أربعة أسباب وراء الارتفاع الجنوني لأسعار تذاكر الطيران هذا الصيف

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
صورة لطائرة "بوينغ 747-400" التابعة للخطوط الجوية البريطانية متوقفة في مطار "كوتسوورلد" في كيمبل، 11 أكتوبر 2020
صورة لطائرة "بوينغ 747-400" التابعة للخطوط الجوية البريطانية متوقفة في مطار "كوتسوورلد" في كيمبل، 11 أكتوبر 2020   -   حقوق النشر  Frank Augstein/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved

ما أن بدأ قطاع الطيران باستعادة عافيته التي تضررت كثيراً جراء جائحة كورونا التي فُرضت على إثرها قيودٌ مشددة على السفر في شتى أنحاء العالم، حتى برزت أمام المسافرين والسيّاح مشكّلةٌ تكادُ تخطف الفرحة من قلوبهم التي أسعدها استئناف السفر جواً بحرية ويسر، تلك المشكلة تمثلت بالإرتفاع الشاهق لأسعار تذاكر الطيران.

الرئيس التنفيذي لشركة "دلتا إيرلاينز" لخدمات الطيران الأمريكية، إد باستيان، يرجعُ سبب ارتفاع أسعار تذاكر الطيران إلى "الإقبال الذي فاق كل التوقعات"، ونوه بأن الأسعار خلال الصيف قد تكون أعلى بنسبة تصل إلى 30 بالمائة عمّا كان عليه الحال قبل الجائحة.

ويشير تقرير نشرته صحيفة "بلومبرغ"، إلى أن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يختلف باختلاف المناطق، مبيّناً، كمثال، أن سعر تذكرة الطيران من هونغ كونغ إلى لندن، على الدرجة الاقتصادية، ارتفع بمعدل خمس أضعاف عمّا كان عليه الحال قبل الجائحة، إذ أن سعر التذكرة أصبح 5360 دولاراً (5014 يورو).

وتقول الخبيرة في قطاع السياحة، جاكلين كو: إن "أسعار التذاكرة مرتفعة جداً في هذه الأيام"، وأشارت إلى أن  تذكرة العودة من سنغافورة إلى برلين، على الدرجة الاقتصادية، بلغ نحو 3600 دولاراً (3360 يورو)، معربة عن دهشتها من هذا الارتفاع الكبير في الأسعار.

وتبيّن دراسة أجراها معهد "ماستركارد" للاقتصاد  أن أسعار تذاكر الطيران من سنغافورة كانت في المتوسط أعلى بنسبة 27 بالمائة خلال  شهر نيسان/ أبريل مقارنة بالشهر نفسه في العام 2019، في حين كانت أسعار الرحلات الجوية من أستراليا أعلى بنسبة بلغت 20 بالمائة، وقال كبير الاقتصاديين في المعهد المذكور: إن المسافرين يسارعون إلى حجز تذاكرهم مقدماً خشية ارتفاعها قبيل موعد السفر.

1- توقف الطائرات العملاقة

لا يزال الحذر يتملك شركات الطيران من إعادة تشغيل كافة طائراتها، على الرغم من أن غالبية دول العالم قد خففت قيود السفر، ويندرج في هذا الإطار الطائرات العملاقة كـ" A380" و"787 دريملاينر"، علماً أن هذه المعضلة على وجه التحديد هي أكثر جلاءً في آسيا، وهي القارة التي تعدّ الأبطأ في تخفيف قيود السفر، خاصة وأن الصين التي تعدّ السوق الآسيوية الأكبر ، لا تزال تفرض قيوداً على السفر جواً.

ويقول المدير العام لاتحاد خطوط آسيا والمحيط الهادئ، سوبهاس مينون: إن شركات الطيران يلزمها وقتٌ لإعادة بناء أساطيلها الجوية، مشيراً إلى أن غالبية القيود قد تم تخفيفها في شهر أيار/مايو المنصرم، وقال: "نحن في شهر حزيران/يونيو، الأمر ليس مسألة فتح صنبور ماء".

كما عملت شركات الطيران خلال الجائحة على تقليص عدد خطوطها الجوية، وعلى إثر ذلك بات لزاماً على غالبية المسافرين الحجز على رحلات طيران تتضمن أكثر من محطة ترانزيت قبل الوصول إلى وجهتهم المقصودة.

وبما أن ثمة انخفاض في عدد الطائرات المشغّلة، فبالتالي إن هناك عدد أقل من المقاعدة لتلبية الإقبال المتزايد على الطلب، وهو الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران.

2- أسعار الوقود تحلّق عالياً

أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تفاقم الارتفاع المطرد في أسعار النفط الخام خلال الأشهر الـ18 الماضية، و يمثل وقود الطائرات حالياً نحو 38 بالمائة من متوسط ​​تكاليف شركة الطيران، ارتفاعاً من 27 بالمائة في السنوات التي سبقت العام 2019. أما بالنسبة لبعض شركات الطيران منخفضة التكلفة، فالحديث عن نسبة تصل إلى 50 بالمائة.

3- الاقبال على السفر بعد تراجع الجائحة

لا يبدو أن ارتفاع أسعار التذاكر يثني الكثيرين عن القيام برحلات سفر بعد تخفيف الكثير من قيود السفر، وفي هذا السياق، يقول المدير العام لاتحاد النقل الجوي الدولي، ويلي والش: إن بعض المسافرين يستغلون ميزانيات العطلات المؤجلة ويقومون ويعززون رفاهيتهم بالانتقال إلى مقصورات طائرات أغلى بكثير.

ومن ناحيته، يقول رئيس قطاع السفر في آسيا والمحيط الهادئ، هيرميون جوي:  إن ما يُوصف بـ"المسافر الانتقامي" هو "فرد تأثر عاطفياً بعمليات الإغلاق وشغف بالسفر على مدار العامين الماضيين، وكانوا يحلمون بذلك"، مستطرداً:  "إنهم عفويون للغاية"، على حد تعبير جوي.

4- نقص اليد العاملة

مئات الآلاف من الطيارين والمضيفات والموظفين في العمليات الأرضية بالمطارات وغيرهم من العاملين في قطاع الطيران، فقدوا وظائفهم خلال العامين الماضيين، ومع انتعاش قطاع الطيران، وجدت هذه الصناعة الخدمية والاقتصادية نفسها غير قادرة على التوظيف بالسرعة الكافية للسماح باستئناف رحلات سلسة تحاكي مع كان عليه الحال قبل الجائحة.

وتأمل إدارة مطار شانغي في سنغافورة، الذي يتم التصويت عليه بانتظام كأفضل مطار في العالم، أن تتمكن من توظيف أكثر من 6600 شخص، علماً أن عدداً كبيراً من العمّال الذين تمّ التخلي عنهم، أبدوا فتوراً تجاه العودة مجدداً إلى العمل لأنهم فقدوا الثقة بدوام وظائفهم.

أما في الولايات المتحدة، فيبدو أن شركات الطيران الإقليمية الأصغر، ليست بقادرة على تشغيل أسطولها بكامل طاقته لأن شركات الطيران الأكبر أبرمت عقود عمل مع عدد كبير من الطيارين.

وتحث مطارات في أنحاء أوروبا الخطا للتأقلم مع حجم التعافي في الطلب على السفر بعد الجائحة، لكن المطارات في المملكة المتحدة تحديدا شهدت وقائع تعطل وتأخير كبرى على مدى الأسبوع المنصرم بالتزامن مع عطلات مدرسية وإجازة رسمية طويلة مع نهاية الأسبوع بمناسبة الاحتفال باليوبيل البلاتيني لجلوس الملكة إليزابيث على العرش.

ويقول وزير النقل البريطاني جرانت شابس إن قطاع الطيران عليه أن يحل المشكلة. وكان قد قال قبل أيام إن على شركات الطيران التوقف عن بيع تذاكر في رحلات لا يمكنها أن تجد من يشغلها.

إلى متى؟

ليس من الواضح إلى متى سيتواصل ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، خاصة وأن الكثير من المسافرين هم على استعداد لشراء التذاكر بالأسعار الحالية، لكنّ بالتأكيد عنصر المنافسة بين شركات الطيران سيستعد عافيته الأمر الذي سيصبّ حكماً في صالح المسافر.

المصادر الإضافية • إيكونوميك تايمز