تراب جنوب لبنان يحتضن جثمان الشاعر والرسام حسن عبد الله

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
تراب جنوب لبنان يحتضن جثمان الشاعر والرسام حسن عبد الله

<div> <p>بيروت (رويترز) – شيع لبنان يوم الاربعاء الشاعر والرسام حسن عبد الله في بلدته الخيام بجنوب لبنان الذي طالما تمتع بميزة الشعر الذي ينساب كجدول ماء فهو واحد من أكثر الشعراء الملتصقين بالأرض والذين يصنفون “بأبناء البراري”.</p> <p>وكان عبد الله وهو من مواليد عام 1943 قد توفي أمس الثلاثاء بعد صراع طويل مع مرض السرطان.</p> <p>عاش الشاعر بين الكروم والينابيع فتشكلت عنده أولى مراحل الكتابة، والتي أوصلته فيما بعد إلى ديوان يحمل اسم “الدردارة” في أوائل الثمانينيات الذي كان من أبرز أعماله الشعرية.</p> <p>و“الدردارة” هو نبع من الينابيع المشهورة في سهل بلدة الخيام الجبلية حيث تتجمع في بركة كبيرة تحيطها الأشجار والمزروعات الموسمية ويُتنزه على ضفافها.</p> <p>ومن بين هذه المجموعة كتب عبد الله أشهر قصائد الحداثة اللبنانية خصوصا ومنها ما يقول “الماء يأتي راكبا تيناً وصفصافا/ يقيم دقيقتين على سفوح العين/ ثم يعود في سرفيس بيروتَ – الخيام/- سلِّم على… سلِّم على…/ يا أيها الماء التحية/ أيها الماء الهدية/ أيها الماء السلام/- سلِّم على… سلِّم على…/”.</p> <p>بدأ حسن خليل عبد الله  كتابة الشعر وهو في الثانية عشرة من عمره، في بيئة تهوى الروايات والسير الشعبية، وتمتع بنبرة صوت صالحة للإلقاء وحماسة شباب قل نظيرها في السبعينيات، ترافقت وشيطنة شعرية سحرية جعلت منه أحد نجوم الشعر، لاسيما عندما أطلق مجموعته (شعراء الجنوب) والتي ضجت بها الجامعة اللبنانية وكلية التربية.</p> <p>كان يحفظ دواوينه عن ظهر قلب، ولم يشأ أن يطبع قصائده في المجلات والصحف إنما كان يفضل أن تظهر في كتاب، وقد حقق طموحه هذا عندما طبع أول دواوينه أواخر السبعينيات بعنوان (اذكر أنني أحببت) وهي مجموعة اختار منها مارسيل خليفة قصيدة (أجمل الامهات) ولاحقا (من أين أدخل في الوطن).</p> <p>وخلال الحرب الأهلية اللبنانية كانت (أجمل الامهات) من أجمل القصائد المغناة التي انتشرت، مخلدة الأم التي تنتظر ابنها العائد من الحرب شهيدا، وتقول كلمات هذه الاغنية “أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها.. أجمل الأمهات التي انتظرته، وعادْ… عادَ مستشهداً. فبكتْ دمعتين ووردة، ولم تنزو في ثياب الحداد. لم تَنتهِ الحرب لكنَّهُ عادَ ذابلةٌ بندقيتُهُ.. ويداهُ محايدتان… أجمل الأمهات التي… عينها لا تنامْ.. تظل تراقبُ نجماً يحوم على جثة في الظلام”.</p> <p>ولعل عبارة “صامدون هنا” كانت من أبرز مقومات الصمود خلال الحرب اللبنانية الأهلية اللبنانية التي دارت من 1975 إلى 1990 وخلال الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة للبنان.</p> <p>ويقول عبد الله فيها “صامدون هنا.. قرب هذا الدمار العظيم.. وفي يدنا يلمع الرعب في يدنا.. في القلب غصن الوفاء النضير.. صامدون هنا في اتجاه الجدار الأخير”.</p> <p>وقد نعاه اتحاد الكتاب اللبنانيين وكتب عدد من أقرانه الشعراء في وداعه رثاء مستوحى من قصائده نفسها.</p> <p>ونعاه الفنان مرسيل خليفة في منشور على فيسبوك قائلا “من أين أدخل في الوطن؟! وفي آخر الليل نرتمي لنحتمي من شبح الحروب الصغيرة والكبيرة على أيامنا!/ كم نسيت خطوتك في الطريق/ كم نسيت محفظتك في يدك/ كم نسيت الثُّريّا في سقف الدار/ وأنسى ما شئت، لكني لا أنسى أنك، أنت، من منحتنا شريعة القلب، وعلمت أطفالنا الحروف في كتاب الأبجدية. لم أحسبها نظرة الوداع الأخيرة حين التقينا في الخيام، وذرفتُ – في صمت دمعتين بعيدا من رقابة عينيك المُحدقة. حسن العبد الله شكراً لك”.</p> <p>وفي رثاء يصف الراحل بدقة قال الشاعر شوقي بزيع إن نبأ رحيل حسن عبد الله هو أقرب إلى المحنة منه إلى الامتحان “فكيف للغة أن تتحدث عن حسن عبد الله بصيغة الغائب، هذا الذي لم يكف منذ أكثر من خمسين عاما عن أن يخلخلها من الأعماق، على أن يغير وجهتها، على أن يستخدمها بحذق وبمهارة وبصدق قلما استطاع أحد مجاراته. حسن عبد الله ولد لكي يكون شاعرا فحسب، هو الشعر مصفّى، هو الشعر خارج حالات الزخرف، خارج البلاغة، خارج الصنيع، خارج الافتعال. الشعر الذي ينساب مثل عسل البراري على صخور الزمن. الشعر الذي يتقطر بصفاء بالغ، ..كان شاعراً فحسب، متوارياً، متواضعاً، خجولاً، آثر البقاء دوماً في الظل، كان يقطر شعراً، يدخل إلى النثر العادي، فينصب له فخاخاً كما كان يفعل بعصافير سهل الخيام، ويصطاده كما تٌصطاد الغزلان في البراري. وكان، بلمسة ماهرة، بذكاء غير عادي، يحول النثر إلى شعر، بكلمة واحدة من قلمه الماكر”.</p> <p>وفي سنواته الاخيرة أنجز حسن عبد الله أربعين لوحة تسجد السهول والمروج والأودية، وقدمها في معرض في دار الندوة في بيروت تحت اسم “مقام الأخضر”.</p> <p>وقال لرويترز آنذاك “كنت أعيش في بلدة محاطة بالزرع والاخضرار والمروج والأودية، ولا شك أن لوحاتي هي ترجمة للطبيعة في بلدتي الخيام”.</p> <p/> </div>