المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل استخدم اغتصاب النساء الأوكرانيات كسلاح حرب من قبل القوات الروسية؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
امرأة أوكرانية أمام بيت مدمر في بوتشا
امرأة أوكرانية أمام بيت مدمر في بوتشا   -   حقوق النشر  AP Photo/Felipe Dana   -  

مع استمرار أهوال الحرب في الأيام الأربعين الأخيرة، اتهِمت روسيا بارتكاب جرائم حرب عديدة، بما في ذلك استهداف المدنيين وتعذيب النساء الأوكرانيات والاعتداء عليهن جنسياً من قبل الجنود الروس.

تفاصيل وقصص تحكيها نساء وفتيات قاصرات، لا تتجاوز أعمار بعضهن 10 سنوات، تعرضن للاغتصاب في المدن الأوكرانية التي مزقتها الحرب أو عند الفرار بحثاً عن مأوى مؤقت في بلد آخر، بحسب داغمار شوماخر مدير مكتب الأمم المتحدة للمرأة في بروكسل.

وهو ما أشارت إليه لجنة من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة: "أظهر التاريخ مراراً وتكراراً أن اندلاع الصراع والحرب يزيد من تعرض النساء والفتيات لجرائم الحرب، وخاصة جميع أشكال العنف القائم على القتل التعسفي والاغتصاب والاتجار بالبشر".

تنديد أمريكي

ندد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الثلاثاء، بـ"حملة قتل وتعذيب واغتصاب متعمدة" في مدينة بوتشا الأوكرانية التي عثر فيها على عشرات الجثث بعد انسحاب القوات الروسية منها.

وقال بلينكن قبل توجهه إلى بروكسل "ما رأيناه في بوتشا ليس عملاً منفرداً لوحدة منحرفة. إنها حملة متعمدة للقتل والتعذيب والاغتصاب وارتكاب فظائع".

تهم بالاغتصاب

أكد مسؤولون أوكرانيون وقوع انتهاكات جسدية في حق النساء على يد الجنود الروس منذ بدء الغزو في 24 شباط/فبراير الماضي، بما في ذلك وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، الذي قال إنه لا يثق كثيراً في أن المنظمات الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ستحاسب المعتدين.

وأضاف: "عندما يغتصب الجنود الروس النساء في المدن الأوكرانية، من الصعب بالطبع التحدث عن كفاءة القانون الدولي"، خلال مداخلة بالفيديو في حدث بمركز أبحاث تشاتام هاوس في لندن.

وقد نشر المصور ميخائيل بالينشاك صورة التقطها على طريق سريع على بعد 20 كيلومترا خارج كييف حيث تراكمت جثث رجل وثلاث ونساء تحت بطانية. وقال في تغريدته إن النساء كن عاريات واحترقت أجسادهن بشكل جزئي.

بلاغات وشهادات

مع انسحاب القوات الروسية من البلدات والضواحي حول العاصمة الأوكرانية لإعادة تركيز الجهود العسكرية على شرق البلاد، توجهت النساء والفتيات إلى مراكز الشرطة وتواصلت مع منظمات حقوق الإنسان لتسليط الضوء على الفظائع التي تعرضن لها على يد الجنود الروس.

شهادات مختلفة توصل بها المحققون شملت اغتصابات جماعية واعتداءات تحت تهديد السلاح وأمام الأطفال.

وكتبت المدعية العامة الأوكرانية، إيرينا فينيديكتوفا، في منشور عبر صفحتها على فيسبوك أن جندياً روسياً قتل مدنياً أعزل ثم اغتصب زوجته. وبعد ذلك بأيام، أعرب البيت الأبيض عن قلقه حول التقارير المتزايدة عن العنف الجنسي في أوكرانيا.

وقد أخبرت الضحية مراسلي صحيفة "دي تايمز أوف لندن" أن جندياً روسياً أطلق النار على زوجها فيما وجه زميله المسدس إلى رأسها في منزلها في قرية بالقرب من العاصمة كييف.

وتابعت أن المسلح قال لها "لقد أطلقت النار على زوجك لأنه كان نازياً"، قبل أن يغتصبها هو والجندي الآخر مراراً وتكراراً، بينما كان ابنها البالغ 4 أعوام يبكي في الغرفة المجاورة، وفقا للصحيفة.

ورداً على هذه الادعاءات، رفض المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، مزاعم فينيديكتوفا وأوضح في بيان "إننا لا نصدق ذلك على الإطلاق".

عمل المنظمات

تعمل منظمات مثل La Strada Ukraine في جميع أنحاء البلاد ومجموعة تسمى Feminist Workshop عبر الإنترنت مع الحكومة المحلية لنشر معلومات تتعلق بالدعم الطبي والقانوني والنفسي المتاح لضحايا الاعتداء الجنسي، وتحاول إيجاد ملاجئ آمنة للنساء والفتيات كل من الحرب والعنف المنزلي.

وتتلقى الجمعية على الخط الساخن الوطني، الذي تم تخصيصه للتحذير من العنف المنزلي والاتجار بالبشر والتمييز بين الجنسين، مكالمات وبلاغات من مناطق مختلفة من أوكرانيا.

وتقول المنظمة في منشور لها عبر صفحتها على فيسبوك "تحتاج أوكرانيا إلى التصديق على اتفاقية مجلس أوروبا بشأن منع العنف ضد المرأة والعنف المنزلي ومحاربة هذه الظواهر".

فيما نشرت مجموعة Feminist Workshop، ومقرها مدينة لفيف الأوكرانية، تغريدة عبر حسابها على تويتر "تصبح النساء أسلحة حرب ليس فقط لأن المعتدي ديكتاتور مجنون. وهذا ممكن أيضاً لأن العديد من الأفكار متجذرة في الثقافة الأبوية (التي تعتمد عليها الحكومة الشمولية)".

وتخشى هذه المنظمات الحقوقية من أن الصدمة التي يسببها استخدام الاغتصاب كتكتيك عسكري قد تؤدي إلى معاناة عميقة داخل المجتمع الأوكراني لسنوات قادمة.

جرائم حرب

يعتبر الاعتداء الجنسي والاغتصاب من جرائم الحرب وخرقا للقانون الإنساني الدولي، ومع ذلك تتعرض النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم لأعمال عنف جنسي مستمر في مناطق النزاع المسلح.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس في يونيو 2008، خلال ترأسها مناقشة في مجلس الأمن حول المرأة والسلام والأمن "إننا نؤكد أن العنف الجنسي له تأثير عميق ليس فقط على صحة النساء وسلامتهن، ولكن أيضاً على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لبلدانهن".

وشهد التاريخ اغتصاب النساء من قبل الجنود منذ عقود، حتى أنه أصبح يعتبر مصاحباً مؤسفاً ولكن حتمياً في زمن الحرب.

وقد تم إثبات استخدامه كسلاح حرب بشكل مروع خلال الحرب العالمية الثانية عندما ارتكبت كل من جيوش الحلفاء والمحور عمليات الاغتصاب كوسيلة لإرهاب المدنيين وإحباط معنويات قوات العدو.

ولعل من أبرز وأسوء الأمثلة على ذلك، كان الاستعباد الجنسي للنساء في الأراضي التي غزاها الجيش الياباني والاغتصاب الجماعي الذي ارتكب ضد النساء الألمانيات أثناء تقدم الجنود الروس.

واليوم، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه على لسان نساء أوكرانيات يواجهن نفس المصير، هربن من هول الحرب وقصف الصواريخ للوقوع ضحية جريمة تنتهك كل أعراف حقوق الإنسان بشكل صارخ.