المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

العاصمة الإسبانية مدريد تصبح "ميامي جديدة" للمعارضين من أمريكا اللاتينية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
نشطاء يركبون قوارب تحمل لافتات في ريتيرو بارك في مدريد2019/08/20
نشطاء يركبون قوارب تحمل لافتات في ريتيرو بارك في مدريد2019/08/20   -   حقوق النشر  غابريال - بويس/ا ب   -  

لطالما كانت مدينة ميامي الأميركية الوجهة المفضّلة لمعارضي "الأنظمة الدكتاتورية في أميركا اللاتينية"، غير أن العديد منهم "باتوا يختارون إسبانيا"، فلجأ المزيد منهم، خلال السنوات الأخيرة، إلى العاصمة الاسبانية مدريد التي أصبحت "ميامي جديدة"، حسبما قال يونيور غارثيا لوكالة فرانس برس.

وأسّس الكاتب المسرحي يونيور غارثيا (39 عامًا) منصة الدفاع عن حرية التعبير "أرتشيبييلاغو"، وانخرط في التظاهرات غير المسبوقة التي هزّت كوبا في تموز/يوليو 2021. ولجأ إلى مدريد في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر بعدما مُنع من تنظيم تجمّع احتجاجي جديد في كوبا.

وتشاركه هذا الرأي كارولينا باريرو، وهي مؤرّخة فنّية انتقلت إلى العاصمة الإسبانية في شباط/فبراير، بعدما أمرتها السلطات الكوبية بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة لمشاركتها في تظاهرات العام 2021.

وتقول باريرو لوكالة فرانس برس: "يتواجد العديد من المعارضين، ليس فقط من كوبا بل أيضًا من نيكاراغوا وفنزويلا ودول أخرى، كرّسوا حياتهم لمحاربة الاستبداد، حاليًا في مدريد".

"تحويل مدريد إلى ميامي"

استقبلت العاصمة الإسبانية في السنوات الأخيرة المعارضين الفنزويليين ليوبولدو لوبيز وأنتونيو ليديزما، والكاتبيْن النيكاراغويين سيرجيو راميريز وجيوكوندا بيلي، اللذين ينتقدان المنحى الاستبدادي الذي اتّخذه دانيال أورتيغا.

ورحّب في آذار/مارس توني كانتو، النائب السابق من يمين الوسط ومدير المكتب المسؤول عن الدفاع عن الثقافة الإسبانية في حكومة مدريد الإقليمية، بالوضع الحالي، قائلًا "إن مدريد هي ميامي الجديدة". وانتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل بسخرية في كانون الأول/ديسمبر "تحويل مدريد إلى ميامي".

ويستفيد عدد من المعارضين اللاجئين في مدريد، كما كارولينا باريرو، من ازدواجية الجنسية، فيما غيرهم يصلون إلى اسبانيا بتأشيرة دخول وثمّ يطلبون اللجوء، مثل يونيور غارثيا. وبعضهم، وهم معارضون فنزويليون بشكل خاص، حصلوا على الجنسية الإسبانية من الحكومة.

ورفضت الحكومة الإسبانية التعليق على أسئلة وكالة فرانس برس بهذا الشأن. لكن في تشرين الثاني/نوفمبر، دافع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل الباريس عن عادة استقبال الوافدين من أميركا اللاتينية، معتبرًا أنهم "يشاركوننا قيمنا" و"يتوّجهون بشكل طبيعي نحو أوروبا".

ويعتبر الكوبيون أن خيار مدريد مرتبط أيضًا بأسباب إدارية، إذ إن القنصلية الأميركية في هافانا والتي أُغلقت في العام 2017 لم تعد فتح أبوابها إلّا الأسبوع الماضي، ما أجبر الكوبيين لأكثر من أربعة أعوام على السفر إلى دول من العالم الثالث لطلب تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

وشكّلت التأشيرات الأميركية عائقًا، لذا أصبحت "إسبانيا خيارًا جيدًا جدًا"، بحسب أبراهام خيمينيز وهو صحافي ترك كوبا وانتقل إلى برشلونا في كانون الثاني/يناير، بعدما حصل على جواز سفر رفضت السلطات منحه إيّاه طيلة أعوام.

الرحيل "هو الشعور بأننا دفنّا أهلنا"

غير أن مقارنة مدريد بميامي لها أيضًا حدود، بحسب يونيور غارثيا. يوضح أن هناك "استياء" و"غضب" تجاه النظام الكوبي في مدينة ميامي لأن اللاجئين الذين يعيشون هناك هم أشخاص "فقدوا كل شيء في كوبا" و"عرفت أسرهم السجن وأحيانًا الموت".

أمّا مدريد، فهي "تقدّم السلام والهدوء للتفكير بشكل أفضل"، بحسب غارثيا الذي يقول إن هذا الجوّ، بالإضافة إلى التواصل مع معارضين آخرين من أميركا اللاتينية، يروق له. ويقول "لا أريد أن يمتلكني الغضب والاستياء".

وتفتخر مونيكا بارو من جهتها بـ"الثقافة المشتركة" بين كوبا وإسبانيا ووجود شبكة من الكوبيين تعتبرها ضرورية، "للتخفيف" من "صدمة" المنفى، بعدما تركت كوبا في كانون الثاني/يناير 2021. وترى أن الرحيل "هو الشعور بأننا دفنّا أهلنا" لأننا لا نعلم ما إذا كنّا سنراهم مجددًا. وقد استقبلت مدريد بين 2010 و2011 أكثر من 110 سجناء سياسيين كوبيين وعائلاتهم، بعد توقيع اتفاق بين النظام الشيوعي والكنيسة الكاثوليكية.

وكوبا "طنجرة ضغط، وفي كل مرة يرتفع فيها الضغط"، تحاول هافانا تخفيفه عن طريق إجبار المعارضين على الرحيل، حسبما يقول المدير التنفيذي للمرصد الكوبي لحقوق الإنسان أليخاندرو غونزاليس راغا الذي وصل إلى مدريد في العام 2008 بعدما قضى خمس سنوات في السجن في كوبا.