ما هي العراقيل التي قد تحول دون تحوّل إسبانيا إلى مورد بديل للغاز الروسي؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
ما هي العراقيل التي قد تحول دون تحوّل إسبانيا إلى مورد بديل للغاز الروسي؟
حقوق النشر  RAFA RIVAS/AFP

في الوقت الذي يبحث الاتحاد الأوروبي عن خطط بديلة لقطع التبعية التدريجية للغاز الروسي في ظل الأزمة الأوكرانية، إذ أعرب المسؤولون في إسبانيا، عن استعداد بلدهم لتكون موردا "بديلا" يزوّد أوروبا بالغاز الذي تستورده من ليبيا والجزائر أو حتى نيجيريا.

وفي حديث ليورونيوز، قال الرئيس التنفيذي لشركة الغاز الوطنية الإسبانية Enagas، أرتورو جونزالو " لدينا نظام متعدد الاستخدامات ومرن للغاية" مضيفا "يمكننا جلب موارد الغاز من عدة مصادر، في العام الماضي على سبيل المثال ، استوردنا الغاز من 14 دولة مختلفة" ولفت في الوقت نفسه إلى "ان إسبانيا لاعب رئيسي عندما يتعلق الأمر بتنويع إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا" حسب قوله.

افتقار البنية التحتية

لكن إسبانيا تفتقر إلى امتلاك بنية تحتية "رصينة" لاستغلال الغاز المسال، ما يعني أن مختلف العقود التي أبرمتها الحكومة الإسبانية من أجل تنظيم سوق الغاز تطمح إلى استغلال نسبة لاستخدام السعة المتاحة في محطات إعادة تحويل غاز في حين أن الحد الأقصى الذي وصلت إليه السعة في 2020 على سبيل المثال لم يتعد 57 % في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2020.

توفير التمويل المناسب

ويقول أوسكار باريرو، رئيس استشارات شؤون الطاقة والمرافق بمؤسسة PWC "نحن نتحدث عن ضمان إمدادات الطاقة في أوروبا، ويمكن أن تكون هذه البنية التحتية الجديدة حاسمة، لذلك أعتقد أن الإرادة السياسية الآن أكبر بكثير في الوقت الحالي، والتي تسهم بلا شك في توفير التمويل المناسب لتحقيق المشروع"

تمتلك إسبانيا واحدة من أكثر البنى التحتية للغاز اتساعًا في أوروبا ، مع سعة تخزين ضخمة للغاز الذي يصل عن طريق السفن ولكن العرض يصطدم بعقبات كبيرة عندما يصل إلى جبال البيرينيه الفرنسية عبر مشروع خط Midcat وهو خط أنابيب للغاز-تم تعطيله مؤقتا- يربط إسبانيا وفرنسا يسمح بتدفق الغاز الجزائري إلى أوروبا، وتحديدا سيربط الخط أنظمة الغاز الإسبانية والفرنسية من خلال مناطق كاتالونيا وميدي بيرينيه.

هناك حاجة إلى اتصالات جديدة مع الشبكة الأوروبية إذا كانت إسبانيا تريد حقًا المساهمة في أمن الطاقة في أوروبا. وقد تم تنفيذ أول 87 كيلومترات من خط أنابيب الغاز، لكنه تم التخلي عن المشروع في 2019 إذ اعتبر أنه غير مربح في ظل الاتجاه نحو استبدال الغاز بمصادر طاقة متجددة.

لكن الحكومة الإسبانية تقول إن أي توصيلات غاز جديدة مع أوروبا ينبغي أن تكون متوافقة مع اللوائح المحددة لمصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الهيدروجين والغاز الحيوي. وفي هذا الصدد يقول الرئيس التنفيذي لشركة الغاز الوطنية الإسبانية Enagas، أرتورو جونزالو " من الأولويات في المستقبل لتقليل اعتمادنا على الغاز الروسي وتحقيق أهدافنا في إزالة الكربون هو الهيدروجين" مضيفا "اعتقد أن لإسبانيا دورًا مهمًا تلعبه في هذا الشأن".

إذا تحقق المشروع، الذي تبلغ قيمته المبدئية 400 مليون يورو، فإن شبه الجزيرة الأيبيرية يمكن أن تصبح "منصة توزيع" عبر خط جديد لإرسال الغاز الطبيعي والمسال الجزائري إلى وسط أوروبا، وذلك بعد معالجة الغاز بواسطة 8 مصانع لإعادة تحويل الغاز، تقع في إسبانيا والبرتغال.

وجدير أن ما يقرب من 45٪ من الغاز الذي تستورده إسبانيا وتستهلكه يأتي من الجزائر، يوجد خطا أنابيب غاز يربطان البلدين، حيث ينقل أنبوب غاز المغرب العربي-أوروبا ما معدله 10،000 مليون متر مكعب سنويا إلى إسبانيا. أما الخط الثاني هو "ميدغاز" تحت البحر الذي يربط ميناء بني صاف الجزائري بألميريا الإسباني، ويهدف "ميدغاز" الذي تم تشغيله في 2010 إلى تحسين الإمدادات بالغاز في إسبانيا وبقية أوروبا.