المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

منطقةٌ يقطن فيها مسلمو الإيغور بالصين تحتّلُ أعلى معدّل اعتقال في أوساط السكان بالعالم

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
صورة للمدخل الرئيس لمركز الاعتقال رقم 3 في أورومتشي بمنطقة شينجيانغ الإيغورية ذاتية الحكم غرب الصين، 23 أبريل 2021
صورة للمدخل الرئيس لمركز الاعتقال رقم 3 في أورومتشي بمنطقة شينجيانغ الإيغورية ذاتية الحكم غرب الصين، 23 أبريل 2021   -   حقوق النشر  AP Photo   -  

تكشف قاعدة بيانات مسربة تضم أسماء آلاف المعتقلين من أقلية الإيغور المسلمة التي تعيش في منطقة كوناشيهير الصينية أن شخصاً واحداً من بين 25 شخصاً منهم، صدرت بحقّه أحكاماً بالسجن بتهم تتعلّق بالإرهاب، ويعدّ المعدّل المذكور الأعلى في العالم بالنسبة لسكّان منطقة محددة.

والإيغورهم مسلمون ناطقون بالتركية يشكّلون المجموعة العرقية الأكبر في شينجيانغ، الإقليم الشاسع الواقع في شمال غرب الصين والذي يتمتّع بحكم ذاتي والحدودي مع كلّ من أفغانستان وباكستان.

قاعدة البيانات المسرّبة التي حصلت عليها "الإسوشيتدبرس" تبيّنُ أن أكثر من 10 آلاف من الإيغور من كوناشيهير بإقليم شينجيانغ تمّ اعتقالهم في السنوات الأخيرة ضمن إطار حملة قمع تشنّها السلطات الصينية بحق الإيغور في عملية تصفها بـ"الحرب على الإرهاب".

ويعيش في منطقة كوناشيهير الواقعة جنوب شينجيانغ أكثر من 267 ألف شخص من الإيغور، وتظهر القائمة المسرّبة أن أحكام السجن في مختلف أرجاء المقاطعة كانت مدّتها تتاروح ما بين عامين و25 عاماً، بمتوسط 9 سنوات، في حين أن الأشخاص المدرجة أسماؤهم ضمن القائمة المسربة من الذين اعتقلوا في العام 2017، فإن الأحكام التي صدرت بحقهم طويلة جداً، بحيث أن الغالبية العظمى منهم حُكم عليه بالسجن المؤبد.

وتعكس قائمة المعتقلين الإيغور، والتي لم يُعلن عنها من قبل، اتساع حملة الاعتقال التي تنفذها السلطات بحق الإيغور الذين تعرض أكثر من مليون شخص منهم إلى الاعتقال، الأمر الذي يؤكد ما ذهبت إليه عائلات المعتقلين والمؤسسات الحقوقية طوال السنوات الماضية بأن بكين تستخدم القانون كأداة للقمع وتعتمد على نظام سجنٍ طويل الأمد لإبقاء الإيغور تحت سيطرتهم.

السلطات الصينية، ونتيجة لتصاعد حدّة الانتقادات الدولية، أعلنت في العام 2019 عن إغلاق معسكرات الاعتقال قصيرة الأجل والتي كان يتمّ زجّ الأشخاص فيها خارج نطاق القضاء من دون أن توجّه إليهم أية تهمة، لكنّ في حقيقة الأمر، لا يزال الآلاف من الإيغور معتقلين منذ سنوات أو حتى عقود بسبب ما يصفه الحقوقيون"تهم ملفقة تتعلق بالإرهاب".

ففي العام المذكور أعلن المسؤولون في شينجيانغ عن إغلاق معسكرات الاعتقال قصيرة الأجل والتي تطلق عليها بكين "مراكز للتدريب المهني"، وقالوا إن جميع من وصوفهم بـ"المتدربين" قد "تخرّجوا"، وبالفعل أكدت زيارة لصحفيين من الأسوشييتدبرس إلى أربعة معسكرات إلى أنها أُغلقت أو أنها تحوّلت إلى مواقع خدمية، لكنّ في المقابل شهد الإقليم حركة بناء مكثفة للسجون بموازاة استمرار حملة القمع الواسعة بحق الإيغور.

وكانت الباحث في إقليم شينجيانغ، جين بونين، حصل على القائمة من مصدر مجهول وصف نفسه بأنه ينتمي للهان " وهم قومية يقدر عدد المنتسبين لها 1.3 مليار شخص، وتمثل نحو 94 بالمائة من الشعب الصيني الذي يتشكّل من 55 قومية أخرى أبرزها المغول والتبت والمياو والهوي والمان)، والهان "يعارضون سياسات الحكومة في شينجيانغ".

ومرر الباحث بونين القائمة إلى "أسوشييتدبرس" من قبل عبد الولي أيوب، وهو لغوي إيغوري يعيش في منفاه بالنرويج، وقامت الوكالة المذكورة بتوثيق القائمة من خلال مقابلات أجرتها مع ثمانية أشخاص من الإيغور الذين تعرفوا على 194 شخصاً في القائمة.

ولا تشتمل القائمة على الأشخاص الذين لديهم تهم جنائية مثل القتل أو السرقة، إنما تتناول الأشخاص المعتقلين على خلفية الجرائم المتعلقة بـ"الإرهاب" أو "التطرف الديني" أو التهم الغامضة التي عادة ما تُستخدم ضد المعارضين السياسيين، مثل "إثارة النعرات" و"الشغب" وهذا يعني أن العدد الحقيقي للأشخاص المسجونين هو بالتأكيد أعلى بكثير، وفقاً للوكالة المذكورة.

المصادر الإضافية • أ ب