال، دفعت الاحتجاجات على مقتل فرح أكبر البرلمان إلى صياغة قانون من شأنه إلغاء المادة 153. ولكن عندما حان الوقت للنظر في إلغاء المادة، اتخذت اللجنة البرلمانية الكويتية الخاصة بقضايا المرأة، المكونة من الرجال فقط، خطوة غير مسبوقة، ولجأت إلى رجال الدين في الدولة لإصدار فتوى، أو حكم ديني غير ملزم، حول المادة. وحكم رجال الدين الشهر الماضي بالتمسك بالقانون.

قالت سندس حسين، وهي عضو مؤسس في مجموعة إلغاء المادة 153: "يأتي معظم أعضاء البرلمان هؤلاء من نظام تكون فيه جرائم الشرف أمرا طبيعيا"، وأضافت حسين أنه بعد انتخابات 2020 في الكويت، كانت هناك زيادة ملحوظة في نفوذ الإسلاميين المحافظين وأفراد القبائل.

قبل أن يتمكن النشطاء من امتصاص الضربة، دعت السلطات رجال الدين للإجابة على سؤال جديد: هل ينبغي السماح للنساء بالانضمام إلى الجيش؟ وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت امكانية تجنيد النساء في الخريف الماضي، تلبية لمطلب طويل الأمد.

لكن رجال الدين اختلفوا، فقد أقروا الشهر الماضي أنه لا يجوز للنساء المشاركة في الأدوار غير القتالية إلا إذا ارتدين الحجاب الإسلامي وحصلن على إذن من ولي أمر "ذكر".

صدم القرار الكويتيين وأذهلهم، وهم الذين اعتادوا عدم مبالاة الحكومة فيما إذا كانت النساء يغطين شعرهن.

“لماذا تستشير الحكومة السلطات الدينية؟ قالت دلال الفارس، خبيرة دراسات النوع الاجتماعي في جامعة الكويت: "من الواضح أن هذه طريقة تحاول الحكومة من خلالها استرضاء المحافظين وإرضاء البرلمان"، وتابعت: "إن تضييق الخناق على قضايا المرأة هو أسهل طريقة للقول إنهم يدافعون عن الشرف الوطني".

بصرف النظر عن الدفاع عما يعتبره المحافظون الاجتماعيون شرف المرأة، هناك القليل الذي يمكن أن يتفق عليه مجلس الوزراء الكويتي المعين والبرلمان المنتخب. وأدى الجمود المؤلم إلى شل جميع الجهود المبذولة لإصلاح عجز قياسي في الميزانية وتمرير الإصلاحات الاقتصادية.

بعد مرور ما يقرب من عامين على إصدار البرلمان لقانون الحماية من العنف الأسري، لا توجد ملاجئ حكومية أو خدمات لضحايا سوء المعاملة. لم يزد العنف ضد المرأة إلا خلال فترة الإغلاق الوبائي.

قال النائب عبد العزيز الصقبي، الذي يعمل الآن على صياغة أول قانون كويتي للعنف القائم على النوع الاجتماعي، "نحن بحاجة إلى إصلاح شامل لمعالجة عيوب نظامنا القانوني عندما يتعلق الأمر بحماية المرأة .... نحن نتعامل مع نظام غير مسؤول، وغير مستقر، يجعل أي إصلاح شبه مستحيل".

يعزو بعض المدافعين رد الفعل المحافظ إلى الشعور بالذعر من أن المجتمع يتغير، فقبل عام، أطلق نشطاء في مجال الدفاع عن حقوق المرأة حركة #مي تو الرائدة للتنديد بالتحرش والعنف ضد النساء. تدفقت مئات التقارير على حساب الحملة على إنستغرام مع اتهامات مروعة بالاعتداء، مما أحدث تحولا عميقا في الخطاب الكويتي.

كافح المنظمون في الأشهر الأخيرة للحفاظ على الزخم لأنهم واجهوا تهديدات بالاغتصاب والقتل، فقد قالت حياة التي ساهمت في إنشاء الحركة العام الماضي: "لم يكن بإمكاننا الخروج في الأماكن العامة دون أن نتعرض للتوقيف والمضايقة باستمرار".

حياة ليس لديها ثقة كبيرة في الحكومة لتغيير أي شيء بالنسبة للمرأة الكويتية، لكنها قالت إن هذا ليس سببا للاستسلام: "إذا كان هناك احتجاج، فسوف أحضر. وساحاول إذا كان هناك من يحتاج إلى الإقناع" أضافت حياة، بينما كانت النساء من حولها يرفعن قبضتهن ويرفعن اللافتات عاليا.

المصادر الإضافية • أ ب