المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تنديد عالمي باغتيال شيرين أبو عاقلة ومطالبات بتحقيق شفاف ومستقل.. وتقرير إسرائيلي يكشف تفاصيل مقتلها

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
شيرين أبو عاقلة الصحفية الفلسطينية مراسلة قلناة الجزيرة التي قتلت برصاص إسرائيلي في مخيم جنين.
شيرين أبو عاقلة الصحفية الفلسطينية مراسلة قلناة الجزيرة التي قتلت برصاص إسرائيلي في مخيم جنين.   -   حقوق النشر  AFP PHOTO   -  

كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في ساعات متأخرة من مساء الأربعاء عن تفاصيل 

لم يستبعد تحقيقٌ أجراه الجيش الإسرائيلي أن يكون جنودٌ من وحدة المستعربين في جيش الاحتلال "دوفدوفان" هم المسؤولون عن مقتل مراسلة "الجزيرة" شيرين أبو عاقلة يوم أمس الأربعاء أثناء اقتحام نفذها الجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية المحتلة.

وحدة "دوفدوفان"

هذا ما كشفته صحيفة "هآرتس" العبرية التي نشرت تفاصيل تحقيق أولي أجراه الجيش الإسرائيلي وورد فيه أن الطلق الناري الذي أصاب أبو عاقلة هو من عيار 5.56 ملم، وتمّ إطلاقه من بندقية طراز "إم16"، كما بيّن التحقيق أنها كانت على بعد 150 متراً من مكان تمركز عناصر وحدة "دوفدوفان"، الذين أطلقوا عشرات الرصاصات.

لكنّ التحقيق لم "يحدد الجانب والجهة التي أطلقت الرصاصة القاتلة"، لأن بنادق "إم16" يتم استخدامها من قبل الجيش الإسرائيلي وأيضاً من قبل الفصائل الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية.

وجاء في التحقيق الأولي للجيش الإسرائيلي أن إطلاق النار من قبل الجنود الإسرائيليين كان موجهاً إلى الجهة الجنوبية منهم، في حين كانت أبو عاقلة والصحفيون الآخرون شمال القوة العسكرية الإسرائيلية التي أطلقت النيران، لكنّ التحقيق لم يستبعد أن يكون ثمة نيران إسرائيلية قد وجّهت باتجاه الشمال حيث يوجد الصحفيون.

عباس وبينيت

وكانت أبو عاقلة، وهي فلسطينية تحمل الجنسية الأمريكية، ترتدي سترة الصحافة التي تميز صفتها بوضوح خلال عملها في جنين، حيث كانت تقوم بتغطية التوغل الإسرائيلية جنين، وذلك وفق ما ذكرت "الجزيرة" التي بثّت مقطعاً مصوّراً للحظات التي قُتلت فيها أبو عاقلة، وتمّ خلاله سماع أزيز رصاص وصوت شاب يصرخ: "شيرين.. إسعاف"، وكان قبل ذلك بلحظات أصيب الصحفي الفلسطيني علي السمودي بجروح.

ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقتل أبو عاقلة بأنه "قتل بدم بارد على يد الجيش الإسرائيلي"، فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إن عباس يطلق مزاعم لا أساس لها قبل أن تجري إسرائيل "تحقيقا شاملا" في الأمر.

وأضاف بينيت أنه يبدو أن المسؤولين عن وفاة أبو عاقلة هم على الأرجح مسلحون فلسطينيون كانوا "يطلقون النار على نحو عشوائي". لكن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس كان أكثر تحفظا.

وأبلغ غانتس الصحفيين "النتائج الأولية التي توصلنا إليها من التحقيق حتى الآن لا يمكن أن تشير إلى أن إطلاق النار كان موجها إلى شيرين، ولا يمكنني استبعاد أي احتمال في ظل فوضى العمليات على الأرض".

تنديدٌ عربيٌ ودولي واسع

مقتل الصحفية المخضرمة أبو عاقلة، لقي إدانة عربية ودولية واسعة وسط مطالبات بإجراء تحقيق مستقل وشفاف بشأن ملابسات مقتلها وتشديد على ضرورة معقابة المسؤولين عنه..

فقد قال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة في بيان إن الأمين العام للمنظمة أنطونيو جوتيريش "صُدم" من مقتل المراسلة ودعا "السلطات المعنية لإجراء تحقيق مستقل وشفاف" لضمان محاسبة المسؤولين عما حدث.

ومن ناحيتها، أعربت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن "استياءها" إثر مقتل شيرين أبو عاقلة خلال عملية للجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، مطالبة بتحقيق مستقل حول ملابسات ما حصل.

وقالت المفوضية في تغريدة إن "أجهزتنا موجودة على الارض للتحقق من الوقائع"، مطالبة ب"وقف الإفلات من العقاب" وبتحقيق "مستقل وشفاف حول مقتل" الصحفية.

وفي بروكسل الاتحاد الأوروبي، من جهته، ندد بمقتل أبو عاقلة وطالب بإجراء تحقيق مستقل حول ملابسات ما جرى.

وقال بيتر ستانو المتحدث باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان "لا بد من أن يوضح تحقيق معمق ومستقل في أسرع وقت كل ظروف هذه الحوادث وأن يحال المسؤولون (عنها) أمام القضاء".

وفي الولايات المتحدة، أدان البيت الأبيض بشدة مقتل أبو عاقلة ودعا إلى التحقيق في ملابسات وفاتها، وذكر نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية على "تويتر" أن مقتل أبو عاقلة إهانة لحرية الإعلام في كل مكان.

نائبة السكرتير الصحفي للبيت الأبيض كارين جان بيير، من ناحيتها، وفي حديثها للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أثناء توجه الرئيس جو بايدن إلى إلينوي، نددت بمقتل أبو عاقلة وقالت: "ندعو إلى إجراء تحقيق شامل في وفاتها".

وفي سياق متصل، قال الجنرال مايكل "إيريك" كوريلا قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إنه متعاطف مع شيرين أبو عاقلة وعائلتها وزملائها في قناة الجزيرة.

وأضاف كوريلا خلال زيارة إلى المنطقة "في جميع أنحاء العالم، يُظهر صحفيون مثل شيرين شجاعة غير عادية كل يوم".

الدوحة وعمّان القاهرة

وعربياً، نددت لؤلؤة الخاطر مساعدة وزير الخارجية القطري بمقتل مراسلة الجزيرة على يد "الاحتلال الإسرائيلي" ودعت في تغريدة على تويتر إلى إنهاء "الإرهاب الإسرائيلي الذي ترعاه الدولة".

وفي عمّان قال وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي على حسابه في "تويتر: "ندين بأشد العبارات قتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة في جنين المحتلة، جريمة بشعة واعتداء صارخ على حرية الصحافة يجب محاسبة مرتكبيها... يجب إطلاق تحقيق فوري وشفاف".

أما في القاهرة، فقد قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان: إن "تلك الجريمة بحق الصحفية الفلسطينية خلال تأدية عملها تُعد انتهاكا صارخا لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني وتعديا سافرا على حرية الصحافة والإعلام والحق في التعبير" وطالبت "بالبدء الفوري في إجراء تحقيق شامل يُفضي إلى تحقيق العدالة الناجزة".

تشيّيع على مدار ثلاثة أيام

ويشيّع اليوم الخميس من مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله جثمان الصحفية أبو عاقلة، للتكريم والوداع بحضور الرئيس محمود عباس وبمشاركة شعبية ومن ثم ينطلق موكب الجنازة الى مدينة القدس حيث ستتم مراسم الدفن يوم غدٍ الجمعة في مقبرة جبل صهيون في القدس بحضور شخصيات سياسية ودينية فلسطينية.

وكان مشيعون حملوا أمس الأربعاء جثمان أبو عاقلة، الذي لُف بالعلم الفلسطيني، وجالوا به في شوارع جنين، بعدها نُقل الجثمان إلى  مكتب "الجزيرة" في رام الله حيث ألقى زملائها الصحفيون نظرة الوداع على الجثمان قبل أن يحمله المشيّعون على الأكتاف ويجبوا به شوارع المدينة، حيث تم نقل الجثمان بعد ذلك إلى المستشفى الاستشاري في رام الله.

الأسرى يعلنون الحداد.. وإضرابٌ في بيت لحم

واليوم الخميس، أعلن الأسرى يوم حداد في كافّة السجون الإسرائيلية، كما أعلن عن إضراب شامل في بيت لحم حدادا على روح أبو عاقلة.

نادي الأسير وفي تصريح مقتضب، قال: إن إعلان الحداد في كافة السجون جاء حزنا على شهيدة فلسطين، الصحافية شيرين أبو عاقلة.

ومن جهتها، أعلنت لجنة التنسيق الفصائلي في بيت لحم الإضراب الشامل، اليوم، حدادا على روح  أبو عاقلة، وقالت اللجنة: إن الاضراب يشمل المؤسسات الحكومية والجامعات، والمدارس الحكومية، والخاصة، والوكالة.

المصادر الإضافية • وكالات