المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

حرب "لن يسلم منها أحد".. ما هو تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا عليك؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Mariam Chehab
جندي أوكراني يمر بالقرب من منجم فحم بوتوفكا بالقرب من أفدييفك في منطقة دونيتسك
جندي أوكراني يمر بالقرب من منجم فحم بوتوفكا بالقرب من أفدييفك في منطقة دونيتسك   -   حقوق النشر  Vitali Komar/Copyright 2019 .   -  

منذ أسابيع تتوالى المعلومات والأخبار التي تتحدث عن غزو روسي محتمل لأوكرانيا، هذه العملية التي أثارت قلق الغربيين بدأت أمس الخميس بعد أن أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه اتخذ "قرارًا بشن عملية عسكرية خاصة" بهدف "نزع السلاح واقتلاع النازية من أوكرانيا"، مؤكدا أن "خططنا لا تتضمن احتلالا للأراضي الأوكرانية".

خطوة بوتين المتهورة بحسب بعض المحللين، كان لها تداعيات كبيرة منذ ساعات الصباح الأولى. تداعيات لا حدود جغرافية لها ومن المتوقع أن تطال الجميع، وبدأت تثير المخاوف حول تأثير هذا الغزو على الاقتصاد العالمي الخارج للتو من أزمة كوفيد_19 والمرتهن بشدة حتى الآن للذهب الأسود.

ويبدو أن المستهلك والشركات هم أوائل ضحايا هذه الحرب.

أسعار النفط

بعد ساعات من الهجوم الجوي والبري للجيش الروسي الخميس، سجلت أسعار النفط ارتفاعا حاداً، فتجاوزت عتبة المئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أيلول/سبتمبر 2014.، مترافقة مع تراجع حاد في أسواق الأسهم.

وارتفع سعر برميل برنت بحر الشمال، النفط المرجعي في أوروبا، بنسبة 7,84% إلى 104,43 دولارا وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 7,31% إلى 98,81 دولارا.

ومن المفترض منطقيا أن تستمر أسعار الوقود في الارتفاع مع تواصل ارتفاع أسعار النفط التي زادت بأكثر من 30% منذ الأول من كانون الثاني/يناير.

وتعتبر روسيا من أبرز الدول المنتجة للنفط والغاز الطبيعي، وخاصة إلى أوروبا.

وتبلغ حصة الغاز الروسي من السوق العالمي تبلغ 17%، وتؤمن روسيا حوالى 40% من حاجات أوروبا، لذا تفيد التقارير أن المسؤولين ابتعدوا عن فرض عقوبات صارمة على صادرات الطاقة الروسية.

وقد تكون الولايات المتحدة بعيدة إلى حد ما عن العواقب المباشرة المترتبة جراء الغزو الروسي لأوكرانيا، وتعتبر أقل تضررا من أوروبا، إلا أن بعض القطاعات في الاقتصاد الأميركي تعتمد على صادرات روسية محددة، وعلى رأسها السلع الخام.

القمح

هذا وارتفعت أسعار الحبوب صباح الخميس ووصلت إلى مستويات قياسية في جلسات التداول في السوق الأوروبية، وبلغ سعر القمح سعرا غير مسبوق إطلاقًا مع 344 يورو للطن الواحد لدى مجموعة "يورونكست" التي تدير عددًا من البورصات الأوروبية.

وارتفعت بشكل كبير أسعار القمح والذرة التي تشكل أوكرانيا رابع مصدّر لهما عالميًا، منذ افتتاح جلسات التداول، بعد ساعات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وتمثل صادرات روسيا من القمح إلى العالم نسبة 17% من إجمالي تجارة القمح.

تأثير الحرب على الغذاء وقطاع السيارات

تعد روسيا مُصدرًا أساسيا للمعادن النادرة والثقيلة، مثل التيتانيوم، وهو من المواد الهيكلية الهامة التي تستخدم في الطائرات. وتنتج روسيا حوالي 43% من البلاديوم، وتزود ما يقرب من عُشر الألومنيوم والنحاس في العالم، وهو معدن مهم لقطاع السيارات، وقد ارتفع سعره في الأسابيع الأخيرة بعد تداول الأخبار وتصاعدها حول الغزو الروسي لاوكرانيا.

هذا ومن المتوقع أن يتأثر الإنتاج الأوكراني والصناعة بشكل كبير. وتعتبر أوكرانيا مصدرًا رئيسيًا لغاز النيون، من المواد الأساسية التي تستخدم لإنتاج الرقائق.

لذا يشير مسؤولون أميركيون في قطاعات مختلفة، إلى ضرورة الاستعداد لاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.

هذا ويتم إنتاج الأسمدة بكميات كبيرة في كل من أوكرانيا وروسيا، مما سيؤثر على الزراعة والمزارعين. ومما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في مختلف أنحاء العالم.

وعلى عكس الأفراد المتوقع أن يكونوا من أبرز المتضررين جراء هذه الحرب، تعتبر شركات النفط العملاقة من أبرز المستفيدين. فالزيادة بنسبة 50% في أسعار النفط عام 2021 أتاحت للشركات النفطية جني أرباح سنوية بقيمة 23 مليار دولار للأميركية إكسون موبيل، وحوالى 20 مليار للبرازيلية بيتروبراس، و16 مليار دولار للفرنسية توتال إينرجي.

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن في خطاب إلى الأمة الخميس، أنّ الولايات المتّحدة فرضت على موسكو عقوبات اقتصادية جديدة وأقرّت قيوداً على التصدير إلى روسيا.

وقال بايدن إنّ أربعة مصارف روسية إضافية ستدرج على قائمة العقوبات كما سيتمّ حرمان روسيا من أكثر من نصف وارداتها من المنتجات التكنولوجية المتطورة، معتبراً أنّ هذا "سيكبّد الاقتصاد الروسي تكاليف باهظة، على الفور وعلى المدى البعيد في آن واحد".