بعد حكم بالبراءة.. المحكمة الدولية تدين عضويْن في حزب الله بتهمة التورط في جريمة اغتيال الحريري

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
أعضاء المحكمة الدولية
أعضاء المحكمة الدولية   -   حقوق النشر  أ ف ب

دانت غرفة الاستئناف في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الخميس عضوين من حزب الله في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وأصدرت مذكرتي توقيف في حقهما.

وقررت الغرفة وفق ما أعلنت رئيستها القاضية إيفانا هردليشكوفا "بالإجماع فسخ حكم تبرئة السيدين (حسن) مرعي و(حسين) عنيسي". وقالت "نعلن بالإجماع" أنهما "مذنبان".

وأعلن قضاة الاستئناف أن "غرفة الدرجة الأولى ارتكبت أخطاء قانونية" في 2020 بتبرئتها الرجلين لأنها لم تجد حينها أدلة كافية.

أنشأت المحكمة في 2009 لمحاكمة المتورطين في الانفجار الضخم الذي وقع في وسط بيروت في 14 شباط/فبراير 2005، وأدى إلى مقتل الحريري و21 شخصا آخرين.

وجاء القرار الخميس بعدما كانت المحكمة الدولية أدانت في آب/أغسطس 2020 عضواً آخر من حزب الله هو سليم عياش بتهمة القتل عمداً، وحكمت عليه غيابياً في كانون الأول/ديسمبر من العام ذاته بالسجن مدى الحياة.

واعتبر القضاة في حكمهم حينها إن عيّاش "مذنب على نحو لا يشوبه أيّ شكّ معقول" بالتّهم الخمس التي وجّهت إليه وهي "تدبير مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي وارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة وقتل الحريري عمداً باستعمال مواد متفجرة وقتل 21 شخصا آخر عمدا باستعمال مواد متفجرة ومحاولة قتل 226 شخصاً عمداً باستعمال مواد متفجرة".

"أخطاء قانونية"

إلا أن المحكمة التي تأسست بموجب قرار عن مجلس الأمن ومقرها لايدسندام قرب لاهاي، لم تجد حينها أدلة كافية لإدانة ثلاثة متهمين آخرين من حزب الله المدعوم من طهران، وهم أسد صبرا وعنيسي ومرعي. واستأنف الادعاء لاحقاً حكمي البراءة في حق الأخيرين.

وصرّحت غرفة الاستئناف في بيان أنها "خلصت إلى أن غرفة الدرجة الأولى ارتكبت أخطاء قانونية أبطلت الحكم وأخطاء في الوقائع أدت إلى إنكار العدالة".

وقتل الحريري الذي كان رئيسا لوزراء لبنان قبل استقالته في تشرين الأول/أكتوبر 2004، في 14 شباط/فبراير 2005 عندما فجّر انتحاري شاحنة مليئة بالمتفجرات أثناء مرور موكبه المصفّح. وخلّف الهجوم 22 قتيلاً و226 جريحاً.

وحوكم الأربعة غيابيا.

ورحب سعد الحريري، نجل رفيق الحريري وهو أيضا رئيس حكومة سابق، بالقرار وقال في بيان إنه "يجدد.. ثقته التامة والتزامه الكامل بما يصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان".

ودعا "الدولة اللبنانية بكل سلطاتها وأجهزتها العسكرية والأمنية، العمل على توقيف المدانين وتسليمهم".

"دون أي شك معقول"

اعتمد ملف القضية المرفوعة ضد الأربعة على نحو شبه تام على أدلة ظرفية بشكل تسجيلات هواتف جوالة قال المدعون إنها أظهرت أن خلية لحزب الله خططت للهجوم.

واعتبر المدعون وقضاة الاستئناف أدلة أظهرت أن هواتف جوالة استخدمها مرعي وعنيسي، إلى جانب هاتف ثالث، بمثابة إثبات على ضلوعهما في اغتيال الحريري.

وقالت القاضية هردليشكوفا إن الملفّ يُظهر عددًا كبيرًا من المحادثات عبر هواتف جوّالة مختلفة استخدمها المتّهمون في الساعات التي تلت اغتيال الحريري.

وأضافت أن "أدلة اتصالات تظهر أن السيدين مرعي وعنيسي.. تخلصا في الوقت نفسه من هواتفهما بعد الهجوم".

وقالت القاضية إنه تم التوصل "من دون أي شك معقول" إلى أن مرعي "دخل بعلمه وبإرادته في اتفاق للمشاركة في ارتكاب عمل إرهابي، وتحديدا اغتيال السيد الحريري بواسطة متفجرات".

إضافة إلى ذلك، كان بإمكان مرعي أن يتوقع أنه بمهاجمة الحريري في مكان عام فإن "أشخاصا آخرين قد يموتون".

ووافق عنيسي "بعلمه وإرادته" على المشاركة في "ارتكاب عمل إرهابي"، وفق هردليشكوفا.

ودين عنيسي ومرعي خصوصًا بتهمة التآمر لارتكاب عمل إرهابي والتواطؤ في القتل العمد. ويُفترض أن تحدد المحكمة الدولية العقوبة في حقهما.

ورفض حزب الله مراراً تسليم المتهمين أو حتى الاعتراف بالمحكمة التي أصدرت مذكرة توقيف دولية في حق عياش بعد إدانته.

وفي كانون الثاني/يناير 2021 تقدّم فريق الدفاع عن عياش بطلب استئناف الحكم الصادر في حقّه، لكن المحكمة ردّت الطلب. وأعلنت أنه لا يمكنه استئناف الحكم ضده ما لم يسلّم نفسه.

وأعلنت المحكمة في حزيران/يونيو أنها تواجه "أزمة مالية غير مسبوقة" قد تضطرها إلى "إغلاق أبوابها". كذلك ألغت بدء محاكمة عياش في قضية تتعلق بثلاثة اعتداءات استهدفت سياسيين في لبنان بين 2004 و2005 جراء نقص التمويل.

المصادر الإضافية • أ ف ب